عوض الرجوب-رام الله
 
يفصل حاجز قلنديا، ويسميه الاحتلال معبرا، مدينتي القدس ورام الله، ويشكل نقطة مواجهة ساخنة مع الاحتلال الإسرائيلي، لكن ذلك لا يمنع عددا من التجار من المحافظة على وجودهم، رغم الخسائر التي يتكبدونها وإغلاق محلاتهم في أيام كثيرة.
 
ويأخذ حاجز قلنديا أهيمته من استخدامه يوميا من قبل عشرات آلاف الفلسطينيين بين القدس ورام الله، وبين رام الله وباقي المحافظات الأخرى جنوب الضفة الغربية.

وأقام الاحتلال هذا الحاجز مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، وهو مخصص لاستخدام الفلسطينيين من حملة هوية القدس وسياراتهم، خاصة عشرات آلاف القاطنين بمحاذاة الجدار العازل، إضافة إلى حملة التصاريح من فلسطينيي الضفة.
 
وعبر عدد من التجار الذين التقتهم الجزيرة نت عن حالة الضيق التي وصلوا إليها نتيجة اعتداءات الاحتلال المستمرة بالقنابل الغازية والرصاص الحي والمطاطي، مما دفع كثيرين إلى تقليص البضاعة خشية تلفها، بينما قرر آخرون الرحيل.
 
محلات مغلقة قرب حاجز قلنديا (الجزيرة)
عوامل البقاء
يمتلك الحاج أبو خليل مناصرة محلا لبيع السجاد على بعد عشرات الأمتار من الحاجز باتجاه مدينة رام الله، ويقول إنه لو كان مستأجرا المحل لأغلقه منذ وقت طويل نتيجة الخسارة المترتبة على توتر الوضع هناك، لكن امتلاكه المحل يساعده على البقاء.
 
ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن الوضع سيئ جدا بسبب تكرار إطلاق قنابل الغاز، مضيفا أن الحركة التجارية معدومة أو شبه معدومة، ومع كل مواجهة يغلق محله ويغادر المنطقة أسوة بباقي التجار.
 
لكن الوضع أكثر حساسية بالنسبة لتاجر الطيور ناصر الحنتولي، وهو من مخيم قلنديا القريب، فقد اضطر لتركيب فلاتر لتنقية هواء متجره بهدف تقليل تأثير قنابل الغاز على الطيور والأسماك.
 
يقول الحنتولي إنه افتتح محله قبل أكثر من 15 سنة، أي قبل إقامة الحاجز، أما اليوم فإن المنطقة تحولت إلى منطقة مواجهات دائمة، مما يضطره إلى إغلاق محله بشكل شبه يومي.
 
وأوضح أن مهنته حساسة تتعلق بالطيور والأسماك التي يشتغل بها "فهي أرواح تتأثر بالغازات"، مشيرا إلى نفوق الكثير منها، ومع ذلك يقول إنه لا يجد إلا الصمود والبقاء في متجره خاصة مع غياب البدائل.
 
واضطر كثير من أصحاب المحلات في منطقة قلنديا إلى مغادرتها، وتبدو آثار الرصاص الإسرائيلي واضحة على كثير منها، دون أمل في عودة الهدوء قريبا، كما يقول عدد من التجار، ودون وجود جهة مساندة للبقاء.
 
الطيور لا تسلم من قنابل الغاز التي يطلقها جنود الاحتلال عند المواجهات (الجزيرة)
ثلاجات فارغة
قبل سنوات وجد الشاب محمد الصبار من بلدة الظاهرية (جنوب الضفة) في منطقة الحاجز فرصة للعمل وفتح محل لبيع الدجاج والمجمدات، لكن ثلاجاته اليوم خاوية وخالية من البضائع.
 
ويقول صاحب المحل إنه كان يأمل دخلا وفيرا في ظل غياب فرص العمل، خاصة مع حركة المقدسيين القوية، لكنه أصبح يعاني من تراجع الحركة التجارية وانعدام الدخل، مضيفا أن إطلاق قنابل الغاز والرصاص والإطارات المشتعلة تؤدي إلى تراجع الحركة التجارية.
 
وبينما يشير إلى رفوف ثلاجاته الفارغة، يأمل استقرارا قريبا وعودة الحياة إلى طبيعتها.
 
ومقابل الخسارة المحققة لأصحاب المحلات التجارية، يتدبر الباعة المتجولون قرب حاجز قلنديا أمورهم، وأحيانا يكون الازدحام المروري فرصة للبيع.
 
ويقول الشاب محمد الشوامرة القادم من بلدة دير العسل (أقصى جنوب الضفة)، حاملا أقراصا مدمجة، إنه يتحرك في كل مواجهة إلى المنطقة الأهدأ، ويتحرك بعكس اتجاه دخان قنابل الغاز.

المصدر : الجزيرة