مبادرات فلسطينية لإنقاذ التعليم بالقدس
آخر تحديث: 2016/5/2 الساعة 08:29 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/5/2 الساعة 08:29 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/26 هـ

مبادرات فلسطينية لإنقاذ التعليم بالقدس

طلبة بالقدس يجلسون على المقاعد ذاتها التي جلس عليها آباؤهم وأجدادهم (الجزيرة نت)
طلبة بالقدس يجلسون على المقاعد ذاتها التي جلس عليها آباؤهم وأجدادهم (الجزيرة نت)

ميرفت صادق–رام الله

بعد أكثر من أربعة عقود ونصف العقد على بنائها عام 1970 تستقبل المدرسة النظامية بحي بيت حنينا (شمال القدس المحتلة) 1250 طالبة على المقاعد ذاتها التي درست عليها أمهاتهن وجداتهن، وفي مبنى متهالك لم يكن سوى عمارة سكنية.

وتواجه مدارس القدس الفلسطينية ظروفا صعبة بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي بناء مدارس أو صفوف جديدة، وفرض حظر على ترميمها أو توسعتها، إلى جانب محاولة فرض المناهج الإسرائيلية، وإرهاق المدارس الخاصة بالضرائب على مبانيها.

وفي هذا الواقع، أطلقت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية برام الله مبادرة "انتصر للتعليم في القدس" بالتعاون مع صندوق ووقفية القدس ومبادرته "قناديل القدس" لدعم تعليم وصمود المقدسيين في مدينتهم.

تبعية متشعبة
وحسب المعطيات الرسمية الفلسطينية، توجد في القدس 46 مدرسة تابعة للأوقاف الإسلامية وتتابعها وزارة التعليم الفلسطينية، منها 14 مدرسة في مبانٍ مستأجرة، إلى جانب مدارس خاصة تابعة للكنائس والجمعيات الخيرية، وأخرى تمولها وزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية الاحتلال، وغيرها تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا).

المدرسة المأمونية للبنات ومدارس القدس تواجه خطر التهويد و"الأسرلة" (الجزيرة نت)

يؤكد وزير التربية والتعليم صبري صيدم أن التحديات التي يواجهها التعليم في القدس تزداد تعقيدا، خاصة بعد التصريحات الإسرائيلية ضد التعليم العربي، وآخرها تهديد وزارة المعارف الإسرائيلية  بإنهاء التعليم العربي في المدينة مع نهاية عام 2016.

ووصف الوزير الفلسطيني -الذي كان يتحدث في احتفالية لإطلاق مبادرة لدعم التعليم في القدس- المدارس المقدسية التي تنشد النشيد الوطني ويرفع فيها العلم الفلسطيني بأنها آخر معاقل الهوية العربية في القدس.

ويدرس في القدس نحو تسعين ألف طالب وطالبة، بينهم 12582 طالبا في مدارس الأوقاف، و27660 طالبا في المدارس الخاصة، و38200 طالب في مدارس المعارف الإسرائيلية، و1542 طالبا في مدارس وكالة الغوث.

وإضافة إلى تحديات البنية التحتية، يواجه التعليم في القدس تعديات إسرائيلية على المنهاج الفلسطيني من خلال إعادة طباعته وحذف كل ما يتعلق بالهوية الفلسطينية ورموزها الوطنية.

وتقدر وزارة التربية والتعليم النقص في الغرف الصفية بمدارس القدس بنحو 1200 غرفة بسبب رفض الاحتلال منح تراخيص بناء غرف أو مدارس عربية جديدة أو تأهيل المباني القائمة وتوسيعها.

وفي ظل هذه الظروف، ولأسباب كالفقر، يتم استقطاب الأطفال بسوق العمل الإسرائيلية كأيد عاملة رخيصة، وبسبب الحواجز المفروضة حول المدينة ترتفع نسبة تسرب الطلاب من مدارس القدس.

ويشكل بناء مدارس جديدة ووحدات صفية إضافية وطباعة المنهاج الفلسطيني وتسهيل توزيعها أبرز احتياجات مدارس القدس التابعة لوزارة التعليم الفلسطينية التي تستهدفها حملة "انتصر للتعليم في القدس"، بالإضافة إلى دعم المدارس الخاصة وتحريرها من سياسات فرض الضرائب على مبانيها.

وتسعى الحملة أيضا إلى دعم التعليم العالي من خلال توفير منح دراسية للمقدسيين في الجامعات الفلسطينية والعربية ودعم برامج التعليم المهني لإكساب الشباب المهارات العملية للانخراط في سوق العمل.

وتقوم الحملة -التي أقرتها الحكومة الفلسطينية- على جمع تبرعات من مدارس الضفة الغربية وغزة لإدخال الطلبة وأولياء أمورهم في مساهمة مباشرة لدعم التعليم في القدس.

صيدم أكد حاجة التعليم في القدس إلى نحو 150 مليون دولار (الجزيرة نت)

وستذهب التبرعات لدعم المدارس في البلدة القديمة للقدس كأولوية، لكنها تطال أيضا مدارس ضواحي القدس التي تواجه التهديد والهدم، كما حدث مع مدرسة تجمع أبو نوار البدوي التي أزالها الاحتلال واضطر طلابها لتلقي تعليمهم في العراء.

150 مليون دولار
وفي مؤتمر إطلاق الحملة قبل أيام، قال وزير التربية والتعليم إن الفلسطينيين استمعوا لوعود براقة كثيرة، وشهدوا إنشاء صناديق عربية وإسلامية ودولية كثيرة لدعم القدس، لكنها دون فائدة.

وفي تصرح خاص للجزيرة نت قال صيدم إن مدارس القدس تحتاج إلى ميزانية عاجلة تقدر بأكثر من 150 مليون دولار لإنقاذ المدارس القائمة وتأهيلها ولشراء المزيد من المدارس بسبب التوسع السكاني.

وستحظى حملة "انتصر للتعليم في القدس" بدعم من مبادرة أنشأتها وقفية القدس التي يقوم على رئاستها رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري، تحت عنوان "قناديل القدس".

ووفق المصري فإن قناديل القدس تقوم بمخاطبة كل القطاعات الحكومية والأهلية والخاصة لدعم القدس في فترة ستة شهور، حيث انطلقت بتبرع من الرئاسة الفلسطينية بمليون دولار.

المصدر : الجزيرة