أسيل جندي-القدس


يعد يوم الغفران "الكيبور" أحد أهم الأعياد الدينية اليهودية ويصادف اليوم العاشر من الشهر السابع حسب تقويم السنة العبرية، وتبدأ طقوسه منذ غروب شمس ذلك اليوم حتى ظهور النجوم في السماء باليوم التالي، لمدة يوم يصومه المتدينون اليهود بكامله.

ويمتنع اليهود في يوم الغفران عن الأكل والشرب وممارسة كل الأعمال اليومية كاستعمال الكهرباء وإشعال النار والاغتسال والمشي بالأحذية الجلدية وممارسة الجنس، كما يُحرّم على المزارعين العمل في حقولهم أو حلب الأغنام والأبقار، وعلى الجميع أن يُخصص هذه الساعات للعبادة وطلب الغفران إما بالمنزل أو الكنيس.

وتغلق شرطة الاحتلال في هذا اليوم الحركة المرورية أمام المركبات في شتى أنحاء المدن المختلطة كالقدس ومعظم المدن داخل الخط الأخضر، وتوضع الحواجز والسواتر الحديدية على العديد من مداخل ومخارج الأحياء، مع وجود قوات شرطية معززة، وذلك في شتى محاور الطرقات الرئيسية، مما يؤدي إلى شلل في جميع مناحي الحياة.

عدد من جنود الاحتلال يتمركزون قرب باب العامود بالقدس المحتلة (الجزيرة)

تعطيل الحياة
كما تكثر في يوم الغفران احتمالية تعرض أي فلسطيني يمشي أو يسير بمركبته للاعتداء من اليهود المتشددين، لأنهم يعدون تحرك الفلسطينيين بشكل طبيعي في هذا العيد استفزازيا، ويعكر صفو هذا اليوم المقدس حسب اعتقادهم.

ولا تقتصر اعتداءات المتشددين في يوم الغفران على العرب وإنما تمتد لليهود العلمانيين، إذ يرشق المتدينون الحجارة على كل مركبة تمر دون معرفة من بداخلها.

يقول المقدسي رمضان مشعشع إنه عاش العام المنصرم تفاصيل قاسية في يوم الغفران، إذ فاجأت آلام المخاض زوجته في تمام الثانية ظهرا وتوجه بها مسرعا إلى مستشفى "شعاري تصيدق" بالقدس الغربية، وبعد ساعات رزقا بمولودهما، وكان يوم الغفران قد بدأ وأغلقت الطرقات وأصبح الخطر يهدد حياته في حال خرج من المستشفى.

ويضيف "كان لا بد أن أغادر المستشفى بتلك اللحظات لأجلب لزوجتي احتياجاتها بعد الولادة فقمت بوضع نجمة داوود الحمراء الخاصة بالمسعفين بلاصق أحمر على سيارتي مع إضاءة التنبيه الخاصة بسيارات الإسعاف وثبتها أعلى السيارة حتى أتمكن من المغادرة والعودة لزوجتي بأمان".

مشعشع: تتعطل أعمالنا في يوم الغفران بسبب التشديدات الأمنية (الجزيرة)

خطر محدق
يملك مشعشع مركبة عمومية وينقل بشكل خاص السياح القادمين والمغادرين من مطار بن غوريون في مدينة تل أبيب، لكنه في يوم الغفران يجد نفسه حبيس المنزل وعاجز عن كسب قوت أطفاله، بسبب الإجراءات المشددة والخطر الذي يحيط بالمقدسيين في ذلك اليوم، فضلا عن أن الملاحة الجوية تتوقف ويُغلق المطار بشكل كامل.

ويؤكد التاجر المقدسي أبو عمر صاحب أحد محال البقالة في طريق الواد بالقدس المحتلة أن شرطة الاحتلال لا تجبر التجار على إغلاق محالهم التجارية في يوم الغفران، لكنّ الإجراءات المشددة تحول دون وصول معظمهم إلى حوانيتهم، مضيفا أن خروج ودخول الحالات المرضية الطارئة من وإلى البلدة القديمة في ذلك اليوم تتطلب تنسيقا وإجراءات معقدة.

وحسب أبو عمر، يتعذر على الفلسطينيين من داخل الخط الأخضر الوصول إلى مدينة القدس في هذا اليوم، وبطبيعة الحال فإن المقدسيين لا يتمكنون من التوجه إلى البلدة القديمة وتكون النتيجة شلل تام بالحركة الشرائية.

مستوطنون متشددون في أزقة البلدة القديمة بالقدس في أحد الأعياد اليهودية (الجزيرة)

معاناة متواصلة
وفي عام 2008 اندلعت مواجهات عنيفة بمدينة عكا في يوم الغفران بين اليهود والفلسطينيين، واشتبك فيها نحو عشرة آلاف شخص من الطرفين، مما أدى لوقوع إصابات، إضافة إلى إقدام اليهود المتشددين على حرق العديد من منازل العرب.

وكان دخول شاب فلسطيني بسيارته لزيارة خطيبته في أحد أحياء عكا الشرقية ذات الأغلبية اليهودية، سببا في اشتعال المواجهات إذ اعتبرها المتشددون استفزازا لمشاعرهم الدينية.

وحسب أدهم جمل نائب رئيس بلدية عكّا، فإن القوى الدينية والمجتمعية في مدينة عكّا عملت جاهدة لعدم تكرار أحداث 2008، مشيرا إلى أن الوسط العربي داخل الخط الأخضر أثبت نضوجه ومراعاته لطقوس هذا اليوم، لأنه يحترم الأديان دون وجود قانون يجبره على عدم تحريك سيارته أو تغيير نمط حياته اليومية بسبب عيد ديني لليهود.

المصدر : الجزيرة