أيمن الجرجاوي-غزة

قد يبدو الطفل الفلسطيني محمد الحليمي -الذي يبلغ من العمر 12 عاما- كأقرانه حينما يلهو في ساحة مدرسته بمدينة غزة وقت الاستراحة، لكنه يختلف عنهم تماما بمجرد جلوسه أمام شاشة الحاسوب.

يتمتع الطفل محمد بموهبة فريدة، فلديه القدرة على تصميم مواقع الإنترنت، وتطبيقات أجهزة الأندرويد وبرمجتها، بالإضافة إلى قدرته العالية في مجال "القرصنة"، وتصميم الرسوم المتحركة.

موهبة الحليمي بدأت في السادسة من عمره، إذ كان لديه فضول بمعرفة الطريقة التي تصنع فيها ألعاب الحاسوب التي كان يمارسها، فبدأ الخطوة الأولى بالحصول على رخصة قيادة الحاسوب الدولية (ICDL) عندما كان في السابعة، ليكون أصغر فلسطيني يحصل عليها.

واستهل محمد طريقه نحو برمجة الألعاب، فأخذ بعض الدورات التدريبية بمركز "القطّان" للطفل بغزة، وتميز فيها، الأمر الذي أهله للانضمام إلى نادي المبرمجين، وكان حينها الأصغر بينهم أيضا.

الطفل الحليمي طور عددا من ألعاب هواتف أندرويد (الجزيرة)

تطور مستمر
كون المبدع الصغير مع أصدقائه فريقا باسم "برو غيمزر" عندما كان في التاسعة، واشتركوا بمسابقة "إيماجن كب" التي تنظمها شركة مايكروسوفت بلعبة من برمجتهم وتصميمهم باسم "حماة العالم"، ووصلوا إلى النهائيات، لكن الحظ لم يحالفهم بالفوز بالجائزة الكبرى.

بدأ طموح الطفل بالازدياد، فدخل إلى مجال برمجة الوسائط وتصميمها، ومن ثم تعلم صناعة الرسوم المتحركة والأفلام، وأبدع في برمجة المواقع الإلكترونية بلغات برمجة متعددة، وصنع بعض المدونات على "بلوغر".

ولم يكتف بذلك، بل برمج ألعابا وتطبيقات لهواتف أندرويد، وله بعض التطبيقات على متجر غوغل، وتعلّم أيضا برمجة "الروبوتات"، وصنع لها برنامجا للتعرف على الألوان، ويعتزم المشاركة في مسابقة تقيمها شركات لصناعة "الروبوتات" بعد ثلاثة أشهر في الضفة الغربية.

ولدى الطفل الحليمي -الأول على مدرسته- قدرة كبيرة على اختراق أجهزة الحواسيب، وحسابات موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بعدما اكتشف ثغرة فيه، وفق ما يؤكد للجزيرة نت، ويعكف حاليًا على تعلم صناعة الرسوم المتحركة (الأنيميشن).

ولم تكن الدورات التعليمية التي يلتحق بها سوى "درجة السلم الأولى" التي يصعد عليها، ومن ثم يسعى لتطوير نفسه ذاتيا عن طريق الدروس التعليمية المنشورة عبر الإنترنت.

ويجيد الحليمي التعامل مع برامج كثيرة أبرزها: أفترإفكت، سينما فور دي، يونيتي ثري دي، فلاش، فوتوشوب، غوغل اسكتش أب، سويت هوم ثري دي، ثري دي ماكس.

الحليمي تمنى لو تتبنى بعض الجهات موهبته  (الجزيرة)

ضعف الإمكانيات
واسترعت موهبة الطفل جامعات فلسطينية بغزة، وعرضت عليه إحداها إعطاء محاضرات مجانية لطلاب كلية تكنولوجيا المعلومات.

ويقف نقص الإمكانيات، وغلاء ثمن الأجهزة عقبة كأداء أمام تطوير الطفل الحليمي موهبته، ويوضح ذلك بقوله "الأجهزة عندي ضعيفة لأن الجيدة باهظة الثمن، والبرامج التي أعمل عليها ليست أصلية، وأستخدم هاتف والدي المزود بالكاميرا لأنشر بعض الدروس على الإنترنت ليستفيد منها المهتمون".

ولعل أبرز ما يتمناه الطفل الفلسطيني أن تتبنى بعض الجهات موهبته، وتوفر له الإمكانيات المطلوبة ليتمكن من تطوير قدراته، ويتاح له السفر للاطلاع على الجديد في مجال عمله.

ويلقى الحليمي تشجيعا كبيرا من والديه اللذين يعتبرانه موهبة فريدة، ويحاولان بشتى الطرق توفير الإمكانيات لدعمه، لكنهما يخشيان أن يؤثر ما وصل إليه من علم على طفولته.

والدة محمد تخشى على صحة ابنها من طول فترة جلوسه أمام الحاسوب (الجزيرة)

دعم الوالدين
ويستذكر والده لؤي -الموظف الحكومي- عندما اصطحبه إلى المعهد الوطني للتدريب حين كان في السادسة من عمره، ووجد صعوبة كبيرة في إقناعهم باستقباله في دورة للحاسوب، لكنه يقول إن طفله في نهاية الدورة أخذ يشرح للمتدربين.

ويرى الوالد -في حديثه للجزيرة نت- أن رعاية العائلة للطفل المبدع تعوضه عن بعض الإمكانيات غير المتوفرة، لكنه يلفت إلى أهمية أن تسهم بعض الجهات في دعم موهبته لضمان استمرارها وتطورها.

أما والدته إلهام، فتقول إنها باتت تخشى على صحته من طول فترة جلوسه أمام شاشة الحاسوب، التي قد تصل إلى 12 ساعة متواصلة، لكنها تبدو فخورة كثيرا به، ولا سيما أنه الذكر الوحيد بين أبنائها.

المصدر : الجزيرة