محمد محسن وتد-القدس

منذ احتلال القدس عام 1967 أغلقت أذرع الأمن الإسرائيلية ما يزيد على مئة جمعية خيرية فلسطينية، كان يتركز جل عملها على ترميم المنازل وصيانة البلدة القديمة والحفاظ على العقارات وإعداد الخرائط وصيانة الأراضي وتقديم خدمات حقوقية وغير ذلك.

وبحسب مؤسسة القدس للتنمية، فقد تم خلال العام الأول لانتفاضة الأقصى عام 2000 إغلاق وحظر أكثر من عشرين جمعية نشطت بالدراسة والأبحاث والتجارة والصناعة والسياحة والإغاثة والزكاة ورعاية عوائل الأسرى والشهداء، وفي ما يلي أبرز الجمعيات المقدسة المغلقة وأغلبها بحجج أمنية:

مجلس أمانة القدس: في الـ29 من يونيو/حزيران 1967 عمدت إسرائيل وفور احتلالها للقدس إلى حل مجلس أمانة القدس المنتخب منذ عام 1963، وكان يدير المجلس الشؤون اليومية للمدينة والتخطيط والمشاريع ويشرف على تقديم الخدمات الحياتية للمواطنين ورعاية المقدسات والمسجد الأقصى.

كما قضى الأمر العسكري الصادر عن جيش الاحتلال بوضع اليد على عقارات وأملاك ومبنى الأمانة وتحويلها لسلطات وبلدية الاحتلال.

وفي الـ28 من مارس/آذار 1967 تم إبعاد الأمين العام للمجلس روحي الخطيب إلى الأردن، واعتقال وإبعاد عدد كبير من أعضاء لجنة التوجيه الوطني والهيئة الإسلامية العليا.

الغرفة التجارية الصناعة بالقدس أغلقت ثم أعيد افتتاحها (الجزيرة نت)

جمعية الدراسات العربية: في عام 1988 أغلقت الجمعية والمؤسسات والأقسام التابعة لها لأول مرة واستمر الإغلاق حتى عام 1991، ثم عادت الجمعية لتنشط ثانية حتى عام 2001 حيث أغلقت مجددا إلى اليوم.

وتأسست جمعية الدراسات العربية عام 1980 بمبادرة جمعيات تخصصية في مختلف المجالات، وعملت على إعادة تنظيم صفوف الجماهير وبناء المؤسسات الوطنية وتدعيمها وتقديم الخدمات الاجتماعية والثقافية والتعليمية والصحية والتربوية للمقدسيين.

ونشطت إلى جانب الجمعية العديد من الجمعيات والمراكز التي أسستها، وأبرزها مركز التوثيق والمعلومات ودائرة الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية ومركز أبحاث الأراضي.

بيت الشرق: كان بيت الشرق في دائرة الاستهداف، وأغلق لأول مرة مع ثلاثة مكاتب وجمعيات ناشطة تحت إطاره بتاريخ الـ26 من أبريل/نيسان 1999 بقرار من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكن القرار ألغي بعد شهور من المحكمة العليا ليعاد إغلاقه ثانية في العاشر من أغسطس/آب 2001.

شيد بيت الشرق "الأورينت هاوس" عام 1897، وقبيل إغلاقه كان يشرف عليه فيصل الحسيني أحد مؤسسي جمعية الدراسات العربية، ونشط بيت الشرق بكل ما يتعلق قضايا الأرض والمسكن والتصدي لمصادرة الأراضي وهدم المنازل.

نادي الأسير ودائرة الأسرى والمعتقلين: أغلقت سلطات الاحتلال نادي الأسير ودائرة الأسرى والمعتقلين في العاشر من أغسطس/آب 2001، كانت هذه المؤسسات تقدم الخدمات والرعاية لعوائل الأسرى في كافة مناحي الحياة بهدف لتدعيم وتعزيز صمود هذه العائلات.

الغرفة التجارية والصناعية: بتاريخ العاشر من أغسطس/آب 2001 أغلق الاحتلال الإسرائيلي الغرفة التجارية الصناعية العربية بالقدس، وتأسست الغرفة عام 1936، واتخذت من ضاحية البريد مقرا لها.

تركز عمل الغرفة على النهوض بالاقتصاد المقدسي ورعاية رجال الأعمال وتدعيم الحركة التجارية وتوسيع المصالح التجارية والصناعية من خلال تدعيم والترويج للمنتج المحلي الفلسطيني وتسويقه في القدس والضفة الغربية والعالم العربي.

مركز أبحاث الأراضي: تأسس المركز عام 1986 كجمعية تابعة لمركز جمعية الدراسات العربية الذي ترأسه فيصل الحسيني، وفي الثامن من فبراير/شباط 2001 أغلقه الاحتلال بذريعة أنه ينشط ضمن سياسات السلطة الفلسطينية، حيث تعارض إسرائيل أي وجود سياسي رسمي للسلطة في القدس.

ساهم المركز في التصدي لظاهرة مصادرة الأراضي التي تقوم بها سلطات الاحتلال، وسعى لدعم المزارعين والاستثمار بشكل فعال في القطاع الزراعي والتنمية وتطوير المصادر الطبيعية والبشرية وتأطير المزارعين.

مركز أبحاث الأراضي اتخذ من الضفة الغربية مكانا للعمل بعد إغلاقه بالقدس (الجزيرة نت)

مجلس السياحة: بعد ضرب الجمعيات الاقتصادية والخدماتية والتجارية طالت الإغلاقات القطاع السياحي، ففي عام 2002 تم إغلاق وحظر مجلس السياحة الأعلى في القدس بذريعة عمله من دون ترخيص من الجانب الإسرائيلي.

ضم المجلس العديد من الجمعيات وعمل على تنشيط السياحة والاستثمار بالفنادق والمطاعم والمناطق الأثرية والسياحية ومواجهة مخططات وعراقيل الاحتلال، كما اهتم المجلس بالتسويق السياحي للمدينة المقدسة وجذب السياح وحتى المستثمرين العرب.

مؤسسة القدس للتنمية: افتتحت مؤسسة القدس للتنمية عام 2008 وأغلقت عام 2011، كان جل عملها يتمحور حول ترميم المنازل وتدعيم صمود سكانها وتقديم العون المالي لجدولة ديونهم من أثمان ضرائب وعقود إيجارات من سلطات الاحتلال، إلى جانب الإغاثة الإنسانية.

أغلقت مؤسسة القدس لأول مرة عام 2011 بذريعة نشاطها المحظور وعلاقاتها الخارجية مع جهات "معادية" ومنها حركة حماس، وفي عام 2013 تعرضت للمضايقات والإغلاق لتزاول نشاطها لمدة عام، وفي الـ25 من يونيو/حزيران 2014 حظرت نهائيا بموجب أمر عسكري.

إغلاقات بالجملة: خلال عام 2014 أغلقت العديد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية والنسائية ولجان الزكاة، ومنها لجنة زكاة وصدقات صور باهر، ومؤسسة النماء للخدمات النسوية في بيت صفافا.

وسبق ذلك بين الأعوام 2004 إلى 2011 إغلاق لجان الزكاة في الرام والعيزرية وجمعية الرعاية للمرأة العربية وجمعية شعاع النسوية، حيث تذرعت إسرائيل بأن هذه المؤسسات -التي اقيمت قبل عشرة أعوام- تنشط وتحصل على تمويل من حركة حماس.

المصدر : الجزيرة