أسيل جندي-القدس

اقتحم جيش الاحتلال بلدة أبو ديس شرقي القدس فجر اليوم الجمعة، وتوجه لمسجدين في المدينة، أحدهما قرب الجامعة والآخر وسط البلدة، ومنع المؤذنين من رفع أذان الفجر فيهما، في أول تطبيق على الأرض لمحاولة منع رفع الأذان في القدس.

وجاء الإجراء الإسرائيلي بالتزامن مع توجه رئيس بلدية الاحتلال بالقدس نير بركات لقيادة شرطة الاحتلال بالمدينة لتطبيق ما يسمى قانون "منع الضوضاء" البلدي الذي يتيح استدعاء المؤذنين وتحذيرهم أولا ثم تنفيذ عقوبات بحقهم.

جاء ذلك الإجراء بعد تلقي نائبة رئيس البلدية اليمينية ياعيل عنتابي عدة شكاوى من مستوطنين يسكنون بالقدس والمستوطنات المتاخمة لها قالوا إنه يزعجهم صوت الأذان الصادر عن مكبرات الصوت بمساجد المدينة.

ووفق المعطيات الإسرائيلية، فإن الحديث يدور عن نحو ستمئة مسجد بالقدس وأراضي عام 1948 لا يوجد سيطرة على إدارتها والمؤذنين فيها، بينما يلتزم أربعمئة مسجد بالقانون ويديرها موظفون رسميون.

زبارقة: بلدية القدس تعتبر قوة احتلال وفق القانون الدولي ولا يحق لها تغيير الوضع القائم بالمدينة (الجزيرة نت)

مخالفة قانونية
وفي قراءته القانونية للإجراء الجديد، قال المحامي المختص في قضايا القدس خالد زبارقة إن سن قانون كهذا غير خاضع للمعايير القانونية المتبعة، وذلك لأن بلدية القدس تعتبر قوة احتلال وفق القانون الدولي، ولا يحق لها تغيير الوضع القائم بالمدينة لأن ذلك يعتبر مخالفة قانونية دولية.

وأضاف زبارقة -في حديثه للجزيرة نت- أن الهدف من القانون ليس منع الضوضاء لأن هناك الكثير المسببات للضوضاء بالمدينة، وإنما الهدف هو محاولة منع أسلمة الحيز العام للقدس كون الأذان يعتبر أحد أبرز معالم الهوية الإسلامية فيها.

وتابع "الاحتلال يعمل تدريجيا على تهويد الحيز العام للمدينة وسماع الأذان يعيق ذلك، فهم يريدون سن هذا القانون وتطبيقه بأدوات شُرطية مخابراتية عسكرية عبر استخدام سياسة الحديد والنار".

وأرجع زبارقة سبب تقاعس الجهات الرسمية الإسرائيلية في الحد من الضوضاء الناتجة عن الاحتفالات اليهودية، لتوافق هذه الفعاليات مع الخطط التهويدية للمدينة إذ تعتبر أحد رموز الهوية اليهودية للقدس ولا بد من فرضها على الحيز العام.

وعن إمكانية فرض قانون منع الأذان بمدينة القدس بالقوة، أكد زبارقة أن المعايير المتبعة في فرض القانون وتطبيقه لدى أذرع الاحتلال المختلفة، تختفي بتاتا عند الحديث عن مدينة القدس والحق العربي الإسلامي فيها.

من جانبه، قال مفتي القدس والديار الفلسطينية محمد حسين إن هذه ليست المرة الأولى التي يطلق بها رئيس البلدية وغيره من المسؤولين الإسرائيليين تصريحات تتعلق بنيتهم منع رفع الأذان بالقدس بسبب الإزعاج.

وتابع "في الأعياد اليهودية ينفخ المتدينون بالبوق وينظمون المسيرات التي تشوش على المواطنين الفلسطينيين بالقدس، وتجبر الشرطة المقدسيين على إغلاق محالهم التجارية لتأمين سير الأعياد اليهودية بهدوء كما تغلق الشوارع الحيوية بالمدينة، ألا يندرج هذا جميعه في خانة الضوضاء وزعزعة راحة السكان؟".

رفض فلسطيني لمحاولة الاحتلال التدخل في الشعائر الدينية وطمس هوية القدس الإسلامية (الجزيرة نت)

مضي في الأذان
وأكد الشيخ حسين على المضي في رفع الأذان من كافة مآذن القدس داخل أسوار البلدة القديمة وخارجها لأن هذه المساجد تتبع لوزارة الأوقاف وهي قانونية، مضيفا "نحن نرفض كل محاولات الاحتلال التدخل في شعائرنا الدينية، فهو يسعى جاهدا للحيلولة دون بقاء هذه الحضارة الإسلامية الناصعة والمشرقة بالقدس وفلسطين، وستبقى مآذننا تصدح بكلمة التوحيد وسنبقى متمسكين بعباداتنا وشعائرنا ولن نرضخ".

وأضاف "هناك أكثر من أربعين مسجدا في البلدة القديمة بالقدس ومحيطها، وبعضها لا يرفع الأذان ويكتفي برفعه من الأقصى أو المساجد الكبيرة بالقدس القديمة، وبكل الأحوال سنستمر برفع الأذان دون الالتفات للتهديدات والملاحقات والاستدعاءات الإسرائيلية".

وكانت كتلة حزب ميرتس اليسارية الإسرائيلية المعارضة في بلدية القدس قد أصدرت بيانا أمس، ترفض فيه إجراء البلدية الجديد وجاء في نص البيان "إنه تدهور أخلاق اجتماعي وديني ينم عن التمييز والقمع، ويمكن التفاهم حول ذلك بأسلوب حضاري دون المس بالمشاعر الدينية للفلسطينيين".

يُذكر أن النائبة عن حزب البيت اليهودي انستاسيا ميخائيلي، حاولت منذ عام 2011 تمرير اقتراح قانون بالكنيست مماثل لقانون البلديات لمنع الضوضاء بهدف التضييق على المساجد، لكن لم يتم إدراجه خوفا من ردود فعل عربية وعالمية غاضبة.

المصدر : الجزيرة