هبة أصلان-القدس

يقع مخيم شعفاط للاجئين الفلسطينيين على بعد خمسة كيلومترات إلى الشرق من مدينة القدس، بين قريتي شعفاط وعناتا، إلى الشمال الشرقي، ليكون المخيم الوحيد داخل حدود ما يسمى "بلدية القدس"، وانتقل إليه اللاجئون بعد حرب عام 1967، ليتوزعوا على  أرض بلغت مساحتها مئة دونم استأجرتها لهم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) من الحكومة الأردنية.

كانت عملية تأسيس المخيم واحدة من المشاريع التي تقدمت بها الحكومة الأردنية عبر المراسلات بين وزارة خارجيتها وبلدية القدس، التي كان يرأسها في حينه روحي الخطيب، ومحافظ القدس ووزارة الإنشاء والتعمير.

انتقل إليه 3500 نسمة، كانوا يسكنون حي المجاهدين، المعروف سابقا بحي اليهود، والذي كان جزءا من حارة الشرف، وتعود جذور سكان المخيم الأصليين الذين عاشوا التهجير مرتين إلى 55 قرية ومدينة فلسطينية مهجرة، من بينها بيت ثول، وبيت نتيف واللد والرملة.

حاجز إسرائيلي يقسم مخيم شعفاط إلى قسمين: أحدهما لمرور المشاة والآخر للسيارات (الجزيرة)

مخيم يتمدد
بعد مرور نحو أربعة عقود على تأسيس المخيم، ازدادت مساحته لتصل إلى 203 دونمات، يعيش عليها ما يزيد على 23 ألف نسمة، هم سكان المخيم الأصليين، وغيرهم ممن انتقلوا للعيش داخل المخيم وفي محيطه.

وتقوم سياسة الاحتلال على خنق المخيم ضمن خطة القدس الكبرى بمجموعة من المستوطنات؛ فمستوطنة عناتوت جاثمة شرقي المخيم، وبسجات زئيف شمالاً، والتلة الفرنسية جنوباً، وريخس شعفاط في الجهة الغربية.

كما حاصر الاحتلال المخيم وسكانه بالجدار العازل الذي يحيط بالمخيم من ثلاث جهات، لتبقى الجهة الغربية متنفسا وحيدا أقيم فيها حاجز عسكري منذ اندلاع انتفاضة الأقصى، ومع اكتمال بناء الجدار عام 2008، باشرت بلدية القدس أعمال توسعة الحاجز.

وهكذا باتت إسرائيل تتحكم في حياة ما يزيد على ثمانين ألف نسمة يسكنون في المخيم والأحياء المحيطة به، وهي راس خميس، وراس شحادة، والأوقاف.

وبحسب منسق لجنة مقاومة التهويد في المخيم خضر الدبس، فإن إسرائيل بدأت بناء مقطع الجدار في محيط المخيم عام 2004، مما استدعى من آلاف الفلسطينيين حاملي الهوية المقدسية ويتلقون خدمات من بلدية الاحتلال في القدس أن يهجروا منازلهم وراء الجدار، للسكن داخل حدود البلدية للحفاظ على الهوية التي تضمن وجودهم في المدينة المحتلة.

ويتابع الدبس أن انتقال هؤلاء كان سببا للاكتظاظ السكاني الحاصل داخل المخيم، مشيرا إلى أن الاحتلال سهل عملية الانتقال تمهيداً لمخطط عنصري أكبر، فغض الطرف عن البناء دون ترخيص.

وفي هذا الصدد، يشير مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي إلى ظهور ما يصفه البعض "بمافيات الأراضي" التي قامت بالاستيلاء على الأراضي وبناء عمارات سكنية عشوائية وغير مدروسة وبيعها بأسعار مناسبة لشريحة عريضة من الفلسطينيين المنتقلين.

تجمع الطلاب صباحا عند حاجز شعفاط لنقلهم إلى مدارسهم داخل القدس المحتلة (الجزيرة)

فصل ديموغرافي
ويؤكد التفكجي أن بناء الجدار جزء من مخطط أكبر يمهد لعملية فصل الأحياء العربية الواقعة خلف الجدار لأسباب ديموغرافية بالمقام الأول، حيث يتم تسليمها لاحقاً لتكون تحت سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية.

ويضيف أن عملية الفصل تعني التخلص من نحو مئتي ألف نسمة من الفلسطينيين، وهذا سيغير الميزان الديموغرافي، حيث سيرفع نسبة اليهود إلى 80% وتتراجع نسبة العرب إلى 20% فقط، كما سيوفر على خزينة الدولة ما بين اثنين وثلاثة مليارات شيكل (50-750 مليون دولار) يتم دفعها حالياً للسكان على شكل مخصصات تأمين وطني وخدمات صحية وبلدية".

ووفقا لإحصائيات 2013، وصل عدد سكان المقدسيين القاطنين داخل حدود بلدية الاحتلال إلى نحو ثلاثمئة ألف نسمة، ويشكل هذا العدد 36.8% من إجمالي عدد سكان المدينة المحتلة، يعيش نحو الثلث منهم في مخيم شعفاط ومحيطه.

المصدر : الجزيرة