عمر رجوب-أبو ديس (شرق القدس)

من أصل نحو ثلاثين ألف دونم، مساحة بلدة أبو ديس (شرق القدس)، لم يتبق للسكان سوى نحو خمسة آلاف دونم (الدونم ألف متر مربع)، بسب قرارات المصادرة العسكرية وجدار العزل الإسرائيلي، ولا تملك البلدية صلاحية إدارية كاملة عليها.

وألقى الواقع الصعب بظلاله على حياة السكان وخطط البلدية، خاصة بعد أن امتد البناء السكاني إلى الأراضي الزراعية، وأتى على مساحات واسعة من مزارع الزيتون، مما أفقد البلدة مصدرا مهما من ثروتها المحلية.

وتقع بلدة أبو ديس إلى الشرق من مدينة القدس، وتحاذيها شمالا بلدة العيزرية، وجنوبا بلدة السواحرة، بينما أقام الاحتلال مستوطنة "معاليه أدوميم" على مساحة واسعة من أراضيها الشرقية.

ويقول رئيس بلدية أبو ديس عادل صلاح للجزيرة نت إن مساحة البلدة الطبيعية تقدر بنحو ثلاثين ألف دونم، صادر منها الاحتلال الإسرائيلي 24 ألف دونم من جهة الشرق بموجب قرارات عسكرية عام 1967.

 صلاح: الاحتلال صادر 24 ألف دونم من أراضي بلدة أبو ديس الشرقية بموجب قرارات عسكرية عام 1967لجزيرة نت)

مخططات الاستيطان
وأضاف أن الاحتلال عاد وصادر نحو ألف دونم عندما أقام الجدار الفاصل في الجهة الغربية من البلدة عام 2005، وبذلك حاصر سكان البلدة في مساحة لا تزيد على خمسة آلاف دونم، مشيرا إلى أن الجدار التهم نحو أربعمئة دونم من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون، مما حرم المواطنين من مصدر مهم ورئيسي من مصادر رزقهم.

ولفت إلى أن التزايد السكاني الكبير بالبلدة وحرمانها من التوسع شرقًا وغربًا خلقا حالة من الاكتظاظ السكاني دفعت المواطنين للتضحية بأراضيهم الزراعية، لحاجتهم الماسّة للبناء والتوسع في مساحة ضيقة، وبالتالي لم يتبق إلا أقل من خمسمئة دونم مزروعة بأشجار الزيتون في البلدة.

من جهته، يقول رئيس لجنة الدفاع عن الأراضي ومقاومة الاستيطان شرقي القدس بسام بحر إن الاحتلال الإسرائيلي يبذل ما بوسعه للسيطرة على أراضي القدس، في محاولة لتنفيذ مخططات المشروع الاستيطاني المعروف بـ(E1)، وتطبيق حلم ما يسمى "القدس الكبرى".

وأضاف أن استيلاء جدار العزل على مئات الدونمات المزروعة -وأغلبها بأشجار الزيتون- أضعف المزارعين في أبو ديس، وانعكس سلبًا على كمية إنتاج الزيت المعروف بجودته العالية فلسطينيًا.

وأوضح بحر للجزيرة نت أن التهام المخططات الاستيطانية معظم أراضي البلدة والنمو السكاني المتزايد فيها جعلاها أشبه "بكانتون" صغير، وأن أي توسع عمراني سيكون على حساب الأراضي الزراعية فيها، مما أفقد البلدة مساحات خضراء واسعة، ظهرت بنايات سكنية مكانها.

مقدسيون يضطرون لاقتلاع أشجار الزيتون لإقامة مساكن نظرا لضيق مساحة الأراضي المتوفرة للبناء (الجزيرة نت)

حصار السكان
وحذر بحر من النهج الإسرائيلي في قتل شجرة الزيتون، حيث أرغمت سياسات الاحتلال الاستيطانية المواطنين في أبو ديس على قطع زيتونهم بأيديهم، وإقامة أبنيتهم ومنشآتهم على أنقاضها بعد حصارهم في مساحة ضيقة.

من جهته، يقول المزارع خالد عياد إن 1200 دونم من أراضي أبو ديس كانت قبل بناء الجدار مزروعة بأشجار الزيتون الرومي القديم، وكانت حتى عام 1967 تنتج أكثر من خمسة آلاف طن من الزيت، تكفي احتياجات البلدة.

ويضيف عيّاد، وهو عضو في مجلس بلدية أبو ديس، أن البلدة اعتمدت في تلك الفترة على زراعة القمح في المنطقة الشرقية وزراعة الزيتون في المنطقة الغربية، لكن المخططات الاستيطانية الإسرائيلية وفرت للبلدة كل أسباب الموت.

المصدر : الجزيرة