جمان أبو عرفة-القدس

لعب داود العباسي "أبو موسى" (55 عاما) من بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى دور الأب والأم والجدِّ بآن واحد، منذ غياب زوجته الأسيرة علياء العباسي قسرا عن بيتها وعائلتها. فقد اعتقلها الاحتلال يوم 2 مايو/أيار2012 أثناء مرورها عبر حاجز مخيم شعفاط شمال شرق القدس، واتهمها بمحاولة طعن جندي إسرائيلي.

تُعدّ علياء العباسي (50 عاما) أكبر أسيرة مقدسيّة في سجون الاحتلال، فهي تقبع الآن في سجن هشارون شمال فلسطين، وتواجه حكما بالسجن لمدة سنتين ونصف السنة. حيث مكثت شهرين في سجن الرملة فور اعتقالها، ومن ثم أُفرج عنها بشرط الحبس المنزلي لمدة ثلاث سنوات ونيّف، لتُسلم نفسها بعدها يوم 14 أبريل/نيسان 2015، وتُصدر محكمة الاحتلال بحقها حكما بالسجن لمدة أربعين شهرا، خُفضت لاحقاً إلى سنتين ونصف السنة.

الأسيرة علياء العباسي تودع عائلتها وأحفادها حين أجبرت على تسليم نفسها لقضاء مدة السجن (الجزيرة)

المرض والسجن
علياء أمٌّ لسبعة أبناء وجدةٌ لستة أحفاد، وتعاني من أمراض عديدة تفاقمت مع دخولها السجن، كما يقول زوجها داود العباسي للجزيرة نت إنها تعاني من مشاكل في العمود الفقري وجرثومة في المعدة وهشاشة العظام والضغط والسُكري وحساسية ومشاكل في التنفس.

ويضيف العباسي أن العلاج في السجن يُرثى له، وتكتفي مصلحة السجون هناك بإعطائها مسكنات للألم ومضادات حيوية، كما أن محامي الأسيرة زوّد المحكمة بتقارير طبيّة تبيّن وضعها الصحي الذي لا يسمح لها بالبقاء رهن الاعتقال، لكن المحكمة لم تلق بالا لهذه التقارير، على حد تعبيره.

وتتعرض علياء لحالات إغماء متكررة ناتجة عن مرض السكري الذي يزداد وضعه سوءا بسبب الضغط والحالة النفسية التي تمر بها خلف القضبان، الأمر الذي أكدته الأسيرات المحررات سامية مشاهرة سماح دويك ومارسيل سلايمة اللاتي قابلن علياء في السجن ورأين معاناتها ووضعها الصحي.

كما أن حساسية صدرها تفاقمت بسبب الرطوبة في السجن. ويؤكد زوجها أنه لاحظ علامات الإعياء والتعب على محياها لدى زيارته لها، ليعلم لاحقا أنها طاحت عن الدرج وأصيب بحالات إغماء وفقدان للوعي استمرت خمسة أيام متتالية، مشيرا إلى أن الزيارات متقطعة ويمنعها الاحتلال مرات عديدة عن زوجته.

زوج الأسيرة برفقة أحفاده الذين أبعدهم الاحتلال عن جدتهم (الجزيرة)

غياب عماد الأسرة
يصف العباسي للجزيرة نت حال أسرته بعد غياب عمادها الأساسي، فيقول "لدينا ثلاثة أبناء في البيت لم يتزوجوا بعد، وضع البيت كئيب، ينتظرون خروج أمهم من السجن على أحر من الجمر فهي الوحيدة التي تلم شمل العائلة" مضيفاً أن ابنتهم الوحيدة أنجبت قبل أشهر، وأحد أبنائه عقد قرآنه حديثا، لكن الفرحة كانت ناقصة.

لم يتمكن الأسير عيسى العباسي (31 عاما) -المحكوم بالسجن عشر سنوات بتهمة محاولة إطلاق نار- من رؤية والدته علياء فقد اعتقله الاحتلال قبل ست سنوات، ومنع لقاءهما داخل السجن. كما أن الأسيرة هي خالة الشهيد محمد علي المُلقب بـ"كوماندوز السكاكين" الذي استشهد مطلع هبّة القدس قرب باب العامود، ووالدة المصاب داود داود العباسي (30 عاما) الذي أصيب بقدمه أثناء عودته من عمله قبل سنتين خلال المواجهات الدائرة بين الشبان وقوات الاحتلال في بلدة سلوان، والذي يعاني حتى الآن من أضرار جسيمة في قدمه.

ويجلس حفيد الأسيرة ونجل الأسير -الطفل قاسم عيسى العباسي (عشر سنوات)- بجانب جده يخفف عنه بعضا من ألمه، ويواسي نفسه بصور جدته وذكرياتها التي تملأ البيت، ويقول للجزيرة نت "لقد منعني الاحتلال من زيارة جدتي في سجنها، لقد اشتقت لها كثيرا، كانت تدللني وتضمني وتعد لي الطعام اللذيذ".

المصدر : الجزيرة