تقديرا لجهودهما ونجاحهما في إجراء تجارب علمية متنوعة على مادة الغرافين حاز العالمان أندريه جيم وكونستنتين نوفوسيلوف من جامعة مانشستر على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2010، وتعتبر الغرافين مادة ثنائية الأبعاد مكونة من ذرات الكربون، وتتميز بخواص مدهشة تجعل منها أقل المواد سماكة وأشدها قوة، وغير ذلك من الصفات المتنوعة التي تعد بتطبيقات لا نهائية.

ومنذ اكتشاف خواص الغرافين وقدراتها الفائقة في مجال الناقلية الكهربائية تُجرى محاولات متنوعة لتطوير شرائح معتمدة عليها لتكون بديلا للشرائح السليكونية السائدة في مجال صناعة اللوحات الخاصة بالحواسيب والأجهزة الإلكترونية.

لكن ذلك لم يتحقق حتى العام الماضي عندما أعلن باحثو شركة "آي بي إم" عن تصميم وبناء دارة متكاملة مصنعة من الغرافين قادرة على توفير أداء معادل لما توفره دارات السليكون، لتعلن الشركة الأميركية بعد فترة قصيرة نيتها إنفاق ثلاثة مليارات دولار لمتابعة الأبحاث بغية التوصل إلى شرائح حاسوبية مصنعة من الغرافين تتفوق من حيث الأداء وانخفاض تكلفتها على نظيرتها السليكونية، مما قد يؤدي في حال نجاحه إلى ثورة في مجال صناعة الدارات المتكاملة.

من المنتظر أن تلعب مادة الغرافين دورا حيويا في مجال صناعة الأطراف الصناعية الإلكترونية

ابتكارات
وفي مارس/آذار من العام الجاري تمكن علماء من جامعة مانشستر بالتعاون مع شركة "غرافين لايتينغ" من تصميم مصابيح من الغرافين، تم تصنيعها عبر إضافة طبقة من الغرافين فوق مصابيح "غل إي دي" التقليدية.

وبفضل ناقليتها الكهربائية الممتازة يؤكد العلماء أن مصابيح الغرافين قد تكون أكثر فعالية وأطول عمرا بمقدار 10% من مصابيح "إل إي دي"، ومن المتوقع أن تتوفر هذه المصابيح في الأسواق خلال الشهور القليلة القادمة.

وتعد مادة الغرافين بابتكارات مذهلة في مجال "المكثفات الخارقة"، وهي بطاريات قادرة على تخزين كميات أكبر من الطاقة وقابلة لإعادة الشحن بشكل أسرع من نظيرتها التقليدية، وهو أمر قد يؤدي إلى تطوير بطاريات للهواتف الذكية يمكن شحنها خلال بضع ثوان.

كما وردت العام الماضي تقارير عن قيام شركة "تسلا موتورز" الأميركية لصناعة السيارات الكهربائية بالعمل على تطوير بطاريات قادرة على تشغيل السيارة لخمسمائة ميل دفعة واحدة قبل لزوم إعادة شحنها.

ومن المنتظر أن تلعب مادة الغرافين دورا حيويا في مجال صناعة الأطراف الصناعية الإلكترونية، فنظريا يمكن للأطباء استخدام الغرافين لنقل الكهرباء بين الخلايا البشرية والطرف الصناعي، مما يسمح للإنسان بالتحكم بذراعه الصناعي بواسطة أفكاره، وذلك بفضل ناقلية الغرافين الممتازة للكهرباء وأمان عملية دمجها داخل جسم الإنسان كما أكدت بعض الأبحاث.

لا تقتصر فوائد الغرافين على عالم التقنية، فمن الممكن استغلال هذه المادة في معظم الأشياء المحيطة بالإنسان

صفات متنوعة
وتتميز مادة الغرافين بصفات متنوعة تجعل منها خيارا يمكن الاستفادة منه في بناء شاشات هواتف ذكية غير قابلة للكسر، حيث تتميز طبقة الغرافين بأنها شفافة وخفيفة الوزن وناقلة للكهرباء وقوية ومرنة.

وأيضا في مجال صناعة السيارات اكتشف علماء من جامعة مانشستر العام الماضي قدرة الغرافين على تمرير البروتونات من خلالها، وهو أمر من شأنه تحقيق ثورة في صناعة خلايا الوقود، حيث تعمل العديد من الشركات على غرار هونداي وهوندا وتويوتا على تطوير سيارات بمحركات تعمل بواسطة غاز الهيدروجين الصديق للبيئة، وتطوير خلايا وقود مزودة بأغشية ناقلة للبروتونات، وسيوفر ذلك حلا فعالا للوصول إلى محركات تعمل بواسطة الهيدروجين بشكل أكثر فعالية من ذي قبل.

ولا تقتصر فوائد الغرافين على عالم التقنية، فمن الممكن استغلال هذه المادة في معظم الأشياء المحيطة بالإنسان، فمثلا قد بينت اختبارات إمكانية دمج هذه المادة في الثياب المضادة للرصاص نظرا لقوتها الكبيرة، كما بينت تجارب إمكانية استخدام أغشية مصنعة منها في مجالات تنقية المياه.

المصدر : البوابة العربية للأخبار التقنية