أسيل جندي-القدس

كثيرة هي الوعود المثيرة للجدل التي أدلى بها الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب خلال حملاته الانتخابية، لكن عددا منها تبخّر بُعيد فوزه، وقبل تسلمه منصبه في البيت الأبيض بشكل رسمي.

وحتى الآن تراجع ترامب عن ثمانية وعود، من خلال تهربه من أسئلة الصحفيين، أو تلطيف بعض المسؤولين السياسيين من حوله تصريحاته النارية تارة وإنكارها تارة أخرى، فهل يتبخّر وعد ترامب بنقل سفارة بلاده من تل أبيب للقدس؟ وهل يتراجع عن رغبته في زيارة المسجد الأقصى بعد فوزه؟

يرى مراقبون أن الكثير من التصريحات التي أطلقها ترامب تتعلق بالدعاية الانتخابية فقط، وبمجرد دخوله البيت الأبيض سيواجه مستشارين وسياسة عامة ستضبط سلوكه إلى حد كبير.

ورغم التقاء اليمين الإسرائيلي مع اليمين الأميركي، فإن حالة من الترقب والتوجس تعيشها الأوساط السياسية الإسرائيلية، في ما إذا كانت وعود ترامب مجرد أضغاث أحلام لأوساط اليمين في إسرائيل وللمستوطنين والوزراء المتطرفين.

انتخاب ترامب فتح شهية الاحتلال الإسرائيلي لتغييرات واسعة على الأرض (الجزيرة)

توجس إسرائيلي
وأبرزت الصحافة الإسرائيلية تصريحات وزير الاستيعاب وشؤون القدس زئيف إلكين الذي قال إن ترامب لن يجرؤ على نقل السفارة الأميركية للقدس، لأن الحزبين الديمقراطي والجمهوري سارا على هذا النهج، ولن يكسره ترامب مثلما وعد، مقلدا بذلك الرؤساء السابقين.

وذهب إلكين إلى أبعد من ذلك، وطالب بإخضاع الولايات المتحدة لامتحان، عبر بدء نقل مكاتب السفارة الأميركية من تل أبيب للقدس تدريجيا وانتظار ردة الفعل الأميركية على ذلك، ووصفت أوساط سياسية إسرائيلية مطالبات إلكين بالعبثية، واعتبرتها مغامرة سياسية.

وتطرقت الصحافة الإسرائيلية لتصريحات بعض المسؤولين المقربين من الحكومة، ومن بينهم وزير رفض الكشف عن اسمه، بأنهم يرون دونالد ترامب أحجية كبيرة، وأن إسرائيل تكره الأحجيات.

ويتابع الإعلام بقلق أيضا تصريحات ترامب الأخيرة عن أن ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يمكن حله كأي صفقة تجارية أبرمها في حياته، وكان من المستحيل إبرامها لكثرة العقبات، وفي هذا الإطار أبرزت وسائل الإعلام مسيرة حياة ترامب ومزاجه المتقلب في مجال التجارة والأعمال، من خلال اختلافه الدائم مع شركاء العمل والانقلاب عليهم بشكل مفاجئ، قبل وأثناء وبعد عقد صفقات معهم.

محمد مصالحة: ترامب سيتواءم مع سياسات بلاده التقليدية ولن ينقل السفارة (الجزيرة)

شخصيات مؤثرة
وبعيدا عن حالة التوجس والقلق عند البعض، رحّب عدد من قادة اليمين الإسرائيليين ترحيبا حارا بفوز ترامب، واعتبروا أنه سيكون مختلفا عن سابقه باراك أوباما، وعزوا ذلك لإحاطة ترامب بحشد كبير من رجال الأعمال اليهود الداعمين، ولعل الأقرب إليه من بينهم هو زوج ابنته إيفانكا (جيراد كوشنير)، نجل رجل الأعمال اليهودي تشارلي كوشنير.

ومن المتوقع أن يتحول جيراد كوشنير لشخص مركزي بتوليه مهمة التنسيق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والرئيس الأميركي ترامب.

ويعوّل اليمين الإسرائيلي على طاقم ترامب الإداري المتطرف ضد العرب والفلسطينيين، أمثال نيوت جينجريتش المرشح لوظيفة مستشار أول في البيت الأبيض، والذي صرح بأنه لا وجود للشعب الفلسطيني، بالإضافة لكل من جون بولتون ورودي جولياني المتطرفين اللذين أعلنا موقفهما الرافض للاتفاق الإيراني، وأبديا كرههما للعرب.

وصادق الكونغرس عام 1995 على قانون يعترف بأن القدس عاصمة لإسرائيل ويلزم الإدارة الأميركية بنقل السفارة إليها على أن يجري ذلك عام 1999 كحد أقصى، ومنذ ذلك الوقت تؤجل الإدارات الأميركية المتعاقبة تنفيذ القانون لستة أشهر تجدد بشكل دوري.

وفي استشرافه المستقبل، قال المستشار الإعلامي المختص بالشأن الإسرائيلي محمد مصالحة "بما أن السياسة هي فن الممكن وليس المستحيل، فإن ترامب سيتغير ليتواءم مع المواقف الراديكالية الاعتيادية لبلاده، فلن يتمكن من نقل السفارة وسيتخلى عن إعلانه ذلك".

وأضاف مصالحة أن بعض تصريحات ترامب قضّت مضجع إسرائيل كتلك التي قال فيها إن "على كل دولة تتلقى معونات اقتصادية وسياسية وعسكرية من أميركا أن تدفع ثمن ذلك بالانصياع للأوامر الأميركية".

ورجّح مصالحة أن تكون أولويات ترامب تنمية الاقتصاد الأميركي والنهوض به، وتطوير الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، ليثبت أن القضية الأميركية المحلية هي الأهم على جدول أعماله من باقي ملفات العالم.

المصدر : الجزيرة