في سنة 1965، لاحظ غوردون مور، الشريك المؤسس لشركة إنتل الأميركية، أن عدد الترانزستورات على شريحة المعالج يتضاعف تقريبا كل عامين، فخرج بنظرية تحولت إلى ما بات يعرف بـ"قانون مور" يقول فيها إن عدد الترانزستورات في دائرة متكاملة سيتضاعف كل سنة تقريبا، قبل أن يعدل نظريته تلك عام 1975 لتصبح كل عامين تقريبا.

وقد أدت ملاحظة مور إلى بدء دمج السيليكون والدوائر المتكاملة من قبل إنتل -المتخصصة في صناعة أشباه الموصلات- مما ساهم في تنشيط الثورة التكنولوجية في أنحاء العالم، والآن بعد مرور خمسين عاما على نظريته يقول مور إنه "مندهش" من صمودها طيلة كل تلك المدة.

وأضاف مور، في لقاء مع كاتب عمود بصحيفة نيويورك تايمز الاثنين الماضي احتفالا بالسنوية الخمسين لنظريته جرى أمام جمهور من الصحفيين، إنه عندما أطلق نظريته تلك كان يضع في تصوره أن تصمد عشر سنوات وليس عدة عقود.

وقال أيضا "لم يكن لدي أدنى فكرة أن النظرية كانت على وشك أن تتحول إلى تنبؤ دقيق نسبيا" مؤكدا أن إبقاء النظرية صالحة يتطلب "الكثير من الهندسة الجيدة".

يرى مور أن إبقاء نظريته صالحة لسنوات قادمة يعتمد على وجود مهندسين جيدين

شروط الاستمرار
وأضاف أن السنوات الخمس أو العشر المقبلة واضحة إلى حد ما، حيث يمكن عادة رؤية بضعة أجيال من المعالجات في المستقبل، لكنه قال إنه يأمل أن يكون لدى بريان كرزانيتش (الرئيس التنفيذي لإنتل) عدد كاف من المهندسين الجيدين الذين يعملون على حل المشكلة قبل أن يصلوا إلى نهاية مسدودة.

وتدور فرضية مور حول فكرة أن تعقيد الرقائق سيتضاعف كل عامين تقريبا، لكن مكونات المعالج ستتقلص وتصبح بشكل أكثر إحكاما. وقد ساهم هذا التنبؤ في جعل الهواتف الذكية تصبح بشكل مستمر أنحف وأسرع وأكثر كفاءة باستخدام الطاقة، ورغم صمود "قانونه" نصف قرن فإنه يواجه بعض العقبات وتحديدا أن عملية تطوير معالجات أكثر تقدما أصبحت أكثر صعوبة وتكلفة.

ويشير موقع "سي نت"، المعني بشؤون التقنية، إلى أن إنشاء مصنع رقائق جديد كان يكلف 14 مليون دولار عام 1966، وفي عام 1995 ارتفع المبلغ إلى 1.5 مليار، أما حاليا فإن تكلفة إنشاء مصنع مماثل تكلف نحو عشرة مليارات، ولمجاراة ذلك يلجأ مصنعو أشباه الموصلات إلى البحث عن سبل لإطالة أمد تقنية السيليكون اليوم في وقت يبحثون فيه عن بدائل.

ويرى الموقع أن المحافظة على قانون مور أمر حيوي، حيث ساهم كل جيل من المعالجات بعدد من الابتكارات التي غيرت الطريقة التي نعيش ونتواصل فيها كالإنترنت والهواتف الذكية، وتوقُّف تطوير معالجات أكثر تقدما سيعني أننا لن نرى الجيل التالي من تلك الابتكارات.

وعندما سئل مور عما تعلمه من نظريته، قال "أعتقد أنني تعلمت شيئا واحدا، أنه متى صنعت تنبؤا ناجحا تجنب صنع آخر".

المصدر : مواقع إلكترونية