ريم الهندي-القدس

على بعد أربعمئة متر فقط عن سور المسجد الأقصى يستعد الاحتلال ممثلا بمختلف أذرعه -خاصة جمعية إلعاد الاستيطانية- لبناء مشروع تهويدي هو الأضخم في المدينة المقدسة بعد مصادرة أراض فلسطينية تقع في بلدة سلوان بالقدس الشرقية.

"كيدم أورشليم" هو اسم مشروع من المقرر أن يقام على أراض صادرتها حكومة الاحتلال بعد احتلال القدس بالكامل عام 1967 بحجج وذرائع مختلفة، من بينها أنها أراض حكومية أو إرث يهودي أو حق المنفعة.

تتولى جمعية "إلعاد" الاستيطانية أنشطة تهويد القدس وتحديدا في حي سلوان والبلدة القديمة، وهي تسيطر على القصور الأموية ومناطق جنوب الأقصى.

وتحظى إلعاد -واسمها اختصار لـ"مدينة داود" بالعبرية- بدعم من بلدية الاحتلال بالقدس ومن حكومة الاحتلال، وقد ضغطت وزارة القضاء لإعادة بحث المشروع وتحريكه في الأوساط الحكومية.

وكلمة "كيدم أورشليم" عبرية وتعني القدس القديمة، ومقصد سلطات الاحتلال من هذا المشروع تزييف صورة القدس القديمة المعروفة حاليا، والتي تحيط بالمسجد الأقصى (داخل السور التاريخي) وتضم أسواقا وكنائس ومساجد ومدارس يعود تاريخ بعضها لمئات السنين.

موقع مشروع كيدم أورشليم في مدينة القدس (الجزيرة)

عدة طبقات
ويوضح الناشط المقدسي فخري أبو دياب من سلوان أن المبنى سيقام على عدة مراحل بمساحة إجمالية تبلغ 5500 متر مربع على عدة طبقات تحت الأرض وفوقها.

ويبين أبو دياب أن المشروع يمتد بين منطقتي وادي حلوة بالقرب من باب المغاربة أحد أبواب الأقصى نزولا إلى عين سلوان/حي البستان، وسيضم آثارا بيزنطية ورومانية ومقتنيات وجدها باحثو الآثار الإسرائيليين وعالجوها بما يسمح بإسقاط الرواية الإسرائيلية عليها، حيث ادعوا بهتانا أنها أجزاء من "الهيكلين الأول والثاني".

ووفق ما هو مخطط، فإن المشروع سيضم طبقة عليا تشرف على باحات المسجد الأقصى ومنطقة سلوان، بينما في الأسفل سيتم ربط جميع الأنفاق ببعضها لتربط منطقة وادي حلوة باتجاه القصور الأموية وحائط البراق.

لن يكون "كيدم" محاولة لتزوير التاريخ فقط، بل يحمل طابعا دينيا، فهو يضم مركزا توراتيا سيرتبط مع القصور الأموية ليكون أحد مرافق الهيكل المزعوم، وفق الناشط أبو دياب الذي أضاف أن المشروع سيتضمن أيضا كنسا يهودية على حساب مناطق من وادي حلوة وعين سلوان ووسط البلدة (سلوان) ومن جهة حي البستان وجمعها في أحياء مقدسية مأهولة.

من جهته، يوضح عضو الهيئة الإسلامية العليا بالقدس جمال عمرو أن المشروع مقام في منطقة تضم نسيجا معماريا تاريخيا وأثريا حساسا جدا، مضيفا أن أحد مخاطر المشروع يكمن في أن المنطقة وما فيها وقف إسلامي.

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن المشروع يهدف أيضا لطمس المعالم الإسلامية الموجودة في تلك المنطقة لحساب المشروع الذي سيشمل أيضا قاعات للعرض ومهبط طائرات وموقعا للأمن، إضافة إلى مهبط للتلفريك التي سيكون خط سيرها من جبل الزيتون إلى "كيدم أورشليم".

خلال يونيو/حزيران2015 أوقف ما يسمى "مجلس التخطيط الأعلى" الإسرائيلي المشروع ورفض المصادقة عليه، وطلب إجراء تعديلات عليه وفق معايير محددة، لكن قبل أسابيع قرر إعادة بحث هذا المشروع بعد تدخل وزارة القضاء في الحكومة الإسرائيلية.

جمال عمرو: مشروع كيدم أورشليم يهدف لطمس معالم القدس الإسلامية (الجزيرة)

تكاتف احتلال
وهنا يقول عمرو إن الاحتلال يبحث عن ولادة شرعية للمشروع في نظره من خلال الزعم بوجود اعتراضات ومناقشات قبل إقراره لتقديم نفسه وكأنه يعمل وفق معايير قانونية وبشكل متحضر، مؤكدا أن الاعتراضات التي قدمت لا تتعارض في النهاية مع مصالح الاحتلال وسياسته التهويدية وأهدافه في القدس.

وتابع أن مشروع "كيدم أورشليم" عبارة عن حكومة مصغرة متكاملة، ويضم رجال أمن يحيطون به من جميع الجهات، مما سيحول المنطقة لثكنة عسكرية يكون 55 ألف مواطن مقدسي يقيمون في سلوان ضحية لها، و35 ألفا آخرون يقيمون في حي الثوري سيجدون أنفسهم مضطرين للمرور من عنق الزجاجة عند مدخل وادي حلوة.

ويشير هنا إلى أن الاحتلال سيقدم من خلال مشروع كيدم رواية توراتية تلمودية خالصة عن تاريخ المنطقة، وسيوفر مساحات واسعة جدا لقاعات محاضرات للسياح تؤكد الرواية الإسرائيلية مقابل غياب كامل للرواية الفلسطينية، إضافة إلى إيصال شبكة الأنفاق ببعضها ،حيث يكون بذلك إتمام للرواية التوراتية عن تاريخ المدينة.

المصدر : الجزيرة