ميرفت صادق-القدس


تقارع الحاجة نهاد الخطيب مع زوجها المسن عبد العزيز الخطيب وأحفادهما، جنودَ الاحتلال الإسرائيلي الذين يواصلون العمل لعزل حيهم الواقع في بلدة حزما شمال شرق القدس المحتلة. وتمضي المسنة المقدسية نهارها في مقارعة الجنود علّها تستطيع عرقلة بناء الجدار، ووقف عزلهم في "سجن مغلق"، ثم حرمانها وأبناءها من قريتهم وأقاربهم.
وتعيش الحاجة نهاد الخطيب وزوجها وأولادها وأحفادها في الجهة الجنوبية من قرية حزما منذ سبعينيات القرن الماضي. وبعد أن عزلها جدار الفصل الإسرائيليعن مدينة القدس عام 2004، يأتي الجدار الأمني الجديد ليعزلها عن قريتها ويحرم عائلتها التعليم والخدمات الصحية والتواصل العائلي.

وبدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ يومين بناء مقطع جديد من جدار إسمنتي يعزل حي "حوض البقعان" المكون من عشرة منازل لعائلة الخطيب جنوب حزما، وذلك بزعم انفجار عبوة ناسفة في المكان قبل أسبوعين أدت إلى إصابة جندي إسرائيلي.

وتقول الحاجة إنها ستحتاج هي وعائلات أبنائها المكونة من أكثر من سبعين فردا، لقطع مسافة طويلة من أجل الدخول إلى قريتها المغلقة من ثلاث جهات بالمكعبات الإسمنتية والجدران العازلة.

الحاج الخطيب وزوجته يقفان قرب مقطع جديد من جدار الفصل سيعزلهم عن قريتهم (الجزيرة)

حواجز متجددة
أما الزوج المسن عبد العزيز فيقول إن الاحتلال بدأ منذ منتصف الثمانينيات بمصادرة سبعين دونما من أرضه لصالح إقامة حاجز يفصل حزما عن مدينة القدس جنوبا، ثم على الأرض ذاتها أقام الاحتلال جدارا عازلا فصل المنطقة عن مدينة القدس بشكل كامل.

وقبل سنوات عزلت عائلة الخطيب بشارع التفافي يخدم المستوطنين، ويضطر العشرات من أطفالها إلى سلوكه في ظروف أمنية خطيرة في طريقهم إلى مدارسهم في قرية حزما.

وتقع حزما على بعد ثمانية كيلومترات إلى الشمال الشرقي من القدس، ويقول رئيس بلديتها موفق الخطيب إن القرية محاطة بجدران من الجهات الشمالية والشرقية والغربية بطول خمسة كيلومترات منذ عام 2004، ويمتد حصارها ابتداء من قرية جبع شمالا وحتى عناتا جنوبا.

وعام 1990، فصل الاحتلال قرية حزما عن مدينة القدس بحاجز عسكري، وسبق ذلك إقامة مستعمرة "بسغات زئيف" على مساحات واسعة من أراضي القرية الجنوبية.

في الأيام الأخيرة، نصبت قوات الاحتلال ثلاثة حواجز عسكرية إضافية وعززتها بالمكعبات الإسمنتية والأسلاك الشائكة، وأغلقت مداخل القرية الجنوبية والشمالية والجنوبية الشرقية.

وسيضطر الداخل إلى القرية اليوم إلى عبور الجدار مرتين، ثم مواجهة عدة حواجز عسكرية يضطر أهالي القرية إلى الوقوف عليها للتفتيش بصورة مذلة، أو يتم منعهم من اجتيازها باتجاه القدس جنوبا أو رام الله شمالا.

وبحسب رئيس البلدية، فإن بناء الجدار الأمني الجديد بموازاة الجدار السابق، يحول حزما إلى معسكر إسرائيلي تحيطه مستعمرة وجداران وتغلقه المكعبات الإسمنتية إلى جانب الحاجز الذي يفصلها عن القدس.

 الجدران تحيط بقرية حزما وتعزلها عن مدينة القدس وعن أحيائها الجنوبية (الجزيرة)

مداهمات ومصادرات
وإضافة للجدران والحواجز، تشهد القرية ليلا حملات اقتحام واعتقال مستمرة، إلى جانب هدم محال تجارية على الشوارع الرئيسية المؤدية إليها.

ويعيش سكان القرية البالغ عددهم تسعة آلاف نسمة، على ألف دونم فقط من أصل 18 ألف دونما هي مساحة أراضيهم التي صودرت غالبيتها لصالح الاستيطان والحواجز وجدران الفصل العنصري.

وكان الجدار الأول الذي أقامه الاحتلال عام 2004 قد عزل حي "شعب الحية" الذي يسكنه أكثر من مئة فرد من عائلات القرية، والآن يجري عزل الحي الثاني المحاذي له باتجاه حزما.

وتقدم الأهالي باعتراضات قضائية لوقف بناء جدران جديدة تعزل أحياء أخرى في قرية حزما، لكن الاعتراضات لا توقف عملية بناء الجدار التي ينفذها جنود يرتدون الزي العسكري وبحماية أمنية مشددة.

وأدت محاصرة القرية ومصادرة أراضيها في العقدين الماضيين إلى عزلها عن مصادر المياه الرئيسية المزودة لها في منطقة ينابيع عين فارة والفوار، والتي كانت تغذي أيضا مدينة القدس قبل احتلال عام 1967.

المصدر : الجزيرة