منزل "برامكي" غربي القدس حوله الاحتلال لمتحف
آخر تحديث: 2016/11/2 الساعة 09:00 (مكة المكرمة) الموافق 1438/2/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/11/2 الساعة 09:00 (مكة المكرمة) الموافق 1438/2/2 هـ

منزل "برامكي" غربي القدس حوله الاحتلال لمتحف

منزل عائلة برامكي غرب القدس صادره الاحتلال وحوله إلى متحف (الجزيرة)
منزل عائلة برامكي غرب القدس صادره الاحتلال وحوله إلى متحف (الجزيرة)

هنادي قواسمي-القدس

قبل الوصول إلى باب العامود بقليل، وعلى مشارف ما يعرف اليوم بـ"شارع رقم 1" الفاصل بين شرق القدس وغربها، يقع بيت الفلسطينيين الراحلين أنضوني برامكي وزوجته إفلين، في الشطر الغربي من المدينة. ولا يمكن للمارّ في ذلك الشارع إلا الالتفات لطرازه المعماري المميز والبارز وسط عدد من المباني الإسرائيلية الطارئة على المكان، والغريبة عن الطراز المعماري السائد.

بنى أنضوني برامكي هذا البيت عام 1932 وأهداه لزوجته، فأصبح يُعرف بـ"بيت إفلين برامكي". كان أنضوني مهندسًا معماريًا ذائع الصيت، أنهى دراسته في أثينا، وأشرف على بناء عدد من الكنائس وعدد من بيوت الفلسطينيين في الأحياء الجديدة التي نشأت خارج البلدة القديمة للقدس نهاية القرن التاسع عشر.

لم تسكن العائلة الفلسطينية الصغيرة -المكوّنة من الوالدين وابنيهما جابي وجورج وابنتهما لورا- في هذا البيت، وإنما كانوا يسكنون بيتا آخر قريبا منه. أما في البيت الجديد فقد عاشت ثلاث عائلات أخرى شغلت الطابقين الأول والثاني، وكذلك الطابق السفلي (التسوية).

ورغم أنه لم يسكن في بيته، يقول جورج برامكي (82 عاما) في حديث للجزيرة نت، إن له ذكريات جميلة فيه، فقد كان يلهو حول البيت مع أطفال الحيّ، وكانت لعبتهم المفضلة آنذاك "الغميضة". ويستذكر أن أحد المستأجرين -وهو أنضوني الحلبي- لم يرزق بأطفال، فكانت زوجته تغدق على الأطفال بالشوكولاتة والحلوى بينما يلعبون في الأرجاء.

جورج برامكي يحتفظ بمخطط منزل والده في الشطر الغربي من القدس (الجزيرة)

في أعقاب حرب عام 1948، هُجرت العائلات الفلسطينية التي سكنت البيت ومعها عائلة برامكي. حطّ التهجير بعائلة برامكي نهاية المطاف في رام الله، وهناك ساهم الابن الأكبر لها جابي برامكي في تأسيس جامعة بيرزيت، وكان رئيسها في الوكالة ما بين عامي 1975 و1993.

تحوّل البيت في الفترة ما بين 1948 وحرب 1967 إلى ثكنة عسكرية إسرائيلية، خاصّة أنه قريب من "بوابة مندلبوم" التي كانت تقع على خطّ الحدود بين غربي القدس المحتلة وشرقيها، والتي كانت تحت الحكم الأردني.

وخلال الـ19 عاما هذه كان أنضوني برامكي حريصا على تفقد منزله من وراء الحدود. يقول جورج عن هذا الحرص لدى والده "كان يصعد إلى أعلى مبنى جمعية الشبان المسيحية الموجودة على الطرف الأردني المقابل لبيته، ليتفقد أحواله".

بعد احتلال عام 1967، أصبح بإمكان العائلة الوصول إلى البيت بعد إزالة الحدود، لكن لم يكن بإمكانها تحريره واسترداده. يقول جورج في حديثه للجزيرة نت "في ذات الشهر الذي وقعت فيه هزيمة حزيران، بدأت العائلة بالاستشارات القانونية من أجل استعادة البيت، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل تحت ذريعة قانون أملاك الغائبين الإسرائيلي الذي يصادر أملاك الفلسطينيين ممن هُجّروا من منازلهم بعد قرار التقسيم".

ومن عام 1970 وحتى 1997، استخدمت سلطات الاحتلال البيت معرضا دائم عرضت فيه صورا تتعلق بحرب عام 1967 واحتلال شرقي القدس، أو ما يسميه الاحتلال "توحيد القدس". وفي عام 1999، تحوّل البيت -بمبادرة أحد الفنانين الإسرائيليين واسمه "رافي إتجار"- إلى متحف باسم "على خطّ التماس"، وذلك بتبرع سخي من عائلة ألمانية.

يُعرّف المتحف الإسرائيلي المقام في بيت برامكي المسلوب عن نفسه بأنه "متحف سياسي اجتماعي للفن المعاصر"، وأنه يركز اهتمامه على المواضيع التي تطرح في النقاشات العامة، وخاصة تلك المتعلقة بحقوق الإنسان. ومن اللافت أن من بين المعارض التي نظمت في البيت المسلوب معرض يدعو "للتسامح والتعايش". أما عن ملكية هذا البيت، فيكتفي المتحف بجملة قصيرة تفيد أنه بني من قبل عائلة برامكي، لا غير.

يقول جورج برامكي إنه يرافق كل من يرغب بزيارة البيت من العائلة الممتدة، ويفخر بأن أحفاد العائلة وصغارها يرفعون صوتهم بالإشارة إلى البيت "هذا بيت جدي" في كل مرة يمرون من أمامه بالسيارة.

مع ذلك، يقول إنه في بعض الأحيان يتجنب المرور من هناك تفاديا للمزيد من الحسرة في قلبه، وإذا اضطر للمرور فإنه يتجنب دخوله. ويقول "غيّروا ملامح البيت، قاموا بتقسيمه بطريقة مختلفة عن التي قام بها أبي، لا أحب أن أدخل وأراه هكذا".

المصدر : الجزيرة