عمر رجوب-العيزرية (شرق القدس)

يُعد انتشار السلاح من أكثر الظواهر خطرًا على حياة الفلسطينيين الذين يعيشون في بلدات جنوب وشرق القدس المحتلة، نظرًا لغياب جهة تفرض الأمن وتلاحق الخارجين عن القانون.

فإلى جانب السلاح، تتسع ظواهر تعاطي المخدرات واستخدام المركبات غير القانونية، وتسويق المنتجات غير الصالحة للاستهلاك الآدمي وأخذ الحق باليد والقتل بدافع الثأر، والاعتداء على الممتلكات العامة، وهي ظواهر تلقي بظلالها على العلاقات الاجتماعية وتتسبب في خلافات عائلية تصل حد الصدام المسلح أحيانا. 

ويعيد فلسطينيون من سكان هذه القرى -التي عزلها جدار الاحتلال عن مدينة القدس- اتساع هذه الظواهر إلى الاحتلال والاتفاقيات السياسية التي أنتجت جغرافيا سياسة تساعد على الانفلات.

مناطق (ج)
ويقول المحامي سفيان بصة (من بلدة العيزرية) إن انتشار هذه الظواهر يعود إلى سيطرة سلطات الاحتلال على تلك المناطق عقب احتلال مدينة القدس عام 1967، ثم تصنيفها (ج) ضمن اتفاقيات أوسلو عام 1993 مما يجعلها خاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية. 

بصة: ضعف أداء الأمن الفلسطيني يقابله مخططات استيطانية شرق القدس (الجزيرة نت)

ويضيف -في حديثه للجزيرة نت- أن العيزرية من أكثر بلدات جنوب شرق القدس تأثرًا بتلك الظواهر، إذ أن الاحتلال الإسرائيلي يمنع انتشار الأمن الفلسطيني ولا يضبط انتشار السلاح والمخدرات، ما يعزز هذه الظواهر التي تفكك النسيج الاجتماعي هناك.

ويوضح بصة -الذي ترأس سابقا المجلس المحلي في العيزرية أن بلدات أخرى مثل الزعيم والشيخ سعد والسواحرة الشرقية وأبو ديس بها مركز واحد متواضع لـالشرطة الفلسطينية مقره بلدة أبو ديس وقدراته محدودة بسبب قيود الاحتلال، معتبرا أن ترهل الأداء الأمني الفلسطيني بالمنطقة مقابل مخططات الاحتلال شكلا تربة خصبة للظواهر السلبية.

ويعتبر الاحتلال بلدات القدس الشرقية شرق الجدار جزءا من "العاصمة الأبدية" ويرفض السيادة الفلسطينية فيها، فضلا عن أطماع أخرى بالتوسع الاستيطاني خاصة بالمنطقة المسماة (إي1) بين القدس غربا ومستوطنة معاليه أدوميم شرقا. 

بدوره، شدد منسق "مشروع نبذ العنف" الذي تنفذه جمعية النهضة بالمناطق المذكورة على ضرورة نبذ تلك الظواهر، والعمل على إنهائها بالشراكة مع العشائر والأحزاب السياسية ومؤسسات السلطة الفلسطينية.

وأشار بسام بحر إلى حادثة وقعت الجمعة الماضية في إحدى قاعات الأفراح بالعيزرية حيث جرى الاعتداء على قاعة للنساء خلال شجار عائلي بقنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت والحجارة مما أدى إلى وقوع إصابات، وحادثة أخرى استخدم فيها مواطن مختلف أنواع الأسلحة الرشاشة خلال حفل زفاف. 

مركز يتيم ومتواضع للشرطة الفلسطينية في بلدة ​أبو ديس شرق القدس (الجزيرة نت)

الحل ليس معجزة
بدوره، لا يرى الكاتب والصحافي محمد عبيدات في إنهاء الظواهر السلبية معجزة، لكنه أكد أن إنهاء الفوضى يتطلب وجودا أمنيا فلسطينيا بصلاحيات كاملة، مع تبديد مظاهر العداء بين المواطن ورجال الأمن، وتفعيل أنشطة المؤسسات التابعة للسلطة الفلسطينية والتوقف عن تهميش المنطقة.

من جهته، يؤكد الأمن الفلسطيني أن الواقع السياسي للمنطقة معقد بشكل لا يتيح له العمل بحرية. ويقول لؤي ارزيقات الناطق باسم الشرطة الفلسطينية إن الشرطة تعمل ما بوسعها للحفاظ على سلامة المواطن وأمنه "وتنفيذ الإجراءات الشرطية بحق المخالفين".

 لكنه أضاف أن الطابع السياسي للمنطقة يشكل أكبر عائق أمام تدخل الشرطة في العديد من الحالات، حيث يحرم الاحتلال أفراد مركز شرطة أبو ديس من التنقل بحرية بالمنطقة" مؤكدًا "جهوزية الشرطة للقيام بما يلزم لولا سياسة الاحتلال التي تحد من حركتها".

المصدر : الجزيرة