الجزيرة نت-القدس


شهدت الآونة الأخيرة نقاشات إسرائيلية حول مسألة تقسيم مدينة القدس المحتلة، خاصة بعد الضجة التي أثارها وزير شؤون القدس السابق حاييم رامون، حيث حذر من أن رئيس بلدية المدينة القادم قد يكون حفيد الحاج أمين الحسيني (مفتي القدس الراحل) بسبب التزايد السكاني للفلسطينيين.

واستغل رامون هذا التحذير للدعوة لفصل الأحياء الفلسطينية بالقدس عن نظيراتها اليهودية، في ضوء ما وصفه التنامي السكاني العربي الذي يشكل خطرا على المدينة، وفق مزاعمه.

ويعتقد الوزير -وفق الكاتب الإسرائيلي بصحيفة "معاريف" أريك بندر- أن إسرائيل ما لم تتخذ قرارا إستراتيجيا بفصل القرى الفلسطينية المحيطة بالقدس فإن المدينة قد لا تصبح يهودية خالصة، وقال إنه سيتم استبدال اسم "التلة الفرنسية" بـ"التلة الفلسطينية" زاعما أن 60% من الهجمات الفلسطينية المسلحة جاء منفذوها من البلدات العربية بالمدينة.

ويشير رامون الذي يترأس "هيئة إنقاذ القدس" اليهودية إلى أن 320 ألف فلسطيني بالقدس يحملون بطاقات هوية زرقاء إسرائيلية "وإذا فصلناهم عن السكان اليهود فسنوفر على موازنة الحكومة ثلاثة مليارات شيكل مخصصات للتأمين الوطني ومصاريف معيشية ودراسية وصحية، لأنه في النهاية إذا قرر هؤلاء التصويت بالانتخابات البلدية للمدينة، فإن رئيسها القادم سيكون حفيد المفتي الحسيني".

وفي الوقت ذاته، يعتبر رئيس بلدية القدس -اليهودي نير بركات- أن مخيمات شعفاط والعيسوية وكفر عقب جزء لا يتجزأ من القدس، وهو ما يرفضه رامون لأن بقاء هذه المناطق ضمن القدس يضر المدينة اليهودية، وفق زعمه.

البؤر الاستيطانية خلايا سرطانية بالقدس (الجزيرة)

جدار فصل
وتهدف "هيئة إنقاذ القدس" اليهودية إلى منع تحول إسرائيل لدولة ثنائية القومية، بمنع ضم القرى العربية للقدس وفصلها عنها، لأنها تشكل 40% من القدس الكاملة و60% من سكانها الأطفال دون سن الـ18 عاما فلسطينيون، مما يحتم على إسرائيل إقامة جدار أمني فاصل بين ما وصفها "القدس اليهودية" والأحياء العربية، للمحافظة على القدس عاصمة للشعب اليهودي، على حد زعمه.

وأوردت معاريف معطيات ديموغرافية تشير لما وصفته الوضع السكاني الخطير بالقدس، ففي 1967 كان عدد سكانها 266 ألفا بينهم 198 ألف يهودي بنسبة 75%، ووصل عدد العرب إلى سبعين ألفا بنسبة 25%، أما اليوم فعدد سكان القدس اليهود 520 ألفا بنسبة 62%، وعدد الفلسطينيين 310 آلاف بنسبة 38%، وهناك 57% من طلب مدارس القدس من العرب.

وتحدثت الصحيفة عن حافز جديد لتقسيم القدس، يتمثل بفقدان الأمن الشخصي لليهود فيها، مع هجمات الطعن بالسكاكين ورشق الحجارة والدعس والزجاجات الحارقة، مما يحتم فصل الأحياء العربية عن اليهودية، وإلحاقها بـالضفة الغربية، وقالت إنه في حالة الفصل فسيصبح اليهود أكثرية في القدس بنسبة 80%.

جدار الفصل العنصري بين القدس وأبو ديس والعيزرية (الجزيرة)

الأحياء العربية
من جهتها عارضت الكاتبة الإسرائيلية كارني إلداد توجهات رامون، معتبرة أن ما يطرحه حل تدميري للمدينة لأنه سيؤدي لتقسيمها، ووجهت انتقادات قاسية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لأنه يقسم القدس فعليا بغياب ما وصفتها السيادة الإسرائيلية عن الأحياء الفلسطينية.

وقالت إلداد إن هذه الأحياء لا تحظى بخدمات البلدية كجمع القمامة وتطوير بنية تحتية أو سن قوانين بناء، حتى أن الشرطة الإسرائيلية لا تذهب إليها، بينما توجد الشرطة الفلسطينية بين حين وآخر.

وأضافت أن نتنياهو لا يطبق القانون الإسرائيلي على أحياء القدس العربية، مما يسفر عن أجواء الفوضى التي تسفر أخيرا عن تنفيذ الهجمات ضد الإسرائيليين، كما أن الفلسطينيين غير مستعدين للتنازل عن القدس، وأي تسوية جغرافية فيها لن ترضيهم، فقد أعدوا قائمة بسبعة آلاف مبنى غربي القدس يعتبرونها أملاكا لهم ويطلبون استردادها، ولديهم مواقف متطرفة رافضة لتقسيم المدينة وأي تسوية بشأنها.

المصدر : الجزيرة