فلسطيني يولّد الكهرباء ويحضّر الأحماض بغرفة نومه
آخر تحديث: 2015/5/7 الساعة 17:41 (مكة المكرمة) الموافق 1436/7/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/5/7 الساعة 17:41 (مكة المكرمة) الموافق 1436/7/19 هـ

فلسطيني يولّد الكهرباء ويحضّر الأحماض بغرفة نومه

أيمن الجرجاوي-غزة

في غرفة نومه الصغيرة التي لا تتعدى مساحتها خمسة أمتار، توصّل الشاب الفلسطيني إبراهيم سعد لصناعة نموذج خلية لتوليد الكهرباء، إلى جانب اختراعاته العديدة التي تتكدس بها غرفته.

استغرقت الخلية التي صنعها الشاب -الذي يدرس سنته الأولى في كلية العلوم بجامعة الأزهر في غزة- عشرة أيام ما بين التعليم والتطبيق، وتكمن ميزتها في قدرتها العالية على توليد الكهرباء، وانخفاض تكلفة إنتاجها مقارنة بالخلايا المصنوعة من السيزيوم، بحسب قوله.

الخلية الكهربائية التي صنعها ما تزال نموجا أوليا بحاجة إلى تطوير (الجزيرة)

جودة وتوفير
وتتكون الخلية من لوحين زجاجيين مطليين بمادة موصلة فيها قطب "كاثود" من الكربون، وآخر "أنود" من أكسيد التيتانيوم، وبينهما صبغة الـ"داي" التي يتم من خلالها تحويل الضوء إلى كهرباء، مع وجود السائل البلوري الذي ينقل الإلكترونات.

ويقول سعد (19 عاما) للجزيرة نت، إن هذه الخلية تنتج كهرباء بمقدار عشرة أضعاف الخلايا الشمسية المصنوعة من "السيزيوم"، وتعمل بأقل كمية من الضوء، عدا عن تكلفتها التي تبلغ نحو ربع تكلفة الخلايا الأخرى.

ولم ينته الشاب -الذي يسكن حي الشجاعية- من صناعة النموذج بشكل كامل، إذ يعكف حاليا على طلاء الزجاج بالمادة الموصلة داخل مختبره المتواضع، بعد أن حضّر جميع المركّبات اللازمة لذلك عقب تجارب عديدة، إذ يرفض طلاءها بالمادة الجاهزة.

أحد اختراعات سعد جهاز لتوليد غاز الأوزون (الجزيرة)

الحاجة أم الاختراع
وخلال عملية صناعة الخلية، واجهت سعد عقبات عديدة أبرزها قلة المعرفة بهذا العلم، إضافة إلى صعوبة الحصول على بعض الأحماض التي تدخل في صناعتها لارتفاع ثمن بعضها، وعدم توافر بعضها الآخر في السوق الفلسطينية.

هذا الأمر فتح للشاب طريقا واسعة للبحث في عالم تركيب الأحماض، فنجح خلال شهر واحد في تحضير أحماض النتريك، والهيدروكلوريك، والكبريتيك، واليوديك، والخليك (الخل)؛ داخل غرفته الصغيرة.

يقول سعد "بعد تحضير عائلة الأحماض، استطعت استخراج جميع الأملاح المعدنية، ومن خلالها استخلصت جميع أنواع الزيوت الطبيعية التي تستخدم في العلاج وغيره".

وبالرغم من القدرات الكبيرة التي يمتلكها هذا الشاب، فإن إمكانياته المادية المحدودة تعيق أبحاثه كثيرا، فهو يدّخر مصروفه الشخصي ليقوم بالتجربة، وفي حال فشلها ينتظر مدة زمنية طويلة حتى يدّخر مبلغا آخرا ويعيدها.

ولدى سعد مخططات لثلاثين ابتكارا جديدا، وكان طبق ثمانية قبلها بشكل جزئي، منها استخراج غاز الهيدروجين من الماء، وابتكار مادة بديلة للبنزين، وصناعة مولد لغاز الأوزون، وسخّان مياه يعمل كهرومغناطيسيا.

وقد حصل الشاب المخترع مؤخرا على المركز الأول في مسابقة أقامتها الجامعة الإسلامية بغزة للمشاريع الريادية، وحصل على حاضنة لتوفير أدوات بحث علمي خلال عام.

غرفة نوم سعد تحولت إلى مختبر كيمياء (الجزيرة)

طالب غير تقليدي
ويبدي سعد امتنانه للدكتور حازم سكيك الأستاذ المشارك في قسم الفيزياء بجامعة الأزهر في غزة، الذي خصص أوقاتًا خارج المحاضرات الجامعية لإطلاع بعض الطلاب المهتمين على علم "النانو"، وهو ما كان له الأثر الكبير فيما وصل إليه.

ويشيد سكيك في حديثه للجزيرة نت بالنتائج التي وصل إليها طالبه سعد في صناعة خلية توليد الكهرباء، ويقول إن الشاب "كتلة مشاريع متحركة، لا يكل ولا يمل، ويبحث عن حل لجميع المشكلات".

وأضاف "أدرّس في الجامعة منذ 12 عاما، لم أرَ مثل كفاءة سعد وفكره غير التقليدي، إنه لا ينتظر أن نعطيه الأفكار لينفذها، ينفذ ويقول توصلت إلى كذا وكذا..".

وبالرغم من حديث سكيك عن فتح الجامعة مختبراتها العلمية أمام الطلاب لتنفيذ تجاربهم، فإنه يشير إلى عدم وجود ميزانية خاصة لتنفيذ أفكارهم، ويقول "نحن نؤسسهم عمليا خوفا من أخطاء قد يقعون فيها وتؤدي لحدوث انفجارات أو مشاكل صحية".

المصدر : الجزيرة

التعليقات