رماح الدلقموني

تتناقل مواقع التقنية والمواقع الإخبارية كثيرا هذه الأيام مصطلح "الباب الخلفي" أو "الأبواب الخلفية"، وقد تصاعد انتشار هذا المصطلح في خضم المعركة القانونية بين آبل والحكومة الأميركية، حيث ترفض الأولى طلبا من الأخيرة لفك تشفير هاتف آيفون، فما المقصود بهذا المصطلح؟

إن صاحب المنزل الحريص على سلامة منزله يفضل دائما اختيار منزل بباب واحد فقط للدخول والخروج بحيث لا يجد اللصوص أي وسيلة لسرقته سوى باختراق هذا الباب عنوة، الأمر الذي قد يعرضهم للانكشاف، لكن هناك من يفضلون المنازل التي تملك بابا رئيسيا وآخر خلفيا -من جهة المطبخ مثلا- يؤدي إلى الباحة الخلفية التي قد تتضمن على سبيل المثال منطقة لعب للأطفال، غير أن هذا الباب الخلفي يمثل من ناحية أخرى فرصة فريدة للصوص لسرقة المنزل دون أن يراهم أحد، نظرا لأنه مخفي نسبيا عن أعين المراقبين.

هذا بالتحديد ما يقصد به بالباب الخلفي الذي تطالب الحكومات شركات التقنية بإنشائه في أجهزتها أو برامجها، فهي تريد بابا خلفيا تملك هي مفتاحه يتيح لها الدخول إلى تلك الأجهزة أو البرامج بدون أن يراها أحد، ولا حتى صاحب الجهاز (المنزل)، وهذا هو الأمر الذي تعارض كبرى شركات التقنية -مثل آبل- تنفيذه.

إن إنشاء مثل هذا الباب سيعني أن بإمكان أي لص اختراق الجهاز أو النظام (المنزل) إن توفرت له الوسائل أو القدرات الكافية، أي إن كان ماهرا بالقدر الكافي لفتح هذا الباب الخلفي، أو تمكن بطريقة أو بأخرى من الحصول على مفتاح ذلك الباب.

وتخشى آبل في معركتها مع مكتب التحقيقات الفدرالي أنها لو فكت تشفير هاتف آيفون لأحد منفذي عملية سان برناردينو بولاية كاليفورنيا أن يتسرب هذا المفتاح (طريقة فك التشفير) من أيدي مكتب التحقيقات إلى أيدي أي لصوص آخرين يرغبون باختراق الأجهزة المسروقة، أو أن ترغب الحكومة بعد نجاحها بفك التشفير بعدم التخلي عن هذا المفتاح لاستغلاله لفك تشفير ما تريد من أجهزة آيفون.

هذا الأمر أدركته شركات التقنية الكبرى بسرعة، وعلى رأسها فيسبوك وتويتر اللتين أعلنتا عن تأييدهما لموقف آبل، لأنه قد يضعهما في مواقف مشابهة مستقبلا، وبالتالي يقوض مصداقيتهما في أنظار المستخدمين، لكن يخشى أن تضطر الشركة الأميركية في النهاية للرضوخ إلى قرار المحكمة إن أصبح ملزما فلا يعود بإمكانها المقاومة.

إن أكثر ما تخشاه آبل إن انتصرت الحكومة الأميركية في هذه القضية أن يشكل ذلك سابقة في انتهاك خصوصية المستخدمين، بحيث يفتح المجال أمام حكومة أي دولة أخرى للمطالبة بفك تشفير هواتف مستخدمي تلك الدولة لذرائع أمنية واهية، وفي هذه الحالة لن يكون بمقدور آبل الرفض على اعتبار أنها وافقت على فتح باب خلفي لأجهزتها في بلدها الأم التي تتفاخر بأنها موطن الحريات واحترام الخصوصية.

المصدر : الجزيرة