محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تشهد المعتقلات الإسرائيلية ازدحاما غير مسبوق بسبب حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت مئات القاصرين الفلسطينيين، ولم تعد أقسام الأشبال في سجون "مجدو" و"عوفر" و"الشارون"، تستوعب المزيد من الأسرى القاصرين.

ولجأت مصلحة السجون الإسرائيلية لافتتاح قسم جديد للأسرى الأطفال بمعتقل "جفعون"، ليكون محطة انتقالية، يتم فيها استيعاب عشرات المعتقلين الفلسطينيين القاصرين بشكل شبه يومي، واحتجازهم بزنازين تتسع كل منها لستين قاصرا، قبل عرضهم على المحاكم وتوزيعهم على المعتقلات.

وانضم قسم الأشبال بمعتقل جفعون للأقسام التي أعيد افتتاحها بالمعتقلات العسكرية بالضفة الغربية وإسرائيل، لاحتجازهم دون محاكمة، أو قبل استنفاد الإجراءات القضائية. وكغيره من السجون، حجبت عنه كاميرات الإعلام كونه يفتقد للمقومات الإنسانية، إذ تنعدم به الظروف المعيشية ويتكدس فيه حوالي 120 قاصرا.

ومنذ بداية الانتفاضة في مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي نفذ الاحتلال 800 عملية اعتقال بصفوف القاصرين والأطفال غالبيتهم من القدس.

وحسب إفادات جمعتها الطواقم الحقوقية التي تعنى بشؤون الأسرى، فإن غالبية الأسرى القاصرين تعرضوا أثناء اعتقالهم والتحقيق معهم لتعذيب وحشي وتنكيل، ومعاملة غير إنسانية على يد الجنود والمحققين، وتعرضوا للضرب بالبنادق والدعس بالأرجل، وإطلاق الكلاب المتوحشة عليهم، واستُخدموا دروعا بشرية، وترك الجرحى منهم ينزفون دون علاج، وانتزعت اعترافات منهم تحت التهديد باعتقال أفراد الأسرة.
 فراس عمري: الاحتلال يعتقل القاصر ليخرج من الأسر مختلا عقليا ومهزوزا نفسيا (الجزيرة)

الاعتقالات الجماعية
ويرى فراس عمري مدير مؤسسة "يوسف الصديق" لرعاية الأسرى والمحررين أن إسرائيل تهدف من خلال التشديد والعقوبات النيل من الطفولة الفلسطينية وإخماد الهبة الشعبية، وحرمان الشعب من الدفاع عن حقة بمقاومة الاحتلال.

ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن الاعتقالات الجماعية تأتي في إطار الممارسات القمعية والأحكام التعسفية التي ترافقها جملة من العقوبات، كفرض الغرامات، ومطالبة الأهل بدفع التعويضات وسلب الحقوق الاجتماعية، والانتقام من القاصرين الأسرى وعائلاتهم، إلى حد هدم المنازل والإبعاد وسحب الإقامة من المقدسيين.

ولم يستعبد العمري أن "تواصل إسرائيل سياستها الممنهجة بضرب النشء والقاصرين كنهج للتخويف والعقاب طويل الأمد على العائلة الفلسطينية، من أجل إنهاء الوجود الفلسطيني بالبلاد لتكون خالصة لليهود فقط".

ولا يختلف واقع الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال عنه بالأسر، فما يحصل بالسجون وتحديدا بقسم الأشبال بمعتقل جفعون تعجز عن وصفه الكلمات، كما يقول عمري. إذ "يسعى الاحتلال إلى سلخ وعزل الأسرى والأشبال منهم على وجه الخصوص عن قضية شعبهم، وخلق شخصية مهزومة ومأزومة نفسيا واجتماعيا".

وشدد على أن الأشبال في جفعون كما في مختلف الأقسام "يعيشون فصولا من التنكيل والذل والإهانة والترهيب والقمع، بهدف تحييدهم عن النضال، ليخرج القاصر من المعتقل مختلا عقليا ومهزوزا نفسيا، ويواجه الحياة بحالة من الارتباك التي قد تحول دون عودته إلى النضال أو إمكانية مواصلة مقاومة المحتل".

الاحتلال أعاد فتح قسم الأشبال بمعتقل مجدو بعد اكتظاظ السجون الإسرائيلية بهم (الجزيرة)

مشهد التنكيل
من جانبه، عزا الناشط الحقوقي، يؤاف بار مشهد التنكيل بالقاصرين أثناء تواجدهم بالمعتقلات إلى "دوافع عنصرية وانتقامية، للضغط على المجتمع الفلسطيني للتنصل من أولادهم، خاصة أن المعتقلات محجوبة عن أي زيارات، إذ يحظر حتى على المؤسسات الحقوقية والصليب الأحمر أي لقاء أو اتصال مباشر بالأسرى الأشبال".

وفي تفسيره لمسلسل تنكيل الاحتلال بالأطفال الفلسطينيين أثناء اعتقالهم، قال بار للجزيرة نت "بات واضحا أن استهداف القاصرين بموجب قوانين وتشريعات وتعليمات للمؤسسة الإسرائيلية، التي صرحت بأنه لا حصانة للأطفال راشقي الحجارة".

واتهم بار إسرائيل "بالمضي نحو مخطط التطهير العرقي للفلسطينيين واستكمال النكبة". لافتا إلى أن ما يحصل على الأرض يعكس حالة الضعف وعجز الاحتلال الذي يمتلك ترسانة نووية عن مواجهة النشء الذي يقاوم بالحجر والسكين. مؤكدا أن "تل أبيب تستغل الفوضى الإقليمية وحالة الهوان الدولي لتصفية القضية الفلسطينية".

المصدر : الجزيرة