"ليس وداعا يا قدس".. رواية النكسة الفلسطينية
آخر تحديث: 2016/10/17 الساعة 12:17 (مكة المكرمة) الموافق 1438/1/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/10/17 الساعة 12:17 (مكة المكرمة) الموافق 1438/1/16 هـ

"ليس وداعا يا قدس".. رواية النكسة الفلسطينية

تتمحور الرواية حول أحداث وقعت في حياة بطلها سليم محمد سالم من قرية بدو شمال غرب القدس (الجزيرة نت)
تتمحور الرواية حول أحداث وقعت في حياة بطلها سليم محمد سالم من قرية بدو شمال غرب القدس (الجزيرة نت)
محمد أبو الفيلات-القدس

تأخذنا رواية "ليس وداعا يا قدس" للكاتب المقدسي الراحل محمد عبد الله، في صفحاتها التي تجاوزت المئة والثلاثين، إلى أحداث النكسة الفلسطينية التي استُكمل فيها احتلال فلسطين عام 1967، بما فيها مدينة القدس. وتعرض الرواية حياة الفلسطينيين الذين لجؤوا إلى الأردن هربا من الموت وحفاظا على الشرف. 

في تقديمه للرواية يؤكد محمد عبد الله أنها حقيقية وليست من نسج الخيال، فيقول "هذه الرواية سرد قصصي رواه صديق عزيز عن أحداث شخصية وقعت له ولغيره من المواطنين في قريته وخارجها خلال العامين اللذين أعقبا هزيمة يونيو/حزيران 1967 وليس لي من فضل سوى صياغتها بأسلوب تصورت أنه أدبي". 

والرواية صادرة عن دار فضاءات للنشر عام 2015، وفي مقابلة سابقة للجزيرة نت قال الكاتب الذي توفي قبل أقل من شهر إن اختياره عنوانا ينفي الوداع جاء تأكيدا على أمل الفلسطينيين في الرجوع إلى مدينتهم المقدسة التي اقتلعوا منها، حيث أُسكن غيرهم إما في بيوتهم وإما على أرضهم.

بطل حقيقي
وتتمحور رواية "ليس وداعا يا قدس" حول الأحداث التي وقعت في حياة بطل الرواية سليم محمد سالم، وهو مدرس لغة عربية في قرية بدو شمال غرب القدس، وطالب في سنته الرابعة في إحدى الجامعات السورية، التي كان يسافر إليها بين الفينة والأخرى لأداء امتحاناته الفصلية ثم يستأنف عمله في التدريس.

الكاتب محمد عبد الله يحمل روايته "ليس وداعا يا قدس" قبل أن يتوفى الشهر الماضي (الجزيرة نت)

يسكن سليم إحدى القرى المقدسية، ويستطيع القارئ المقدسي تحديد أنها قرية بيت حنينا التي تقع شمال القدس، رغم أن الكاتب لم يكشف اسمها، إذ يسكن في بيت عائلته وشقيقتيه، بينما والدته وشقيقه المتزوج سالم يسكنان في السعودية كون الأخير وجد فرصة عمل مغرية في التدريس هناك.

ودون استطراد وإسهاب في السرد، يكشف الكاتب العقدة التي تدفع سليم للجوء إلى الأردن، فبينما كان سليم في دمشق ينهي امتحانات تخرجه، اندلعت الحرب بين إسرائيل ومصر وبعض الدول العربية عقب قرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر سحب قوات الطوارئ الدولية من مضيق تيران وشرم الشيخ، فيضطر سليم للعودة إلى القدس ليحمي شقيقتيه اللتين بقيتا وحيدتين في منزل العائلة.

ورغم أن طريق العودة إلى القدس لم تكن سهلة كون الحدود بين الأردن وفلسطين أصبحت منطقة لتبادل إطلاق النار بين الجيش الأردني والاحتلال، وامتناع الكثير من سيارات الأجرة عن المخاطرة في تجاوز الحدود، فإن سليم يصل مدينة رام الله وسط الضفة الغربية بعد عناء شديد، يعقبه عناء آخر في طريقه إلى القدس.

بعد ذلك يقرر بطل الرواية سليم العودة للأردن للبحث عن شقيقتيه اللتين هربتا مع المئات من سكان القرية خوفا من شهب الرصاص التي أمطر الاحتلال بها الأحياء المقدسية، فتبدأ بعدها رحلة بحثه عنهما طرق خلالها كل الأبواب وجاب كل الطرقات في سبيل إيجادهما، واتخذ من مسجد الحسين وسط العاصمة عمان مقعدا على أمل سماع ما يسر قلبه بشأن شقيقتيه، إذ كان اللاجئون يجتمعون هناك لتناقل أخبارهم وأخبار فلسطين ومن بقي فيها.

يسكن سليم إحدى القرى المقدسية ويستطيع القارئ المقدسي تحديد أنها قرية بيت حنينا التي تقع شمال القدس (الجزيرة نت-أرشيف)

اجتماع فشتات
تنتشر أخبار الحرب في العالم مما يدفع والدة سليم للسفر من السعودية إلى عمان للبحث عن عائلتها، وبعد أن يُلم شمل العائلة وتجتمع الأم بنجلها وكريمتيها، تقرر العودة إلى القدس خوفا على بيتها من الضياع كما ضاعت فلسطين، فتعود الأم مع واحدة من بناتها عن طريق التسلل عبر نهر الأردن إلى الأغوار الغربية، بينما يبقى سليم وشقيقته التي تخاف السباحة في الأردن.

تتناول الرواية الأزمات التي كان يمر بها اللاجئون بالأردن من فقر وضيق وشح في المساكن، مما اضطر الكثير من العائلات للسكن بكهوف، فكان بطل الرواية سليم دائما ما ينعت بيته في الأردن بالجُحر.

تعطي نهاية الرواية فكرة مغايرة عن عنوانها الذي يؤكد أن اللاجئين سيعودون إلى وطنهم يوما ما، فشخصيات الرواية المختلفة وتحديدا من كان يصادفهم سليم وهم من مهجري النكبة كانوا يؤكدون أن من خذلهم لن يتراجع عن قراره وينتصر لمهجري النكسة، وبنهاية الرواية يختار سليم الهجرة إلى ليبيا بعد زواج شقيقته، ليعمل مدرسا هناك على أمل أن يكون بعده الجغرافي عن وطنه حافزا لرجوعه إليه رغم أن ذلك بدا مستحيلا.

المصدر : الجزيرة

التعليقات