أسيل جندي-القدس


الانتماء للتاريخ العثماني في مدينة القدس والارتباط الديني بـالمسجد الأقصى المبارك يدفع بالعديد من الأتراك لشد رحالهم للمدينة المقدسة والإقامة بها، ضمن ما يعرف بالسياحة الدينية الإسلامية.

وفي أحدث هذه الزيارات وصل وفد يتكون من 330 تركيا مقيما في ألمانيا لمدينة القدس قبل أيام، في خطوة هي الأولى من نوعها نُظّمت عن طريق لجان المساجد التركية في أربع مدن ألمانية هي شتوتغارت وهامبورغ ومونستر وهانوفر.

وعن هذه الزيارة قال منظم الرحلة محمد سونوج -وهو تركي مقيم بألمانيا- إن الجمعيات التركية الدينية بألمانيا وجهت دعوة للأتراك هناك للقيام بزيارة للمسجد الأقصى، وخلال يومين لبّى 330 شخصا الدعوة من بينهم أتراك يحملون الجنسية الألمانية.

 محمد سونوج: الصلاة في الأقصى هدف أساس من الزيارة (الجزيرة)

زيارة دينية
وتطرق سونوج لأهداف الزيارة وأهميتها قائلا إن الصلاة بالأقصى هي الهدف الأساسي من التوجه للقدس، بالإضافة لضرورة مراقبة ما يجري من أحداث داخل المسجد وحوله عن قرب، والتعرف على المعالم الدينية التاريخية التركية في القدس وخارجها.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت "يعيش في ألمانيا نحو خمسة ملايين تركي، يجب أن نصل لهم جميعا لحثهم على زيارة القدس والأقصى لنتمكن من إسناد الفلسطينيين في هذه المدينة والتعرف على حجم وقوة تاريخنا في المنطقة".

ووفق سونوج فتنتشر قرابة ألف جمعية دينية تركية في كافة أرجاء ألمانيا تهتم بشؤون الجالية التركية هناك، وتحرص على المحافظة على التقاليد الشعبية للأتراك، وتشرف هذه الجمعيات على المساجد التي يتلقى الأئمة فيها رواتبهم من وزارة الأديان التركية.

يعتبر بعض أعضاء الوفد صلاته بالأقصى رحلة العمر نظرا لقيمة المسجد في نفوسهم (الجزيرة)

"قبلتنا.. عقيدتنا"
ولم يخف العضو في لجان مساجد ألمانيا إسماعيل قورتاك انزعاجه من وجود جنود الاحتلال على الأبواب أثناء أداء المسلمين لصلاتهم داخل المسجد الأقصى، وقال "نحن هنا لنخفف عن أهالي المدينة همومهم وأحزانهم، فالقدس قبلتنا الأولى، وجميع الأتراك في ألمانيا يتوقون لزيارتها وللصلاة في مساجدها".

وتابع "كنت أتمنى دائما أن أشاهد المسجد الأقصى طيفا في منامي وها أنا ذا اليوم أراه بأم عيني بهذه الزيارة المقدسة. سأعود إليه حتما وسأصطحب معي زوجتي وأبنائي في الزيارة القادمة".

ويؤكد قورتاك أن لجان المساجد في ألمانيا تعكف حاليا على تنظيم زيارات دورية للأتراك لمدينة القدس بهدف إنعاشها، بالإضافة لعملها الرئيسي وهو المحافظة على الدين الإسلامي والعادات الشعبية التركية ليتمسك بها الجيل الجديد في المهجر.

أما المعلمة التركية بالمدارس الألمانية مروى باجي فاستطاعت أن تستنشق العبق التاريخي لمدينة القدس بمجرد دخول شوارعها وأزقتها العتيقة وفق تعبيرها، وقالت "زرتُ مكة المكرمة والمدينة المنورة لكنني لم أشعر بذات الروحانيات التي لمستها بالقدس والمسجد الأقصى.. إنه شعور غريب لا يمكن وصفه، فالمكان أثري وتعلقتُ به كثيرا".

وأكدت مروى أن هذه الزيارة دفعتها للعمل على توسيع دائرة علاقاتها الشخصية والمهنية بعد العودة لألمانيا بهدف تنظيم زيارات للقدس، مضيفة "ترعرتُ في منزل تركي يعشق القدس والمسجد الأقصى فهما روحنا وقلبنا وجسدنا".

 مشاعر جياشة تظلل زيارة الوفد التركي للمسجد الأقصى (الجزيرة)

تذكار من الأقصى
وليس بعيدا عن ذلك، قالت أسماء توراسي إنها حرصت على شراء الهدايا من القدس القديمة لطفلتها في ألمانيا، حتى تضعها في غرفتها هناك وتكون أمام ناظرها كلما روت لها أمها حكاية عن المسجد الأقصى الذي آلمها كمسلمة وجود الجنود الإسرائيليين حوله وفق تعبيرها.

بدوره أشار صاحب مكتب السياحة -الذي نظم جولات الوفد التركي بالقدس والضفة الغربية- المقدسي شكري أبو حمدان إن السياحة الدينية الإسلامية تلعب دورا بارزا في إنعاش المدينة اقتصاديا واجتماعيا.

وأكد أبو حمدان على ازدهارها في السنوات الأخيرة من خلال المسلمين القادمين من ماليزيا وإندونيسيا وتركيا وغيرها من الدول، ويعود السبب وفق رأيه للجهود المبذولة لتسويق المنتج السياحي الإسلامي بشكل جيد في العالم.

وقبيل مغادرة الوفد مدينة القدس، نُظم له حفل استقبال وغداء تحدث خلاله خطيب المسجد الأقصى يوسف أبو سنينة عن تاريخ الأتراك المشرف بالمدينة قائلا "في مقابرنا جُبلت دماء أجدادنا بدماء أجدادكم ممن دافعوا عن القدس وأرض فلسطين، وشواهد القبور قرب أبواب الأقصى تشهد على ذلك".

المصدر : الجزيرة