ميرفت صادق-رام الله

قررت بلدية الاحتلال الإسرائيلي في القدس حظر تداول منهاج التنشئة الوطنية والاجتماعية الفلسطيني لطلبة الصف الثالث الابتدائي، وبررت ذلك باحتوائه على مضامين لا تتفق مع سياساتها.

وقالت مديرة وحدة القدس في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ديما السمان إن قسم التعليم العربي في بلدية الاحتلال بالقدس عمّم رسالة على مدارس المدينة بمنع تداول الكتاب وعدم إدخاله إلى القدس إطلاقا لعدم توافق مضامينه وأهدافه مع مضامين وأهداف وزارة المعارف الإسرائيلية. 

ويضم الكتاب فصلين، الأول يقدم معارف أساسية عن العلم والنشيد الوطني الفلسطيني ومدينة القدس كعاصمة لفلسطين والميثاق الوطني الفلسطيني، ويحتوي الفصل الثاني على مواد تربوية اجتماعية عن الحوار والتسامح واحترام الرأي الآخر.

حق المعرفة
وقالت السمان للجزيرة نت إن الكتاب يقدم معرفة متوازنة للطفل المقدسي، ويؤكد على حقه بوصفه فلسطينيا في معرفة وطنيةٍ واجتماعية. وأكدت أن للطفل المقدسي الحق في الشعور بخصوصية منهاجه الفلسطيني ومعرفة حقوقه وواجباته، وقيم ومبادئ وعادات وتقاليد مجتمعه. كما من حقه التعرف على علمه ونشيده الوطني وعلى المدن المختلفة في بلاده ليشعر بهويته الوطنية الفلسطينية.

قرار بلدية الاحتلال حظر تداول منهاج التنشئة الوطنية والاجتماعية الفلسطيني (الجزيرة نت)

وحسب السمان، فإن كتاب التنشئة الاجتماعية الصادر عن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية منهاج جديد يطرح لأول مرة في المدارس، ولا يهدد الأمن الإسرائيلي، بل يركز على المفاهيم الوطنية والاجتماعية فقط.

ودرجت سلطات الاحتلال على إخضاع المناهج الفلسطينية للفحص واستبعاد نصوص منها قبل السماح بتدريسها في مدارس القدس، لكنها هذه المرة حظرت كتابا كاملا.

وقالت السمان إن الاحتلال يحاول دائما مصادرة حق الطفل الفلسطيني المقدسي في تعليم وطني منذ العام 1967، لكن هذا العام يشهد تصاعدا غير مسبوق في الانتهاكات بحق التعليم بالقدس من خلال عدة قرارات وممارسات.

وكان وزير المعارف الإسرائيلية قد أكد على دعم أسرلة التعليم في القدس من خلال توحيد المناهج الإسرائيلية فيها بميزانية تبلغ عشرين مليون دولار، وحرمان المدارس التي لا تلتزم بالتعليم الإسرائيلي من ميزانيات الترميم والتطوير.

وقالت السمان إن جميع المدارس الفلسطينية وخاصة الواقعة في البلدة القديمة محرومة من الترميم وهي غير صالحة لتعليم الأطفال، لأنها لا تدرس المنهاج الإسرائيلي، منتقدة صمت العالم عن ممارسات الاحتلال بحق الطلبة الفلسطينيين في القدس وعدم التدخل الحقيقي لوقف ممارسات محو الهوية الفلسطينية في القدس. 

معدو الكتاب يؤكدون أنه يقدم معرفة متوازنة للطفل المقدسي ويؤكد على حقه بوصفه فلسطينيا في معرفة وطنية (الجزيرة نت)

رفض مقدسي
وحسب عضو لجنة أولياء أمور طلبة المدارس في القدس محمد أبو الحمص، فإن الكتاب كان من المقرر أن يدرس في المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية وكذلك المدارس الخاصة ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وبعض المدارس التابعة لبلدية الاحتلال. 

في حين أكد عبد السلام أبو ارميلة مدير المدرسة الإبراهيمية التي تدرس المناهج الفلسطينية فقط ومادة التنشئة الاجتماعية، أن المدارس الفلسطينية ترفض منع هذا المنهاج. 

وقال للجزيرة نت إن الكتاب لا يتضمن أية مواد تحريضية، كما يصفها الاحتلال، بل يضم معارف يراها الطالب في حياته اليومية كالعلم الفلسطيني، مضيفا أن حجب هذه المعلومات عن الطلاب في القدس أو غيرها غير مفيد في واقع تتوفر فيه المعلومة للطلاب خارج المدرسة وعلى الإنترنت.

المصدر : الجزيرة