محمد أزوين-الدوحة

في ظل الأجواء التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط المضطربة وما تشهده من حروب ونزاعات استخدمت فيها أسلحة محرمة دوليا تحتوي على مواد إشعاعية أضرّت بالبيئة وبالصحة العامة، واستعدادا للتعامل مع الكوارث والحالات الطارئة، نظّمت وزارة البيئة القطرية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس الأحد دورة تدريبية تحت عنوان "الاستعداد والاستجابة في حالات الطوارئ النووية والإشعاعية".

وتشارك في الدورة التي تستمر خمسة أيام، جهات متعددة كالقوات المسلحة القطرية، والدفاع المدني ووزارة الداخلية، ومؤسسة حمد الطبية، ووكالة الطيران المدني، إلى جانب الجهات المنظمة.

وتتركز محاور الدورة على التعريف بمخاطر الإشعاعات النووية، وكيفية التعامل مع الكوارث، والطرق الصحيحة لاستخدام الأجهزة المشعة التي يستعملها الأطباء والجهات الأمنية وخبراء البيئة في عملهم اليومي.

وفي كلمته بمناسبة افتتاح الدورة ألقيت نيابة عنه، أوضح الوكيل المساعد لوزارة البيئة المهندس أحمد محمد السادة أن تنظيم هذه الدورة جاء في إطار المشاريع التقنية التي تشارك فيها دولة قطر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف أن الهدف الرئيسي من إقامتها يتمثّل في بناء ورفع القدرات الوطنية في مجال التصدي للحوادث النووية والإشعاعية وتأهيل المتدربين لسرعة الاستجابة في مواجهة الحالات الطارئة وطنيا ودوليا عند الضرورة.

وأوضح في كلمته أن وزارة البيئة تتعاون مع وكالة الطاقة الذرية بشكل مستمر وفعّال في بناء القدرات الوطنية من خلال تقديم الدعم الفني اللازم في حالات الطوارئ وتنفيذ المشاريع الوطنية والإقليمية لجميع الجهات المعنية بالدولة.

كما أعرب عن أمله في أن يتمكّن المشاركون في الدورة -بعد انتهاء تدريبهم- من معرفة الأدوار والمسؤوليات التي تقع على عاتق كل جهة، وخطوات الاستعداد والاستجابة في حالات الطوارئ النووية والإشعاعية.

دوبرافاك: وسائل الإصابة بالخطر الإشعاعي كثيرة ومتشعبة (الجزيرة)

مخاطر الإشعاع
من جهته قال خبير الطاقة الذرية ميلان دوبرافاك إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية دأبت منذ سنوات طويلة على تقديم دورات دعم ومساندة للدول الأعضاء لرفع كفاءة أجهزتها الوطنية المختصة على التعامل مع مخاطر الإشعاعات النووية التي يعتقد البعض أن تأثيرها يقتصر على جغرافية بلد الكارثة، متناسين ما حدث في كارثة تشرنوبل.

وقال إنهم يوجدون الآن في دولة قطر لإنعاش محاور هذه الدورة، وإنه يأمل أن تتحقق الأهداف المرسومة لها لتساعد على رفع كفاءة الأجهزة المختصة بالتدخل أثناء الكوارث النووية والإشعاعية.

وفي محاضرته الأولى، حذّر دوبرافاك من أن وسائل الإصابة بالخطر الإشعاعي كثيرة ومتشعبة، مشيرا إلى أن الأجهزة التي تستخدم لقياس مستوى الإشعاع، وتلك المستخدمة من طرف الأطباء لعلاج السرطان، كلها وسائل تحوي شحنات إشعاعية كفيلة بقتل من يستخدمها أو يلمسها بشكل خاطئ.

ونبّه إلى أن التخلص الفوضوي من المواد المشعة المستخدمة في علاج أمراض السرطان واعتبارها نفايات طبية عادية يبقى مشكلة كبرى تتطلب مزيدا من التوعية بعدم لمس أي جسم غريب يصادفنا.

وعزّز رأيه بحوادث وقعت في بلدان عديدة، من بينها الهند وإيران والبرازيل قتل فيها أشخاص نتيجة استخدامهم الخاطئ لأجهزة طبية ومعدات تحتوي على شحنات إشعاعية قاتلة، هو ما يؤكد أهمية مثل هذه الدورات.

استباق الأحداث
وفي تصريح خاص للجزيرة نت قال المهندس النووي راشد الشهواني إن دولة قطر تسعى من وراء هذه الدورة إلى استباق الأحداث وتعزيز قدرة أجهزتها المختصة على مواجهة الكوارث النووية والإشعاعية.

وطالب الدول العربية بالاهتمام بمثل هذه الدورات نظرا لوجودها في دائرة منطقة تقف على صفيح ساخن وشهدت -ولا تزال- حروبا كثيرة استخدمت فيها أسلحة محرمة دوليا خلَّفت إشعاعات نووية ضارة في دول كالعراق وفلسطين.

المصدر : الجزيرة