خاص-القدس

ما زالت الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية تعيش أجواء الصدمة من قرار منظمة اليونسكو الأخير، الذي نفى صلة اليهود بالأماكن المقدسة بمدينة القدس. وفضلا عن تصريحات الوزراء والمسؤولين الرسميين، فقد تواصلت المقالات والتحليلات التي نشرها كبار المعلقين وكتاب الأعمدة الصحفية والخبراء الإسرائيليون.

المحاضر الجامعي حاييم شاين، الكاتب في صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، قال إن القرار الأممي يعدّ تعبيرا صريحا عن معاداة السامية التي رفعت رأسها مجددا عبر اليونسكو، زاعما أن القرار يعني أن هذه المنظمة الدولية مليئة بالثغرات ونقص المعرفة في القضايا التاريخية، مما يشير -حسب زعمه- إلى أن دروس المحرقة النازية التي أقيمت اليونسكو بعدها عام 1945 لم يتم استخلاصها بعد.

وأضاف "مظاهر معاداة السامية هذه المرة موجهة إلى إسرائيل ذاتها، وباتت اليونسكو تتجند لصالح الفلسطينيين، مما يعمل على إبعاد فرص التوصل إلى السلام والتعايش بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي".

تحرك عالمي
أما السفير الإسرائيلي السابق في موريتانيا بوعاز بيسموت فقدم في الصحيفة نفسها استعراضا رقميا عن نتيجة التصويت، مشيرا إلى أن 24 دولة من العالم صوتت لصالح القرار الذي وصفه بالمخجل، ومنها دول عربية خشيت من غضب شعوبها مثل مصر، ودول لم ترد إغضاب الدول العربية مثل البرازيل والمكسيك، في وقت حافظت دول على موقفها التقليدي مثل روسيا، وامتنعت فرنسا و25 دولة أخرى عن التصويت، ورفضته ست دول، ودولتان تغيبتا عنه.

كاتب إسرائيلي ذهب إلى اعتبار القرار نتيجة لتحالف السلطة الفلسطينية مع جماعة الإخوان المسلمين (الجزيرة نت)

وأضاف أنه رغم إحباط الإسرائيليين من القرار فإنه لا يجب أن يمنعهم من التحرك حول العالم ضده، "فاليونسكو صلاحياتها محدودة، وقرارها أبعاده رمزية فقط، واليهود لا ينتظرونه لإثبات علاقتهم بالأماكن المقدسة".

واسترض الكاتب زئيف كام في موقع "أن آر جي" مواقف عدد من السياسيين الإسرائيليين، فنقل عن زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ قوله إن القرار يسيء للجهود الدبلوماسية التي تقوم بها المؤسسات الدولية، وسيزيد من أجواء الكراهية بين الشعبين، مطالبا المنظمة الدولية بالتراجع عنه.

في حين ادعى رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست آفي ديختر أن قرار اليونسكو يسعى لتحويل ما زعم أنه جبل الهيكل إلى المسجد الأقصى، وهي محاولة لن تنجح، على حد زعمه.

من جهته قال المستشرق الإسرائيلي في موقع المعهد الأروشليمي لشؤون الدولة بنحاس عنبري إن قرار اليونسكو يعبر عما وصفه بتحالف السلطة الفلسطينية مع جماعة الإخوان المسلمين في موضوع القدس "لأن الجانبين يؤمنان بالسيطرة الإسلامية على الأماكن المقدسة في القدس"، زاعما أن خطورة القرار تكمن في أن العالم بدأ يتفهم الشعار الذي يرفعه الإخوان المسلمون حول القدس ومستقبلها.

وتقول الكاتبة في صحيفة يديعوت أحرونوت جوانا لانداو من جهتها إن قرار اليونسكو يمنح الفلسطينيين والعرب انتصارا معنويا ضمن حرب طويلة الأمد ومستنزفة يخوضونها ضد إسرائيل، مضيفة أن وزارة الخارجية الإسرائيلية حذرت مبكرا من أن إسرائيل قد تخسر التصويت في هذه المنظمة، وبذلت جهودا حثيثة لتقليل حجم الخسارة.

هرتسوغ: القرار يسيء للجهود الدبلوماسية التي تقوم بها المؤسسات الدولية (الجزيرة)

نتائج مخيبة
وأضافت "نتائج التصويت على القرار جاءت مخيبة لإسرائيل، فقد أصاب يهود العالم بأضرار كبيرة، وذكر كلمة قوات الاحتلال الإسرائيلي للأماكن المقدسة 15 مرة في نسخة القرار يجعله تعبيرا عن الوضع السيئ لإسرائيل على الساحة الدولية".

وقال شلومو شامير الكاتب في صحيفة معاريف إن قرار اليونسكو استمرار لسلسلة القرارات التي باتت تصدرها الأمم المتحدة بين حين وآخر ضد إسرائيل، مما يعبر عن أجواء معادية لها في هذه المنظمة الدولية.

في حين أشار جدعون كوتس في معاريف إلى جهود دبلوماسية تبذلها إسرائيل خلف الكواليس لتغيير صيغة قرار اليونسكو، رغم أن الانطباعات السائدة في المنظمة الدولية تشير إلى عداء متواصل تجاه إسرائيل، مضيفة أن اليونسكو لم تفتتح أي مشروع ثقافي مع مركز بيريز للسلام، رغم توقيعهما اتفاقا مشتركا منذ مارس/آذار الماضي.

المصدر : الجزيرة