هبة أصلان-القدس

صدرت حديثا رواية "سبيرتيزما" للكاتب المقدسي عزام أبو السعود، وهي الجزء الرابع لسلسلة رواياته "صبري" و"حمام العين" و"الستيفادور"، وجميعها روايات مأخوذة من التاريخ الشفوي لفلسطين عامة وللقدس خاصة، يقدم فيها الكاتب حياة شخصياته الرئيسية وأبنائهم.

و"سبيرتيزما" هي الروح الوسيطة التي شكلت محور ظاهرة تحضير الأرواح التي برزت في ستينيات القرن الماضي، وشغلت حيزا كبيرا في الصالونات النسائية في مدينة القدس، ليمسي موضوع معرفة المجهول والمستقبل وحتى ما حدث في الماضي الشغل الشاغل للنساء.

وجرى مساء أمس الاثنين حفل إطلاق الرواية التي تقع في 146 صفحة من القطع المتوسط، في مركز يبوس الثقافي بالمدينة المحتلة، بحضور عشرات المقدسيين من مثقفين وأدباء. وتعتبر "سبيرتيزما" الإصدار الخامس للكاتب المقدسي بعد السلسلة الرباعية، ورواية "سوق العطارين" التي تتناول الأحداث بين عامي 1996 و2000.

استرجاع الذاكرة
تجري أحداث "سبيرتيزما" بين عامي 1964 و1968، مركزة على حرب عام 1967 وأثرها على الحياة في مدينة القدس وعلى جيل شبابها، يرافقها استرجاع لقصص أبطال روايات الكاتب السابقة الذين عايشوا الأحداث في المدينة وفلسطين عموما منذ 1914 وما بعده.

يرى أبو السعود في الرواية استصراخا للفلسطينيين عموما لتدوين تاريخهم الشفوي (الجزيرة نت)

جاءت الرواية لتكون دعوة واستصراخا للفلسطينيين عموما لتدوين تاريخهم الشفوي قبل أن يذهب إلى الأبد، مشيراً إلى أهمية تدوينه وترجمته لاحقا، فـ"التاريخ الشفوي ضائع في بطون آبائنا"، رواياتي جميعها اعتمدت على توثيقي للأحداث ولمقابلات شفوية دونتها.

يقول أبو السعود "الرواية عبارة عن عملية استرجاع للذاكرة، شاهدت النسوة وهن يحضرن الأرواح، وكيف يجهزن سلة من القش فيها قلم وأوراق ويبدأن بكتابة الطلاسم عليها استعدادا لاستحضار الأرواح".

وفي تقديمه للرواية عبر تسجيل صوتي، اعتبر أستاذ الأدب الحديث في جامعة بيرزيت محمود العطشان أن في "سبيرتيزما" إطلالة على المستقبل من خلال قراءة الكف التي برعت فيها نساء الصالونات، وهي قصة حقيقية عايشتها المدينة بمختلف أطيافها الدينية، ويرى العطشان في القراءة أهمية كبيرة لنعود إلى تاريخنا حتى نتمكن من صناعة مستقبل أفضل.

وبحسب العطشان فإن الرواية تقدم جوانب من التاريخ الفلسطيني، متسائلة عن أسباب إغفال المؤرخين لها أو محاولة تشويهها. وتابع "حاولت الرواية أن تستحضر مرحلة ما بعد ميلاد منظمة التحرير الفلسطينية وفترة ما بعد النكسة، وبدا هذا الاستحضار أشبه بالاستطلاع ووشاية بأن المرحلة القادمة ستكون أسوأ"، مشيراً إلى الضياع الذي عاشه الفلسطينيون ما بعد النكسة والذي ما زالوا يعانوا من تبعاته السلبية.

"سبيرتيزما" هي الإصدار الخامس للكاتب المقدسي عزام أبو السعود (الجزيرة)

رواية ديناميكية
وعن أسلوب الكاتب فيما قدم، أشار أستاذ الأدب الحديث إلى أن فيها من الديناميكية ما يكفي ليندمج معها القارئ وليتنقل مع الشخصيات ما بين القاهرة ولندن والقدس وغيرها من الأماكن، فهي تغلغلت بأسلوب غني بالوصف وعناصر التشويق في نفسيات أبطال خرجوا من بين الصفحات ليكونوا مع القارئ على أرض الواقع.

ويشير العطشان إلى ذكاء الكاتب في التركيز على الجيل الثالث لشخصيات رواياته التي باتت أشبه بالمسلسل، مقارنا بينهم وبين جيل الشباب الحالي الذي وصفه بالغريب، مستفسرا عن الأسباب التي ربما تكون ناتجة عن إحباط أو نمط الحياة العبثية التي يكابدونها.

أما أسلوب الاسترجاع، فيراه العطشان عنصرا قويا أضاف روحا للرواية من خلال مقابلة شخصيات حقيقية منها من روت عودتها إلى بيتها القديم في يافا، الذي كان مصدرا للقوة وحب الحياة، لتجد عائلة إسرائيلية تستوطنه، وهذه حالة من بين حالات كثيرة عايشها الفلسطينيون، لكن تبقى عملية الاسترجاع مثيرة لشجون القارئ ودافعا له لمتابعة القراءة.

المصدر : الجزيرة