بعد 99 عاما.. حملة وطنية لتجريم وعد بلفور
آخر تحديث: 2016/11/2 الساعة 14:06 (مكة المكرمة) الموافق 1438/2/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/11/2 الساعة 14:06 (مكة المكرمة) الموافق 1438/2/2 هـ

بعد 99 عاما.. حملة وطنية لتجريم وعد بلفور

قلعة القدس التي سيطر عليها البريطانيون وجعلوها مقرا لجنودهم وسجنا للمطلوبين من أهل المدينة (الجزيرة)
قلعة القدس التي سيطر عليها البريطانيون وجعلوها مقرا لجنودهم وسجنا للمطلوبين من أهل المدينة (الجزيرة)

محمد أبو الفيلات-القدس

مع مرور 99 عاما على وعد بلفور أطلقت اللجنة الوطنية الشعبية لحملة مئة عام على وعد بلفور فعالياتها لجمع تواقيع من الشعب الفلسطيني كافة، وتقديمها لمجلس العموم البريطاني وحكومته؛ للضغط عليهم للإعلان رسميا عن عدم شرعية وعد بلفور، والاعتذار الرسمي للشعب الفلسطيني عن التبعات والأضرار التي لحقت بفلسطين أرضا وشعبا جراء وعد بلفور، فما تزال فلسطين عامة ومدينة القدس خاصة تدفعان ثمن وعد من لا يملك لمن لا يستحق، المعروف بوعد بلفور، منذ إعلانه قبل نحو مئة عام.

ففي الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 1917، أصدر وزير خارجية بريطانيا أرثر جيمس بلفور وعدا لليهود بإقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين، وتحقق ذلك خلال 31 عاما فقط، بعد سيطرة بريطانيا عليها وتقسيم الحلفاء الكعكة الاستعمارية بينهم.

وسقطت القدس بيد البريطانيين بعد تسليمها من قبل متصرف القدس عزت بيك بعد حصارهم المدينة وإمطار أهلها بالقذائف، إذ بعث الأخير رسالة إلى القائد العسكري البريطاني قال فيها "إن القذائف تنهال على مدينة القدس منذ يومين، وحفاظا منا على الأماكن المقدسة في المدينة ككنيسة القيامة والمسجد الأقصى قررنا تسليم المدينة لكم، على أمل أن تكون معاملتكم حسنة"، كما أوضح لطفي صالح.

وبعد هذه الرسالة اقتحمت القوات البريطانية المدينة المقدسة، وسيطرت على المقرات العسكرية والحكومية فيها، التي كان من أبرزها قلعة القدس الواقعة غرب بلدة القدس القديمة وجعلتها مقرا لجنودها وسجنا للمطلوبين من أهل المدينة.

بريطانيا التي احتلت فلسطين وسهلت احتلال إسرائيل لها تتحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية لنكبات فلسطين (الجزيرة)

نهاية الحروب الصليبية
وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني أي بعد يومين فقط من سقوط القدس بيد البريطانيين، خطب الجنرال اللنبي أمام حشد من أهل المدينة وأعيانها، وقال كلمته المشهورة إنه وبعد سقوط القدس انتهت الحروب الصليبية، مما أثار حفيظة الحضور الذين كان على رأسهم مفتي القدس الحاج أمين الحسيني وانسحبوا من المكان.

بدأ كبار أصحاب الأموال اليهود أمثال عائلة منتفيوري وروتشيلد بناء المستوطنات في مدينة القدس وفلسطين بشكل عام، وتسخير الأموال في تشجيع اليهود على الهجرة إلى فلسطين والاستيطان فيها، واستمر الأمر على هذه الحال حتى عام 1920، حيث وقعت فيه معاهدة سان ريمون، التي دمجت فيها بنود وعد بلفور، فأصبح وعدا قانونيا ودوليا.

ويقول مدير مركز الدراسات المعاصرة السابق لطفي صالح إنه في فترة صدور وعد بلفور وبعدها كانت الدولة العثمانية في ذروة ضعفها وهوانها، إثر الحروب التي خاضتها ضد دول الحلفاء (الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا)، فلم يكن بوسع الدولة العثمانية إلا أن توقع اتفاقية لوزان عام 1923، التي جرى على إثرها تخليها عن ممتلكاتها وامتدادها في الدول العربية، مقابل حصولها على الاستقلال تحت اسم الدولة التركية، فأصبحت بريطانيا صاحبة الوصاية على فلسطين رسميا.

وعن الأسباب التي دعت وزير خارجية بريطانيا في ذلك الحين أرثر بلفور لاستصدار وعده لليهود، يقول صالح "هناك عدة أمور هيأت لاستصدار هذا الوعد، أبرزها أن بلفور درس اللاهوت منذ صغره وتربى على القصص التي تروي شتات اليهود في الأرض واستضعافهم، فآمن بقضيتهم وبأنهم أقدم شعب على هذه البسيطة ويستحقون أن تكون لهم دولة".

وأضاف أن من الأسباب التي دفعت بلفور لإنشاء وطن قومي لليهود على أرض فلسطين هو موقعها الجغرافي الذي يخدم الاستعمار البريطاني في الشرق، إذ كانت بوابة لمستعمراتها في الهند.

وردا على وعد بلفور خرج الفلسطينيون بمظاهرات شملت كافة المدن الفلسطينية بما فيها مدينة القدس، وتوسعت شيئا فشيئا حتى وصلت القاهرة، إلا أن هذه المظاهرات لم تحقق مبتغاها وأصرت بريطانيا على تنفيذ وعدها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات