* أمجد قاسم

أولت الولايات المتحدة اهتماما بالغا بالغاز الصخري منذ مطلع القرن الحالي، في أعقاب اكتشاف مخزونات ضخمة وتجارية منه في أراضيها في ثمانينيات القرن الماضي، وعلى أثر ذلك تم تطوير تقنيات خاصة لاستخراجه والاستفادة منه لتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة المستوردة.

وبالرغم من قلة المعلومات المتوفرة حاليا حول مدى توفر الغاز الصخري في العالم، إلا أن الدراسات تشير إلى وجود احتياطيات كبيرة منه في عدد من دول العالم، من أهمها الصين التي تقدر احتياطياتها بنحو 1115 تريليون قدم مكعبة، ثم الأرجنتين بنحو 802 تريليون قدم مكعبة، تليها الجزائر بحوالي 707 تريليون قدم مكعبة، فأميركا بنحو 665 تريليون قدم مكعبة، والسعودية باحتياطي يقدر بنحو 600 تريليون قدم مكعبة، وكندا بنحو 573 تريليون قدم مكعبة.

كما توجد احتياطيات كبيرة من الغاز الصخري في المكسيك والبرازيل وأستراليا وجنوب وأفريقيا وروسيا وليبيا وتونس والمغرب وفرنسا وبولندا. وقد قُدِّر مجمل الاحتياطي العالمي في عام 2013 بنحو 7299 تريليون قدم مكعبة، وهذه التقديرات قابلة للزيادة في ظل الاهتمام العالمي بالغاز الصخري وتزايد عمليات التنقيب عنه.

يعرف الغاز الصخري بغاز السجيل، وهو يعد من المصادر غير التقليدية للغاز الطبيعي، ويتكون داخل صخور السجيل التي تحتوي على النفط وبعض المواد العضوية والهيدروكربونات المختلفة

غاز غير تقليدي
يعرف الغاز الصخري بغاز السجيل، وهو يعد من المصادر غير التقليدية للغاز الطبيعي ويتكون داخل صخور السجيل التي تحتوي على النفط وبعض المواد العضوية والهيدروكربونات المختلفة والتي تأثرت بضغط مرتفع وحرارة عالية، حيث يبقى الغاز محبوسا في تجويفات صخور السجيل التي هي صخور رسوبية ذات نفاذية قليلة، وهذا الغاز يعود في تشكله إلى حوالي 350 مليون سنة.

وتتراوح نسبة المركبات العضوية والمركبات الهيدروكربونية المختلفة في الغاز الصخري بين 0.5 و25%، وهو يقبع في أعماق تتجاوز ألف متر تحت سطح الأرض، وفي العادة تكون نسبة غاز الميثان هي الأعلى مع وجود نسب متفاوتة من بعض سوائل الغازات المختلفة.

ويتواجد الغاز الصخري في طبقات السجيل على شكل غاز حر في المسامات الصخرية، أو على شكل غاز طبيعي حر في تشققات الصخور الطبيعية، أو على هيئة غاز طبيعي مذاب وممتزج في الترسبات العضوية المعدنية الطبيعية على سطوح الصخور.

ويعود أول اكتشاف للغاز الصخري إلى القرن الثامن عشر في أميركا، أما أول بئر حفرت لاستخراجه فقد كانت في عام 1821 في أميركا أيضا، حيث تم استخراج هذا الغاز لإنارة بعض الشوارع، وبالرغم من بعض المحاولات التي تمت للاستفادة من هذا المصدر غير التقليدي من الغاز، فإن ذلك كان على نطاق محدود وبطرق بدائية بسبب قلة الإمكانيات المادية والمعرفية وصعوبة استخراجه وتوفر بدائل أخرى أقل كلفة وأسهل.

التكسير الهيدروليكي
يتطلب  استخراج الغاز الصخري حفر عدد كبير من الآبار للوصول إلى إنتاج تجاري منه، وقد بدأت أولى عمليات الحفر التجاري في ثمانينيات القرن الماضي، حيث تم حفر عدد كبير منها في أميركا الرائدة حاليا في مجال استخراج الغاز الصخري.

كما يتطلب استخراج الغاز الصخري استخدام تقنيات خاصة ومعدات متطورة وإجراء كثير من المسوح والدراسات الجيولوجية لمنطقة التنقيب لاكتشاف الغاز ومعرفة مدى جدواه الاقتصادية، بعد ذلك تبدأ عمليات الحفر العمودي للوصول إلى صخور السجيل، ثم الحفر الأفقي للكشف عن الطبقات الصخرية، وبعد ذلك تجرى عمليات التكسير الهيدروليكي باستخدام الماء المضغوط والرمل وبعض المواد الكيميائية من أجل تحرير الغاز الصخري الموجود في المكمن، حيث تتشكل شبكة معقدة من الشقوق في الصخور تشبه الشقوق التي تحدث في لوح زجاجي.

وفي العادة تشهد تلك الآبار تراجعا في إنتاجيتها مما يستلزم تعزيز إنتاجها عن طريق إعادة التشقق وضخ مزيد من سوائل الحقن لتوسيع الشقوق ومنع انغلاقها بعد زوال ضغط الحقن، كما يتم اللجوء إلى التوسع في عمليات الحفر الأفقي وأيضا الحفر العمودي للوصول إلى مناطق جديدة من الصخور المحتوية على الغاز الصخري وبأعماق قد تصل إلى تسعة آلاف قدم تحت سطح الأرض.

تؤدي عملية التنقيب عن الغاز الصخري إلى تسرب الغازات المسببة للاحتباس الحراري -ومن أهمها الميثان- إلى الغلاف الجوي للأرض خلال عمليات التنقيب، وأيضا أثناء عمليات المعالجة الصناعية للغاز المستخرج

محاذير بيئية
يستلزم استخراج الغاز الصخري حفر عدد كبير من الآبار العميقة والأفقية، واستخدام كميات هائلة من المياه الممزوج فيها سوائل كيميائية خاصة للتكسير الهيدروليكي ورمل، وهذه المياه في العادة تكون على حساب المخزون المائي للدول التي يتم التنقيب فيها، كما أنها سوف تصبح لاحقا ملوثة بالمركبات الهيدروكربونية والمعادن الثقيلة وتشكل خطرا على الإنسان والبيئة، كما قد ينجم عنها تلويث المياه الجوفية القريبة من مناطق التنقيب عن الغاز، حيث يستعاد ما بين ربعها ونصفها لمعالجته كيميائيا والنسبة الباقية تبقى تحت سطح الأرض.

لقد حذرت كثير من المنظمات المعنية بحماية البيئة من المخاطر الجسيمة التي يمكن أن تنجم عن عمليات استخراج الغاز الصخري، ومدى تأثيرها على الإنسان وعلى النظام البيئي برمته، حيث تؤدي عملية التنقيب عن الغاز الصخري إلى تسرب الغازات المسببة للاحتباس الحراري -ومن أهمها الميثان- إلى الغلاف الجوي للأرض خلال عمليات التنقيب، وأيضا أثناء عمليات المعالجة الصناعية للغاز المستخرج.

من جهة أخرى، فقد وجهت أصابع الاتهام نحو طبيعة المواد الكيميائية المستخدمة في عمليات التصديع ومدى سلامتها، إذ تؤكد كثير من منظمات حماية البيئة أنه يتم استخدام مركبات كيميائية خطرة جدا، وذلك بعد أن تبين وجود تراكيز مرتفعة من بعض تلك المركبات والعناصر الكيميائية السامة في أماكن التنقيب عن الغاز الصخري.

هذه المخاوف تدحضها الشركات المستخرجة للغاز الصخري، حيث تؤكد أن عملية استخراج الغاز آمنة تماما، وأنه تتم معالجة مياه وسوائل التصدع المسترجعة بشكل كامل، وأن المواد الكيميائية المستخدمة آمنة ولا تلحق ضررا بالإنسان وبالنظام البيئي، كما تتم مراقبة مصادر المياه الجوفية القريبة من أماكن التنقيب للتأكد من سلامتها.


_______________
* كاتب علمي متخصص في هندسة تكنولوجيا الصناعات الكيميائية

المصدر : الجزيرة