للشمس فصول متغيرة، ورغم أنها ليست كفصول الأرض فإنها تؤثر علينا، هذا ما توصلت إليه دراسة حديثة قادها المركز الوطني الأميركي لأبحاث الغلاف الجوي، الذي وجد أن نشاط الشمس يتصاعد وينخفض في فترة تمتد لنحو عامين.

ووفقا للباحثين فإن التغيرات الموسمية للشمس نابعة من التغيرات في نطاقات الحقول المغناطيسية القوية في كل نصف كرة شمسية، وهذا بدوره يؤثر على قوة العواصف الشمسية.

ويقول سكوت مكنتوش، قائد فريق البحث ومدير مرصد "هاي ألتيتيود" التابع للمركز الوطني الأميركي لأبحاث الغلاف الجوي، "إن ما نبحث عنه هنا هو محرك ضخم للعواصف الشمسية"، وأضاف أنه "من خلال فهم أفضل للكيفية التي تتشكل بها نطاقات النشاط في الشمس مسببة عدم استقرار موسمي، فإن هناك احتمالية بأن نحسن كثيرا تنبؤات الظواهر الجوية الفضائية".

ويؤثر دوران مركز الشمس على نطاقات الحقول المغناطيسية القوية، وفيما تتحول هذه النطاقات إلى نصف الكرة الشمسي الشمالي والجنوبي فإن أنشطتها تتصاعد إلى ذروة تمتد 11 شهرا قبل أن تضعف.

ويقول الباحثون إن التحول في نطاقات الحقول المغناطيسية هذه قوي بنفس درجة قوة دورة البقع الشمسية التي تستغرق 11 عاما.

ويوضح الباحث المشارك والعالم في جامعة مونتانا ستيت روبرت ليمون أن هذه التحولات تشبه تيارات الهواء القوية على الأرض، والتي كان لأمواجها وتقلباتها تأثير شديد على أنماط الطقس الإقليمية في فصلي الشتاء الماضيين، وذلك أن النطاقات الشمسية ذات أمواج بطيئة الحركة جدا، لكن بإمكانها التمدد والتقلب أيضا.

وأضاف أن هذا يؤدي في بعض الأحيان إلى تسرب في حقول مغناطيسية من نطاق إلى آخر، وفي حالات أخرى فإن التقلب يسحب الحقول المغناطيسية من عمق الشمس ويدفعها إلى السطح.

ووفقا للمركز القومي للأبحاث فإن الدفقات المغناطيسية من باطن الشمس تؤدي إلى زعزعة استقرار الهالة (الغلاف الجوي الأبعد للشمس) بشكل كارثي، كما أنها القوة المحركة خلف أكثر العواصف الشمسية تدميرا.

ويرى العلماء أن هذا البحث إلى جانب التلسكوبات التي ترصد الشمس حاليا يمكن أن يجعل التنبؤ بالعواصف الشمسية أكثر دقة من خلال فهم تشكيل وتفاعل وعدم استقرار نطاقات الأنشطة هذه.

فإذا اندلع توهج شمسي في "المرحلة العاصفة"، فإن بإمكان المسؤولين إصدار تحذير باحتمال حدوث عاصفة شمسية أقوى من المعتاد، والعكس صحيح في المرحلة الهادئة في كل نصف الكرة الشمسية.

المصدر : مواقع إلكترونية