الأقصى في وجدان الأسرى الفلسطينيين
آخر تحديث: 2016/4/16 الساعة 13:31 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/4/16 الساعة 13:31 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/10 هـ

الأقصى في وجدان الأسرى الفلسطينيين

غلمة: هبة القدس رفعت معنويات الأسرى (الجزيرة نت)
غلمة: هبة القدس رفعت معنويات الأسرى (الجزيرة نت)

غيبت سجون الاحتلال الإسرائيلي لنحو عقدين الشاب شادي غلمة، من مدينة الخليل، وفي هذه الفترة تابع -أسوة بآلاف الأسرى الآخرين- انطلاق انتفاضة الأقصى عام 2000 وانتفاضة القدس مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2015.

وتحدث الأسير المحرر غلمة عن شغف الأسرى الفلسطينيين وحبهم القدس والأقصى اللذين ضحوا لأجلهما بأعمارهم، وكيف انعكس ذلك على برامج حياتهم اليومية، واهتماماتهم والإبداعات التي ابتكروها لمواكبة الأحداث رغم محاولة السجان تغييبهم عن العالم الخارجي.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه عندما يعتقل الأسير ينضم إلى عالم منظم ودقيق جعل منه الأسرى فرصة للفائدة، والمتعة أحيانا، مشيرا إلى حرص كبير على متابعة أدق تفاصيل ما يجري في الخارج، وعقد ندوات وحلقات لمناقشة حول مجريات وتفاصيل أحداث مهمة كالمواجهات الحالية مع الاحتلال.

متابعة دقيقة
وأشار غلمة -الذي اعتقل عام 1997 وأفرج عنه بُعيد اندلاع الانتفاضة- إلى عقد جلسات ثقافية وأخرى لقراءة القرآن وتجويده، لكنه يقول إن الدراسة الجامعية غيّرت كثيرا في حياة الأسرى، حيث ينضم المئات منهم إلى جامعة الأقصى في غزة، بعد منعهم من الانضمام للجامعة العبرية التي تخرج منها أغلب الأسرى القدامى.

وأوضح أن همّ الأسرى هو متابعة الأخبار، ولذلك يُعاقَبون بحرمانهم من القنوات الفضائية والسماح بثلاث منها فقط: اثنتين إسرائيليتين، لكنهم يتغلبون على المشكلة بواسطة أسلاك دقيقة توضع على النوافذ، وتمكنهم من التقاط بث مرئية الأقصى في غزة، وتعيد بث أبرز الفضائيات وخاصة قناة الجزيرة، التي يحرص الأسرى على متابعة نشراتها التفصيلية وأهم برامجها.


مجسم لقبة الصخرة أعده الأسير المحرر شادي غلمة عام 1998 (الجزيرة نت)

وقال الأسير المحرر غلمة إن التطورات الأخيرة في الضفة الغربية والقدس لفتت انتباه الأسرى بشكل كبير، ورفعت معنوياتهم؛ مما يجعل كثيرين يستخدمون سماعتي أذن؛ إحداها لإذاعة الأسرى وأخرى لإذاعة إخبارية، وتصبح العينان مسلطتين على شاشة التلفاز.

وأشار إلى أن الاعتداء على المسجد الأقصى أثر على الأسرى، فعقدوا الندوات وجلسات الحوار والنقاش حول دواعيه وأهدافه، ومفهوم التقسيم وغايته والمواقف الدولية المختلفة، والسبل الكفيلة بوضع حد لتجاوزات الاحتلال وغير ذلك.

وأوضح أن الأسرى لم يكونوا يتوقعون الانتفاضة الحالية، لكن طابعها الشعبي وغير الفصائلي أعطاهم دفعة معنوية بأن الاحتلال لا يمكنه الانفراد بالأقصى والقدس.

فنون يدوية
وفضلا عن الندوات والمتابعات قال غلمة إن الاهتمام بالأقصى انعكس على أعمال الأسرى، حيث نادرا ما تجد اهتمامات بين الأسرى غير الأقصى في المشغولات اليدوية والرسومات واللوحات الفنية، مضيفا أن ذلك لم يرق لمصلحة السجون التي منعت دخول احتياجات التصاميم مما جعل الإنجازات مقتصرة على الرسومات التي ذكر أنها "تهرب إلى خارج السجن خشية إتلافها".

وتحتفظ عائلة الأسير المحرر بمجسمين لقبة الصخرة كان أخرجهما من السجن عام 1998، لكنه يقول إن عمل تلك المجسمات صعب اليوم بسبب سلسلة من الإجراءات العقابية التي تتخذها سلطات الاحتلال بحق الأسرى.

ورغم غياب تصور لدى الأسرى لما ستؤول إليه الأوضاع في الضفة والقدس، يقول غلمة إن الأسرى على قناعة بأنها تسير نحو الأفضل ولما فيه خير الأقصى وفلسطين.

المصدر : الجزيرة