أسيل جندي-القدس

بعد مرور أكثر من 24 ساعة على عملية إطلاق النار التي نفذها الشهيد المقدسي مصباح أبو صبيح في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة -والتي أدت لمقتل ضابط ومستوطنة وإصابة ستة آخرين- أبقت أجهزة الاحتلال الأمنية على حالة التأهب تحسبا من قيام شبان مقدسيين أو فلسطينيين بمحاولة تقليد عملية أمس وتنفيذ عملية إضافية.

وعززت شرطة الاحتلال انتشارها في أحياء القدس، وصدرت أوامر من وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان باعتقال كل مقدسي يعرب عن تأييده أو فرحته بالعملية ودعمه لمنفذها.

واعتقلت قوات الاحتلال منذ وقوع العملية أكثر من 39 مواطنا من مدينة القدس وضواحيها، ومن بين المعتقلين إيمان أبو صبيح (17 عاما) ابنة الشهيد مصباح، وتركزت حملة الاعتقالات في كل من العيساوية والطور ووادي الجوز وبلدة سلوان مسقط رأس الشهيد.

وقال جيش الاحتلال إن قواته قامت بعملية مسح هندسي لمنزل الشهيد مصباح، وأثناء ذلك ألقيت عبوة أنبوبية ناسفة باتجاه القوات وأصيب جندي بجراح طفيفة، وكان الجيش أقدم على إزالة كافة اللافتات والرايات التي علقت على واجهات منزل الشهيد في بلدة الرام.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية أن الجهات الأمنية قلقة من أن تؤدي العملية الأخيرة لعودة الفلسطينيين إلى استخدام السلاح الناري في تنفيذ عمليات قادمة، فيما ألمح محللون سياسيون وعسكريون وأمنيون إسرائيليون إلى وجود خلل كبير في عمل المخابرات الإسرائيلية بالقدس سببه وجود عشرات آلاف "المحرضين" ضد إسرائيل، والذين يدعون إلى تنفيذ عمليات ضدها بحيث لم يعد بإمكان جهاز الشاباك التفريق بين المحرض والمنفذ المحتمل للعملية القادمة.

مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في بلدة الرام شرق القدس (الجزيرة)

ارتباك إسرائيلي
ويرى الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن السلوك الإسرائيلي مرتبك جدا، ومن يتابع ردود الأفعال منذ وقوع العملية يمكنه ملاحظة الكثير من التناقضات، مشيرا إلى تعرض الأذرع الأمنية الإسرائيلية -خاصة شرطة القدس وجهاز الشاباك- لكثير من الانتقادات على دورها بالمدينة.

ويضيف شديد في حديثه للجزيرة نت أن "ما يقلق إسرائيل أن هذه العملية تفشل الرواية السياسية بأن اقتحامات المستوطنين للأقصى لا تشكل خرقا للوضع القائم فما حدث أمس يثبت عكس ذلك تماما، بالإضافة إلى أن العملية أفشلت كل القراءات الرسمية والأمنية الإسرائيلية حول العمليات التي تحدث منذ عام حتى الآن من حيث أعمار المنفذين والخلفيات الاجتماعية والمكان والزمان والوسيلة، خاصة أن الحديث يدور عن رجل يبلغ من العمر أربعين عاما، وهو متزوج ووضعه المادي مستقر".

وحسب شديد، فإن ردود الفعل الميدانية التي شوهدت في مدينة القدس من حيث الترحيب بالعملية والإغلاق الفوري للمحال التجارية وتجمع المقدسيين في منزل الشهيد يفسر إسرائيليا بأن هذه العملية لها حاضنة وبيئة أنتجتها، ولم تكن مجرد عمل فردي كما تحاول بعض الجهات الإسرائيلية تسويقها.

وتابعت مؤسسات بحثية إسرائيلية تفاعل الفلسطينيين مع المنشور الأخير الذي كتبه الشهيد على صفحته في فيسبوك، حيث حصل على مئة إعجاب وعشرات التعليقات، وبعد الإعلان عن استشهاده قفزت الإعجابات لأكثر من سبعة آلاف، وثلاثة آلاف تعليق، وألف مشاركة قبل أن يتم إغلاق الحساب من إدارة فيسبوك، وهذا يربك إسرائيل التي تحاول التسويق بأن هذه العمليات فردية ونابعة من وضع اقتصادي واجتماعي مترد، على حد تعبير شديد.

تصعيد

وبشأن عدم ارتقاء التعامل الرسمي الإسرائيلي إلى مستوى الحدث وتعاطيه المتوقع مع عملية يقتل فيها ضابط ومستوطنة وتقع في قلب القدس يؤكد شديد ارتباط ذلك بشكل مباشر بدخول المجتمع الإسرائيلي موسم الأعياد، إذ يحل مساء غد يوم الغفران، وبعد أسبوع عيد العرش وهو من أهم الأعياد اليهودية، وبالتالي فإن المصلحة المجتمعية تقتضي تمرير الأعياد بهدوء.

ومع ذلك يستبعد شديد أن تمر هذه العملية مرور الكرام قائلا "سنكون أمام تصعيد إسرائيلي بعد انتهاء الأعياد اليهودية، ولكن في حال وقعت عملية أخرى في فترة الأعياد فإن المجتمع الإسرائيلي سيشكل ورقة ضاغطة على المستوى السياسي الإسرائيلي باتجاه اتخاذ خطوات تصعيدية".

المصدر : الجزيرة