محمد أبو الفيلات-القدس 

بريشته وألوانه وصلصاله شق الفنان المقدسي يوسف الرجبي  طريقه في الفن التشكيلي، فطوره حتى أصبح لكل عمل ينجزه رسائل تحمل معاني مختلفة غالبيتها ذات بعد وطني. 

اكتشف الرجبي ميوله الفنية منذ الصغر، فكانت دروس الفن في مدرسته محفزا ينافس فيه أقرانه بابتكاراته الفنية غير التقليدية، واستمر هكذا حتى كون خطه الفني الخاص. 

يقول الرجبي (50 عاما) للجزيرة نت إنه لم يرد أن يكون فنانا تقليديا، فأخذ يبتكر طرقا جديدة في تكوين اللوحة الفلسطينية علها تكون خطوة تبرز فنه وتبعده عن النمطية، مبينا أنه أدخلت على لوحاته النجارة والحديد والزجاج وحتى الصلصال. 

بحث الرجبي عن كل جديد دفعه لشراء أدوات عديدة، فمرسمه لا يحوي الألوان والرسمات فحسب، بل يحتوي أيضا على فرن لتجفيف الصلصال وأدوات لقص ولحم الحديد. ويمكن وصفه بالمختبر الصغير، كون الرجبي يصنع فيه ألوانه الخاصة. 

لوحة يعبر من خلالها الرجبي عن أحداث عن هبة القدس المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015 (الجزيرة نت)

واقع مؤلم
وما دفع الرجبي لاستخدام المعادن في لوحاته ليس التميز فقط بل الوقاع المؤلم لـالقدس "فنحن نعيش في مدينة ذات واقع مؤلم مما يجعلنا نكبت أوجاعنا، فرأيت أن تطويع المواد الصلبة وتشكيلها يفرغ ما بداخلي من حزن وطاقة سلبية". 

وتؤثر الأحداث التي تجري في القدس على رسومات الفنان الفلسطيني، فهبة القدس الأخيرة دفعته لرسم المدينة بالأسود بشكل رئيسي وإضافة عدد من الألوان الداكنة التي سماها بالانفجار اللوني الذي يعبر عن الهبة. 

درس الرجبي صناعة الخزف جامعة بلويتكنك فلسطين بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية عام 1984، ثم التحق بأكاديمية "بتسل إيل" في القدس ودرس فيها صناعة الخزف والزجاج، و يتم حاليا دراسة الماجستير في تخصص التصميم بالأكاديمية ذاتها. 

وعمل الفنان المقدسي فنيا في جامعة البلوتكنك بعد إنهائه الدبلوم، ثم انقطع عن العمل الفني سبع سنوات عمل خلالها في القطاع السياحي، إلا أنه استأنف عمله في التعليم، فدرس بمدارس القدس بعد انحسار الانتفاضة الأولى التي أثرت سلبيا على السياحة. 

ويضيف: عملي في التعليم جعلني فنانا مستقلا لا أنتظر بيع لوحاتي حتى أشتري لقمة الخبز، وجعلني غير مضطر لأن أتقوقع في الدارج من اللوحات، فأبحرت في عالم الفن حتى أوجدت فني الخاص. 

بصمة خاصة
وأضاف أن بصمته الخاصة في الفن التي اعتمدت على التنويع في المواد أوصلته للعديد من المعارض المحلية والعربية. 

الرجبي لم يقتصر في فنه على الألوان وإنما وجد في الفسيفساء نافذة للإبداع (الجزيرة نت)

ولم يقتصر الرجبي على الفن، إنما  صمم آلة تعمل على تصغير حجم القمامة البيتية ونقلها بعيدا عن المنزل، فتوفر على السكان عناء التخلص من القمامة وتحافظ على نظافة وجمالية المدينة. 

ويشتكي الرجبي من عدم وجود رابطة للفنانين الفلسطينيين أو نقابة تحميهم وأعمالهم. وعبر عن استيائه من عدم دعم وزارة الثقافة الفلسطينية لغالبية الفنانين، مما يؤدي -وفق قوله- على تقليص معارضهم كون تكلفتها المادية عالية. 

ودعا الفنان المقدسي الجامعات الفلسطينية وطلاب الفنون إلى خوض تجارب جديدة في الفن وعدم الاقتصار على الرسم فقط، فبرأيه تؤدي النمطية إلى إحباط الطلبة كونهم لن يجدوا سوقا للوحاتهم، ما يبعد فلسطين عن المنافسة الدولية.

المصدر : الجزيرة