عوض الرجوب-رام الله
 
تعامل الاحتلال الإسرائيلي بقسوة مع هبة المقدسيين لنصرة المسجد الأقصى، وأوقع شهداء وجرحى، فضلا عن الزج بالمئات في السجون، وسياسة هدم البيوت والإبعاد والتنكيل، وسلسلة تشريعات وقوانين قيدت حرية وحركة وأنشطة المقدسيين.
 
واستنادا لجمعيات حقوقية مقدسية، فإن ردود الاحتلال جاءت في أغلبها على شكل عقوبات جماعية، وشملت عائلات فلسطينية نفذ أفراد منها عمليات فدائية ضد الاحتلال، إضافة إلى استغلال الأوضاع الأمنية للمضي في خطط استيطانية والتهديد بإبعاد جماعي.
 
وتمثلت أخطر ردود الاحتلال على هبة المقدسيين في قتل عشرين فلطسينيا خلال الشهور الثلاثة الأولى لانطلاقها، حسب مركز معلومات وادي حلوة (مقره القدس)، وذلك من بين 34 شهيدا خلال 2015.
 
وعوقب ذوو الشهداء باحتجاز الاحتلال جثامين أبنائهم، ثم تسليمها تدريجيا وبشروط؛ أهمها دفن بعضهم خارج القدس، وحضور عدد محدود من الأقارب عملية الدفن، وفرض كفالة مالية مقابل الالتزام بشروط الدفن، إضافة إلى اقتحام بيوتهم وأخذ مقاساتها، وهدم 21 منشأة وتهديد 53 منشأة أخرى بالهدم خلال الربع الأخير من 2015.
 
الطفل المقدسي أحمد مناصرة خلال نقله لإحدى جلسات المحاكمة (الجزيرة)
اعتقالات واستيطان
وشنت سلطات الاحتلال حملات اعتقال طالت في الفترة نفسها أكثر من ثمانمئة مقدسي. ويقول منسق لجنة أهالي الأسرى في القدس أمجد أبو عصب إن من بين المعتقلين في الشهور الثلاثة الأولى لانطلاقتها 266 طفلا، بينهم 34 طفلا تقل أعمارهم عن 12 عاما، إضافة إلى 12 فتاة.
 
ومن الإجراءات التي اتخذها الاحتلال على الأرض نشر الآلاف من عناصر الشرطة والجيش داخل القدس وفي نقاط التماس، وتعزيز حراسة الحافلات ومحطات الانتظار، وتشديد عقوبة راشقي الحجارة لتصل إلى عشرين عاما.
 
على الصعيد الاستيطاني، واصل الاحتلال ممارساته التهويدية؛ فاستولت جمعيات استيطانية على عدة عقارات، في حين صادقت سلطات الاحتلال على مخطط لبناء 891 وحدة استيطانية جديدة في مستعمرة "جيلو" المقامة جنوب غرب مدينة القدس، ومخطط لبناء 518 وحدة أخرى في مستوطنة "رمات شلومو"، و18 وحدة في مستوطنة "راموت آلون".
 
كما صادقت لجنة التخطيط والبناء اللوائية التابعة لبلدية الاحتلال مطلع ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه في القدس على مخطط مشروع "بيت الجوهر-بيت هليبة" التهويدي، المقرر إقامته على بعد نحو مئة متر غربي المسجد الأقصى المبارك.
 
ومن العقوبات الجماعية أيضا ردا على هبة المقدسيين إغلاق بلدات وأحياء مقدسية بالسُّتر الترابية والمكعبات الإسمنتية أو النقاط العسكرية وبلغت 23 حاجزا.
 
video
إبعاد وتشريعات
مارست سلطات الاحتلال الإبعاد بحق المقدسيين، فأبعدت نحو سبعين مقدسية عن المسجد الأقصى، وقررت إبعاد أربعة مقدسيين خارج المدينة، ونفذ القرار فعليا بحق أحدهم.
 
وناقش مجلس الوزراء الإسرائيلي أواسط أكتوبر/تشرين الأول 2015 إمكانية سحب هويات عشرات آلاف المقدسيين ممن عزل الجدار أحياءهم خارج المدينة.
 
وباشرت بلدية الاحتلال -من جهتها- إجراءات عقابية بحق المقدسيين، حيث شنّ مفتشوها حملة فرض غرامات وتوزيع تحذيرات على المحال التجارية في القدس المحتلة.
 
على صعيد التشريعات والقوانين، صادقت اللجنة المالية في برلمان الاحتلال منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على رفع ميزانية أمن المستوطنات في مدينة القدس المحتلة بنسبة 66% لتصل إلى 83 مليون شيكل (21 مليون دولار أميركي) حسب ما ذكرته صحيفة هآرتس في حينه.
 
ومطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2015 صادق الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة على اقتراح القانون بفرض عقوبة تصل إلى عشرين عاما على راشقي الحجارة، ويتيح المشروع المجال لفرض عقوبات على ذوي أطفال رشقوا الحجارة، بينها فرض غرامة مالية تصل إلى عشرة آلاف شيكل (نحو 2.5 ألف دولار).
 
وقرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 إخراج الحركة الإسلامية في الداخل عن القانون وحظر أنشطتها.

المصدر : الجزيرة