محمود الفطافطة-رام الله

الصراع على المسجد الأقصى ليس مجرد صراع على حجارةٍ وبنيان، بل هو قبل ذلك صراع هوية وإنسان، ولذا كان طمس الإنسان هو ما صبّ الاحتلال الإسرائيلي عليه تركيزه واهتمامه، فشن حربه على الفلسطيني ليدمره إيماناً وفكراً وخُلقاً، حسب دراسة حديثة.

وعند الحديث عن دعم الأقصى، يتجدد السؤال الكبير: ماذا بإمكان الفلسطينيين خصوصا، والمسلمين عموماً أن يُقدموا؟ هذا السؤال أُجترحت له إجابات شتى، انطلقت من قاعدة مؤداها أن مشروع تحرير الأقصى ينبغي أن يكون مشروعاً شاملاً، يشمل إصلاح الإنسان وصناعة الثقافة وتقوية الاقتصاد وإتقان المعركة الإعلامية وخوض المعارك القانونية، فضلاً عن رفع راية الجهاد وبذل الدماء في سبيل الله والمقدسات، وفق مختصين.

ومع دخول الإعلام الجديد واتساع نطاق شبكات التواصل الاجتماعي، وجد كثيرون في هذا القطاع ضالتهم في نصرة المسجد السجين، لكن الاحتلال سارع إلى التصدي للنشطاء والهواة وسن قوانين لملاحقتهم واعتقالهم.

معركة النفس
وخلصت دراسة عنوانها "كيف ننصر المسجد الأقصى؟" أعدها الباحث محمد الجلاد، إلى أن سلامة المجتمع وقدرته على المواجهة وحمل أمانة التحرير، لها علاقة وثيقة بنقائه من عوامل الضعف والتخلف، وبطهارته من الرذائل، مشيراً إلى أن الاحتلال يحرص على نشر الرذيلة والتحلل من الأخلاق حتى تخرج أجيال لا تبحث إلا عن إشباع غرائزها، ولا يبقى متسع في عقولها لقضايا الأمة ومقدساتها.

مهرجان الأقصى في خطر لنصرة الأقصى غُيّب بعد حظر الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني (الجزيرة نت)

ويضيف صاحب الدراسة التي جاءت في 220 صفحة، أن مصاطب العلم في المسجد الأقصى تُذكر بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتقول: طهروا نفوسكم تستعيدوا قدسكم، وتخلصوا من الانحلال حتى تتخلصوا من الاحتلال، معتبرا أن القدس "لن تكون في أمان إلا إذا أقمنا موازين العدل في حياتنا".

ويرى المؤلف أنه بإمكان كل أب أو أم أن يجعل من عائلته عائلة مقدسية، فيغرسون في أفرادها حب الأقصى، ويجعلون أبطال الأقصى وعلماءه قدوة لهم ليكونوا أنصاراً وحراساً للأقصى.

وفي جزءٍ آخر من الدراسة، يتحدث المؤلف عن الطريق إلى بيت المقدس لنصرته ونصرة مسجده، ويُجملها في: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، والانتصار في معركة النفس قبل الانتصار في معركة القدس، والمعرفة تقود للتغيير، وتوجيه القلوب والعقول نحو الأقصى قبل توجيه الجيوش، وتوحيد القلوب على الإيمان تمهيداً لتوحيد الصفوف في الميدان، وإصلاح النظام لا يقل أهمية عن حمل الحسام.

الدراسة لم تتطرق لدور الإعلام الجديد وشبكات التواصل في نصرة المسجد الأقصى رغم فعاليتها. ويقول الناشط في الإعلام الاجتماعي محمود حريبات إن شبكات التواصل لعبت دوراً لافتاً في تسليط الضوء على قضايا القدس، لا سيما المتعلقة باعتداءات الاحتلال على المقدسيين والاقتحامات المتكررة بحق المسجد الأقصى.

حريبات: نشطاء التواصل الاجتماعي نجحوا في التوظيف الجيد لأدوات الإعلام الجديد (الجزيرة)

شبكات التواصل
ويضيف أن نشطاء التواصل الاجتماعي نجحوا في التوظيف الجيد والفاعل لكافة تلك الأدوات، خصوصاً فيسبوك ويوتيوب وسناب تشات، موضحاً أن الكثير من أحداث القدس والأقصى عرفها العالم عبر هذه الوسائط، خاصة بواسطة صفحات فيسبوك الفاعلة، وتسجيلات يوتيوب التي أظهرت مدى حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الإنسان والمكان في القدس.

لكن هذا الفعل الإعلامي النشط والمؤثر تمت مواجهته من الاحتلال عبر صور عدة، منها إغلاق صفحات واختراق أخرى، إلى جانب اعتقال العشرات من الناشطين الفاعلين في هذا المجال لفترات زمنية تمتد من بضعة أيام لعدة أشهر بحجة "التحريض"، والاتفاق المبرم بين حكومة الاحتلال وإدارة موقع فيسبوك والذي ينص على مراقبة إسرائيل لهذه المواقع، بحثاً عن أي محتوى يحث على "العنف" لتقوم بإبلاغ فيسبوك، الذي تقرر بعدها إذا ما كان سيحذف المحتوى أم لا.

المصدر : الجزيرة