الكعابنة.. نكبة البدو المستمرة بالقدس
آخر تحديث: 2016/5/15 الساعة 11:45 (مكة المكرمة) الموافق 1437/8/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/5/15 الساعة 11:45 (مكة المكرمة) الموافق 1437/8/8 هـ

الكعابنة.. نكبة البدو المستمرة بالقدس

بيوت من الصفيح في تجمع الكعابنة البدوي المهدد بالتهجير شمال شرق القدس المحتلة (الجزيرة)
بيوت من الصفيح في تجمع الكعابنة البدوي المهدد بالتهجير شمال شرق القدس المحتلة (الجزيرة)

ميرفت صادق-ضواحي القدس

يعيش عطا الله العراعرة في أطراف تجمع الكعابنة البدوي شمال شرق القدس المحتلة، ويواجه مع عائلته مستوطني مستعمرة "آدم" التي أقيمت بعدما لجأ مع عائلته إلى أراضي قرية جبع بعشر سنوات.

يرفض العراعرة الذي يقول إنه في مواجهة مع الاحتلال، التصوير خشية استهدافه مجددا من قبل المستوطنين، ويقول إنهم دعسوا مواشيه ويهددون أطفاله الخمسة يوميا في طريق مدرستهم، كما تلقى مسكنه المبني من الصفيح إخطارا بالهدم بدعوى البناء من دون ترخيص.

وتلخص قصة العراعرة الحياة اليومية في تجمع الكعابنة البدوي الذي أقيم أواسط السبعينيات لعشرات البدو اللاجئين بعد تهجيرهم في نكبة عام 1948 من منطقة تل عراد في بئر السبع ثم إلى مناطق الخليل جنوب الضفة الغربية.

ويواجه بدو الكعابنة اليوم أساليب اقتلاع ممنهجة لتهجيرهم من ضواحي القدس لصالح التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، آخرها إغلاق الطريق الوحيد الذي يربطهم بمركز الخدمات الصحية والتعليمية بقرية جبع المجاورة.

يقول ممثل التجمع محمد الكعابنة إن الاحتلال قرر فصل الكعابنة الذين يعيشون في تجمعين عن قرية جبع المجاورة بجدار يرتفع 12 مترا ولمسافة تزيد عن 200 متر، بزعم حماية المستوطنين ومنع أي محاولة لرشق سياراتهم بالحجارة، وهو فصل سيؤدي إلى حرمان عشرات الطلبة من الوصول إلى مدرستهم، كما سيمنع الكعابنة من تلقي الخدمة الصحية في العيادة الوحيدة القريبة منهم.

يسلك طلبة التجمعات البدوية طريقهم إلى جبع عبر نفق من أجل الوصول إلى مدرستهم للابتعاد عن شارع استيطاني قريب. من بين هؤلاء حمزة نواف الكعابنة في الصف الثامن الأساسي، الذي يقطع النفق منذ عامين ويتعرض مع زملائه لاعتداءات المستوطنين وعرقلة جيش الاحتلال وتفتيش حقائبهم يوميا.

يخشى حمزة تأثير إغلاق النفق والطريق كاملا مما قد يؤدي إلى انقطاع الكثير من طلبة التجمعات البدوية عن دراستهم.

ويقيم في تجمعي الكعابنة اللذين يضمان عائلتي الكعابنة والعراعرة أكثر من 600 نسمة، وهما تجمعان نشآ بعد بناء شارع بينهما لخدمة مستعمرة "آدم" التي لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن بيوتهم، وأدى ذلك إلى فصل التجمعين عن بلدة جبع.

مدرسة من الكرفانات في تجمع الكعابنة مهددة بالإزالة (الجزيرة)

حصار مشدد
يلاحظ الداخل إلى تجمع الكعابنة من الناحية الغربية حركة خافتة بين بيوت الصفيح الفقيرة، حيث يعيش الأهالي في شبه "منع تجول". وفي التجمع ثمانية بيوت مبنية من الحجر منذ السبعينيات، ويمتلك أصحابها أوراقا ثبوتية بملكيتها مسجلة لدى الإدارة المدنية الإسرائيلية، لكن 27 مبنى من الصفيح مهددة بالهدم، حيث لجأ الأهالي إلى بنائها بسبب رفض الاحتلال منحهم تراخيص بناء بيوت لهم أو حظائر لمواشيهم.

كان بدو الكعابنة يسكنون منطقة مسافر يطا جنوب الخليل بعد تهجيرهم من تل عراد في بئر السبع عام 1948، ومكثوا هناك حتى عام 1965 حيث هجروا شمالا حتى وصلوا ضواحي القدس.

في أكتوبر/تشرين الأول 2014 لجأ أهالي تجمع الكعابنة إلى إقامة مدرسة من الكرفانات للصفوف الستة الأولى تضم أكثر من خمسين طالبا بينهم ذوو احتياجات خاصة. لكنها أيضا تلقت إخطارات إسرائيلية بالإزالة منذ إنشائها.

تقول مديرة المدرسة صفاء قاسم إن أمر الإزالة توقف مرحليا بعد تدخل الاتحاد الأوروبي الذي موّل إقامة المدرسة، ولكن بشرط عدم إحداث أية إضافات فيها.

وتخدم المدرسة، وصفوفها عبارة عن كرفانات حديدية متصلة، طلابا من تجمعات يصلون من تجمعات الكعابنة والعراعرة والنجادة والهذالين البدوية.

وتصل معلمات المدرسة من منطقة حزما والرام ورام الله ويجبرن على قطع حاجز جبع العسكري يوميا أو سلوك طرق ترابية طويلة مشيا على الأقدام في حال إغلاقه، كما يتعرضن للتفتيش من جنود الاحتلال على الشارع الرئيسي.

طلبة من تجمع الكعابنة أثناء توجههم إلى مدرستهم عبر نفق يجري إغلاقه مما يهدد بانقطاع تعليمهم (الجزيرة)

صراع على الحياة
بدوره يقول إبراهيم العراعرة، وهو أحد ناشطي التجمع، إن الأهالي في صراع على الحياة، ومنذ الثمانينيات يواجهون الاحتلال الإسرائيلي في محاكمه من أجل استعادة خدماتهم الأساسية كالمياه والكهرباء وغيرها.

وقبل أسبوعين، قطع الاحتلال المياه الضعيفة أصلا عن التجمع البدوي، واضطر سكانه، الذين يعيش غالبيتهم على تربية المواشي، إلى شراء خزانات مياه يكلف الواحد منها نحو سبعين دولارا كل أسبوع.

وحسب الناطق باسم التجمعات البدوية في ضواحي القدس أبو عماد الجهالين فإن إغلاق الطريق على تجمع الكعابنة سيؤدي إلى إعدامه. وقال "هذه السياسة تهدف إلى تهجير التجمعات البدوية تلقائيا بسبب انعدام الخدمات وإغلاق الطرق، ولكن لو قطعوا الماء والهواء لن نخرج من هذه الأرض".

وحسب المصادر الرسمية الفلسطينية، يعيش في ضواحي القدس 24 تجمعا بدويا تضم قرابة 2400 أسرة بمجموع أكثر من ثمانية آلاف نسمة، في حين تزيد هذه التجمعات من القدس باتجاه أريحا جنوبا وباتجاه رام الله شمالا إلى 46 تجمعا يعيش فيها 13 ألف بدوي.

ويسعى الاحتلال إلى تجميع هؤلاء البدو في ثلاث مناطق هي النويعمة وفصايل في الأغوار القريبة من أريحا، أو في منعزل جبلي شرقي مدينة أبو ديس شمال القدس.

المصدر : الجزيرة

التعليقات