"اليوم السابع" المقدسية تبعث الحياة بمسرح الحكواتي
آخر تحديث: 2016/5/18 الساعة 13:20 (مكة المكرمة) الموافق 1437/8/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/5/18 الساعة 13:20 (مكة المكرمة) الموافق 1437/8/12 هـ

"اليوم السابع" المقدسية تبعث الحياة بمسرح الحكواتي

المسرح الوطني الفلسطيني يصمد بأقل الإمكانيات (الجزيرة نت)
المسرح الوطني الفلسطيني يصمد بأقل الإمكانيات (الجزيرة نت)

أسيل جندي-القدس

تحافظ ندوة اليوم السابع على نفسها باعتبارها النشاط الثقافي الأسبوعي الوحيد المستمر في المسرح الوطني الفلسطيني، والمعروف باسم "الحكواتي" داخل القدس المحتلة، منذ عام 1991.

ففي شارع أبو عبيدة بن الجراح، بحي الشيخ جراح، دأب عدد من الأدباء والمثقفين الفلسطينيين على الاجتماع أيام الثلاثاء من كل أسبوع لإحياء الروح الثقافية في المدينة، وتداول أطراف الحديث حول مختلف القضايا الثقافية المقدسية وأحدث الإصدارات، في محاولة منهم لتبديد أجواء السكون التي تخيّم على شوارع المدينة المقدسة وأحيائها وأزقتها.

مع تأسيس المسرح، سرعان ما انضم العديد من المثقفين الفلسطينيين من كافة محافظات الضفة الغربية والداخل الفلسطيني للمشاركة في ندواته التي تتخصص بالدرجة الأولى لمناقشة ونقد الإصدارات المحلية ثم العربية فالمترجمة، بالإضافة لمناقشة المسرحيات والأفلام الوثائقية.

مصدر إشعاع
الأديب المقدسي إبراهيم جوهر، أحد أعلام الحركة الثقافية المقدسية، يدير منذ نحو عقدين ونصف ندوة اليوم السابع "باعتبارها الروح الثقافية والحضارية في القدس، كمصدر إشعاع حضاري قديم لا بد من المحافظة عليه"، كما يقول.

جوهر: الحكواتي مسرح لكل الفلسطينيين (الجزيرة)

ويرى الروائي الفلسطيني في مسرح الحكواتي بيتا لكل الفلسطينيين، لكنه يأسف لما يدور حوله من مؤامرات ممن لا يرغبون بسماع صوت القدس الأصيل، دون إعطاء مزيد من الإيضاح.

يقول جوهر "في هذا المسرح نقدم إبداعاتنا ونتحاور، وعلينا أن نبدأ بالتمحور حول أنفسنا تمهيدا لاستقلالنا الذاتي والثقافي، فالثقافة تحافظ على الحلم والحلم لن يموت".

ويهدف القائمون على الندوة عموما إلى تشجيع مواهب الأطفال والفتيان ممن يمتلكون موهبة الكتابة، إذ يضعونهم على ناصية اللغة، ومنهم من أبدع وأصدر قصة قصيرة أو كتابا.

وقريبا تحتفل ندوة اليوم السابع المقدسية بيوبيلها الفضي، لكن عقبات جدية تهدد استمرارها، أبرزها انعدام مصادر التمويل رغم كثرة الصناديق المخصصة لدعم القدس، ورغم أن المدينة كانت عاصمة للثقافة العربية.

وبحسب جوهر، هناك حاجة لتوفير نسخ من الكتب التي تتم مناقشتها، بالإضافة لتوفير تكاليف المواصلات لضمان حضور عدد أكبر، إذ يتراوح عدد الأعضاء في الندوة بين عشرين وثلاثين شخصا فقط.

حرية الوصول إلى الندوة تحدٍّ آخر، ففي جلسة عقدت لمناقشة نصوص نثرية وشعرية في كتاب "كرمة" للكاتبة الضفاوية خولة العواودة من مدينة الخليل، حضرت نصوصها وغاب جسدها لرفض الاحتلال السماح لها بدخول القدس.

يعود افتتاح المسرح الوطني الفلسطيني إلى عام 1984 من خلال فرقة الحكواتي المسرحية التي  ضمت عددا من المسرحيين الذين أدخلوا هذا الفن إلى فلسطين، وحافظ على وجوده وصمد في وجه المعيقات الإسرائيلية والتمويلية.

وحقق المسرح إنجازات على الصعيد المحلي والعالمي بإمكانياته البسيطة، وأصبح عنوانا لكافة الفنانين والمثقفين، باعتباره أول مؤسسة ثقافية فلسطينية تحت الاحتلال.

بقي المسرح يوفّر مصاريفه بجهود ذاتية من القائمين عليه، بالإضافة لبعض التبرعات من جهات محلية ليتطور ويقدم عروضا مسرحية وفنية كبيرة، حتى بات قلعة الثقافة في كافة أنحاء فلسطين والمتنفس الوحيد للفلسطينيين.

المسرح الوطني "الحكواتي" في القدس تعرض للإغلاق عدة مرات (الجزيرة نت)
يعد المسرح الوطني أول مسرح ينظم مهرجانا دوليا وهو مهرجان الدمى، بالإضافة لتنظيمه مهرجان الطفل وأيام المسرح، وهو أول من مثل فلسطين في الهيئة العالمية للمسرح.

محاولة اقتلاع
بدأ نشاط مسرح الحكواتي يضمحل نتيجة محاولات اقتلاعه بعد إغلاق القدس عام 1994 حيث دخل أزمة إنتاج ووجود ثقافي، واستمر في تقديم خدماته رغم مصاريفه العالية، إذ يبلغ الإيجار السنوي للمسرح نحو ثمانين ألف دولار، وضريبة الأملاك المفروضة عليه نحو 18 ألف دولار، بالإضافة للفواتير ورواتب الموظفين.

تعرض المسرح -وما زال- للإغلاق المتكرر عدة مرات، بعضها من قبل سلطات الاحتلال، وبعضها الآخر بسبب الضائقة المادية والديون العالية، مما دفع بالطاقم الإداري لإطلاق حملة "الحكواتي بيتنا" التي تمكنوا من خلالها من تجنيد بعض الأموال لتسديد الديون الطارئة وإلغاء الحجز على ممتلكات المسرح.

وتراقب سلطات الاحتلال نشاطات المسرح، وتمنع السلطة الفلسطينية من تمويله، وأقدمت قبل عام ونصف على إغلاقه لمدة أسبوع، وألغت مهرجان الدمى السنوي بسبب منشورات المهرجان التي كُتب عليها أن صندوق الثقافة الفلسطيني هو أحد الداعمين للمهرجان.

المصدر : الجزيرة