محمد أبو الفيلات-القدس


في الرواق الغربي لـالمسجد الأقصى، وإلى الشمال من باب المغاربة، يقودك سلم حجري بثمان وثلاثين درجة إلى مسجد صغير يرجع تاريخ بنائه إلى الفترة الأموية، إذ بناه الأمويون كأساس للمسجد الأقصى، ومن ثم حولوه إلى مسجد، وأطلقوا عليه اسم مسجد البراق، إذ يُعتقد أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد ربط دابة البراق -التي أقلته في رحلة الإسراء- في صخرة بذلك المكان.

يتخذ مسجد البراق شكلا مستطيلا بمساحة مئة متر، وبني سقفه على شكل نصف برميلي، وهو ما اشتهرت به المنشآت الأموية في المدينة المقدسة، وقد وضع به العثمانيون حلقة حديدية للدلالة على حادثة الإسراء والمعراج.

وإذا ما دلفت إلى المسجد فإنك حتما ستفاجأ بأن محرابه ملتصق تماما بجداره الشرقي ولا يقع في منتصف المسجد، وذلك بخلاف ما جرت عليه العادة، إذ على الإمام أن يتوسط المصلين، وهذا يعود إلى عام 1936 حيث قام المجلس الإسلامي الأعلى باقتطاع نصف المسجد وتحويله إلى بئر لتوفير مياه الوضوء للمصلين.

واستمر ولوج المسلمين لمسجد البراق منذ الفترة الأموية وحتى الفترة الأيوبية من باب بجداره الغربي يربطه مباشرة بساحة البراق، لكن خوف صلاح الدين الأيوبي من أن يقوم أعداؤه بهجوم على المسجد الأقصى دفعه إلى إغلاقه، كما أغلق عدة أبواب أخرى تفضي مباشرة من داخل المسجد إلى خارج البلدة القديمة، وافتتح بابا داخليا له حتى جاء المماليك وشيدوا سلما حجريا يربطه بساحات المسجد الأقصى، وهو مقام حتى اليوم.

السلم الحجري المملوكي الذي يقود إلى مصلى البراق بالأقصى المبارك (الجزيرة)

جزء من حائط البراق
يقول رئيس أكاديمية الأقصى لـالوقف والتراث وإمام مصلى البراق السابق ناجح بكيرات للجزيرة نت إن مصلى البراق يقع في منطقة حساسة كونه المصلى الوحيد الملاصق لحائط البراق، إذ يعد جداره الغربي جزءا من حائط البراق، ولهذا فإن جنود الاحتلال يوجدون بشكل دائم على بوابة المسجد بذريعة منع المصلين من إلقاء الحجارة على اليهود في حائط البراق.

ويضيف بكيرات أن "دائرة الأوقاف في تسعينيات القرن الماضي قامت بعملية ترميم كبيرة للمسجد، بعد أن فاحت رائحة حريق منه، إذ أن المستوطنين يقومون بإحراق أوراق الصلوات التي يضعوها في حائط البراق، وخوفا من أن يمس الحريق المستمر المسجد آثرت دائرة الأوقاف ترميمه لمنع الحريق من أن يصل إليه".

وفي ثمانينيات القرن الماضي، شغل بكيرات إمامة مسجد البراق، ورئاسة الإرشاد بالمسجد الأقصى، فاتخذ من المسجد مقرا لهيئة الإرشاد، وكان نقطة انطلاق الوفود الإسلامية بالجولات الإرشادية والتعريفية بمعالم المسجد الأقصى، واستمر على هذه الحال حتى أواخر الثمانينيات.

الحلقة الحديدية التي وضعها العثمانيون بمصلى البراق للإشارة إلى رحلة الإسراء والمعراج (الجزيرة)

جهل واسع
وفي مطلع التسعينيات، اتخذه المتصوفون من أصحاب الطريقة القادرية مقرا لحلقات الذكر، وبقي زاوية صوفية حتى اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، وبعد ذلك تحول إلى مصلى عادي يستقبل المصلين من الثامنة صباحا حتى صلاة الظهر ثم يغلق.

وعن سبب إغلاق دائرة الأوقاف الإسلامية لمسجد البراق باكرا، بين بكيرات أن "أعداد المصلين في الأيام العادية تكون قليلة فتؤثِر الأوقاف إغلاقه حتى يتجه الجميع للصلاة في المصلى القبلي أو قبة الصخرة، بينما في رمضان الذي ترتفع به أعداد المصلين في المسجد الأقصى يفتح المسجد إلى ما بعد صلاة التراويح".

ويجهل كثير من المصلين وجود مسجد البراق، ويعود ذلك كما أوضح بكيرات إلى "قلة وعي الناس بمعالم المسجد الأقصى وعدم بحثهم عنها، وكون المسجد يغلق في وقت مبكر، وغالبا ما يكون الأقصى شبه فارغ في الفترة الصباحية فلم يألفوا وجوده".

ومن أسباب عدم معرفة الكثيرين بوجود مسجد البراق، يقول بكيرات إن وجود جنود الاحتلال على بوابة المسجد يثير رعب المصلين مما يدفعهم للابتعاد عن منطقة باب المغاربة بأكملها، خوفا من اتهامهم بأنهم يريدون مهاجمة المستوطنين بحائط البراق أو مهاجمة المستوطنين المقتحمين للأقصى.

المصدر : الجزيرة