أسيل جندي-القدس

غادر الولايات المتحدة عائدا إلى وطنه فلسطين، بحثا عن شريكة حياة مقدسية تشاطره المسؤولية وتحمل عبء الحياة في غربة لم تنجح في مسح القدس وساكنيها من ذاكرته واهتماماته ومستقبله.

كريم أبو خضير (23 عاما) بدأ هو وخطيبته إيمان أبو خضير التحضير لحفل الزفاف الذي كان مقررا في مارس/آذار الماضي، لكن قبل دخوله القفص الذهبي قرر الاحتلال إدخاله قفص الاعتقال، وما زال يقبع خلف قضبان سجن النقب الإسرائيلي حتى اليوم.

عاد أبو خضير من ولاية فلوريدا حيث يقطن، إلى بلدة شعفاط بالقدس نهاية شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي، وتقدم لخطبة قريبته إيمان وبعد أقل من أربع وعشرين ساعة من حفل خطوبتهما، اعتقلته القوات الخاصة الإسرائيلية بعد الاعتداء عليه بالضرب المبرح، مما أدى إلى تهشيم أسنانه وإصابته بكسرين في عظام القفص الصدري.

 إيمان أبو خضير تنتظر بفارغ الصبر الإفراج عن خطيبها ورؤيته قبل ترحيله (الجزيرة)

الاعتقال والترحيل
في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الماضي احتشد مئات الشبان عند مقبرة بلدة شعفاط، بعد انتشار خبر يفيد بأن مخابرات الاحتلال قررت تسليم جثمان الشهيد المقدسي فادي علون لذويه، وكان كريم يومها في طريقه لزيارة خطيبته إيمان، لكن قوات الاحتلال كانت له بالمرصاد حيث اعتقلته واقتادته إلى مركز تحقيق المسكوبية.

وُجهت إلى العريس تهمة مقاومة الاعتقال وحيازة حجارة، وعقدت له في القدس 11 جلسة محاكمة، صدر في آخرها عليه حكم بالسجن الفعلي لمدة تسعة أشهر على أن تنتهي في 12 يونيو/ حزيران الحالي.

لم تكتف سلطات الاحتلال بذلك، بل أصدرت قرارا بترحيله مباشرة بعد خروجه من السجن إلى الولايات المتحدة، وحرمانه من المكوث في القدس لإتمام مراسم زفافه.

ورغم محاولة إيمان التحلي بالصبر واستيعاب الأحداث المتسارعة، فإن التوتر هو سيد الموقف خاصة أنها تخشى ترحيل كريم دون السماح لها برؤيته ووداعه ولو للحظات.

وتقول إيمان (21 عاما) إنه لم يتسن لها التعرف على خطيبها سوى بضعة أيام، لكنها بدأت التعلق به والتعرف على شخصيته أكثر من خلال المكالمات الهاتفية طيلة فترة اعتقاله، حيث منعها الاحتلال من زيارته.

وتضيف "حُرمنا من الاستمتاع بفترة الخطوبة كغيرنا، وسُرقت منا أجمل لحظات العمر، ففستان الخطوبة وخاتم الزواج هما الذكرى الوحيدة التي تركها كريم خلفه بعد اعتقاله، وبعد تأجيل الزفاف وقرار الاحتلال بترحيله لا نعلم حتى الآن متى وأين سيقام حفل زفافنا".

 فستان الخطبة إحدى الذكريات التي جمعت العروسين قبل الاعتقال (الجزيرة)

قرارات تعسفية
ومنذ اليوم الأول لاعتقاله تابع محمد أبو خضير أحد أقرباء كريم قضيته، ويؤكد أن الاحتلال استفرد بكريم وأنزل به عقوبة شديدة رغم وجود مقطع فيديو يثبت براءته من التهم الموجهة إليه.

وأشار إلى أن العائلة تقدمت بطلب للإفراج عن كريم إلى مدينة القدس لمدة أسبوع فقط حتى يتسنى له إتمام مراسم الزفاف، لكن الطلب قوبل بالرفض من وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي شخصيا.

وقال محمد أبو خضير إن مخابرات الاحتلال هاتفته قبل أيام، وطلبت منه تحضير جواز سفر قريبه وحقيبته، وأكدت له أنه سيتم ترحيله إلى أميركا عبر مطار بن غوريون في تل أبيب، وقد يسمح لهم بوداعه قبيل صعوده إلى الطائرة.

من جانبها، قالت محامية العائلة ليئا تسيمل إن قرار ترحيل كريم صدر عن لجنة خاصة في وزارة الداخلية بالقدس، بحجة انتهاء صلاحية تأشيرة زيارته في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، واتخاذ قرار بعدم تجديدها.

وفي انتظار الإفراج عن كريم وترحيله خلال الساعات المقبلة تعيش خطيبته إيمان وأقرباؤه في القدس حالة من الترقب، ولا تغادر والدته ووالده وشقيقاته منزلهم في فلوريدا خوفا من تلقي مكالمة في كل لحظة تفيد بوصول نجلهم إلى الولايات المتحدة.

وتقول والدته هدى أبو خضير إن فرحة العائلة بالتخطيط لزواج كريم وإيمان تحولت إلى ألم وقلق لن ينتهيا إلا بتحرره من سجون الاحتلال، متمنية أن يتمكن كريم من العودة إلى فلسطين مرة أخرى لإقامة زفافه في وطنه، رغم الضربة القاسية التي أصر الاحتلال على توجيهها إلى العائلة في الوطن والغربة.

المصدر : الجزيرة