دوت كوم تحبط نمو الاستخدام العربي للإنترنت
آخر تحديث: 2015/4/20 الساعة 21:34 (مكة المكرمة) الموافق 1436/7/2 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الكرملين: بوتين يبحث هاتفيا مع أمير قطر الوضع بسوريا في ضوء النجاح بمكافحة الإرهاب
آخر تحديث: 2015/4/20 الساعة 21:34 (مكة المكرمة) الموافق 1436/7/2 هـ

دوت كوم تحبط نمو الاستخدام العربي للإنترنت

زيدان: عدد الناطقين بالعربية على الإنترنت 36% من إجمالي 380 مليون ناطق بهذه اللغة على مستوى العالم (الجزيرة نت)
زيدان: عدد الناطقين بالعربية على الإنترنت 36% من إجمالي 380 مليون ناطق بهذه اللغة على مستوى العالم (الجزيرة نت)

* محمد زيدان

هناك الكثير لنحتفل به فيما يتعلق بالمشهد الرقمي المزدهر والمتمحور حول اللغة العربية على الإنترنت.

فقد شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموا وانتشارا واسعا للإنترنت حيث تجاوز معدل النمو 3300% بين عامي 2000 و2014، وتعد المنطقة موطنا لما يزيد عن 112 مليون مستخدم للإنترنت. كما يوجد أكثر من 136 مليون مستخدم للإنترنت ناطق باللغة العربية على مستوى العالم، وهو ما يمثل 36% من إجمالي سكان العالم الناطقين بالعربية.

لكن في الوقت الذي يتوقع فيه تزايد استخدام الإنترنت من قبل الناطقين باللغة العربية، فإن ثلاثة في المائة فقط من المحتوى الإلكتروني الموجود على الإنترنت هي في الواقع باللغة العربية وهنا تكمن المشكلة.

في عام 2012، كان واحد فقط من كل عشرين موقعا من مجموعة مواقع "فورتشين 500" يحتوي على محتوى باللغة العربية، وقدمت علامة تجارية واحدة فقط من العلامات الأربع الأولى في ترتيب مائة علامة تجارية عالمية محتوى باللغة العربية، وفقا لتقرير "سي إس أي".

وتنبع هذه القضية من حقيقة أنه في الوقت الذي شهدت فيه شبكة الإنترنت تطورات كبيرة في جذب الناطقين باللغة العربية، فإن البنية التحتية المستخدمة لتصفح شبكة الإنترنت لم تواكب هذا التطور  وبالأخص أسماء النطاقات ومنصات كتابة النص العربي على متصفحات الإنترنت.

كما يفيد تقرير "كريتيريون غلوبال" أن معظم مستخدمي الإنترنت العرب يضطرون لاستخدام اللغة الإنجليزية أو "العربيزي" وهي خليط من أحرف وأرقام لاتينية تقرأ على أنها كلمات عربية. وهذا التكسر أو التهشم في استخدامات اللغة يزيد عملية تعزيز وفهرسة المحتوى العربي على شبكة الإنترنت تعقيدا.

ومما يزيد الأمر سوءا النقل الحرفي لأسماء النطاقات الذي يعد من الممارسات الشائعة، حيث يتم تحويل أسماء النطاقات من اللغة العربية إلى الإنجليزية بناء على لفظها الصوتي، على اعتبار أن هذه هي الطريقة الوحيدة لبعض الشركات للوجود على شبكة الإنترنت. ومن الجدير بالذكر أن بعض أكبر العلامات التجارية العاملة في العالم العربي مارست هذا الأسلوب.

من الواضح أن اللغة العربية على شبكة الإنترنت في ازدهار مستمر، فلماذا لا نزال نواجه تحديات في الدخول إلى المواقع؟

55% من عمليات البحث على محرك البحث غوغل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتم باللغة العربية، وبالتالي فإن كل ما نحتاج إليه هو تقديم تجربة متكاملة باللغة العربية للناطقين بها على شبكة الإنترنت

نحن نمثل 64%
يبلغ عدد الناطقين باللغة العربية على شبكة الإنترنت 36% فقط من إجمالي 380 مليون ناطق بهذه اللغة على مستوى العالم.

وفي الوقت الذي كان فيه معظم مستخدمي الإنترنت (36%) يجيدون إلى حد كبير اللغتين العربية والإنجليزية، يمكننا القول إن النسبة الباقية (64%) قد تكون ذات معرفة أقل باللغة الإنجليزية، وبالتالي فإن ارتياد الإنترنت باستخدام أسماء مواقع بأحرف إنجليزية أو لاتينية سيعيق 243 مليون شخص يتوقع أن يستخدموا شبكة الإنترنت خلال السنوات القليلة القادمة باستخدام لغتهم الأم.

إضافة إلى ذلك فإن 55% من عمليات البحث على محرك البحث غوغل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتم باللغة العربية، وبالتالي فإن كل ما نحتاج إليه هو تقديم تجربة متكاملة باللغة العربية للناطقين بها على شبكة الإنترنت.

الإنترنت عربي اللغة
إن جزءا أساسيا من الحل هو استخدام أسماء نطاقات بالنص العربي تحول دون الاعتماد على الأسماء التقليدية المكونة من أحرف لاتينية مثل "com." وغيرها بحيث نعطي الفرصة للناطقين باللغة العربية لتصفح الإنترنت بلغتهم.

وهناك عدد من الدول العربية التي أسست واستضافت أسماء نطاقات بالنص العربي، منها الإمارات العربية المتحدة (.إمارات)، وقطر (.قطر) وعمان (.عمان). وقد وفرت هذه الدول أسماء ذات قيمة هائلة سواء على مستوى الدول أو المواطنين الذين يتصفحون الإنترنت من خلالها. ومع ذلك، فإنها غير مستغلة وتقتصر على حدود كل بلد على حدة.

ومع ذلك، فقد تم إطلاق اسم نطاق عالمي جديد بالنص العربي في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2013 تحت اسم (.شبكة) ومنذ ذلك الحين أصبح للغة العربية وثقافتها ومجتمعاتها ركن متكامل خاص على شبكة الإنترنت.

وترك إطلاق ".شبكة" علامة هامة للغة العربية، واعتمدت بالفعل شركات مثل اتصالات وروتانا ومجموعة فنادق ريبيل وكارلسون ريزيدور أسماء جديدة لربط علاماتها التجارية على الإنترنت مع العملاء والمستهلكين في المنطقة العربية بشكل أكبر.

ويعود السبب وراء ذلك إلى الصلة العاطفية بين الثقافة والمجتمعات في المنطقة العربية التي تحققت من خلال ".شبكة"، فمثل هذه المبادرات تساعد على سد الفجوة بين المحتوى العربي ومستخدمي الإنترنت الناطقين باللغة العربية وبالتالي تساهم في توفير المنصة اللازمة لتغذية ريادة الأعمال والابتكار بشكل أكبر في المنطقة.

هناك حاجة ماسة إلى مزيد من الوعي فيما يتعلق بقضية القبول العالمي لأسماء النطاقات العربية 

القبول العالمي
وعلى الرغم من الدعم القوي المبكر الذي حظيت به ".شبكة"، فلا تزال هناك قضايا تعيق اعتماد اسم النطاق بشكل أوسع.

فعلى سبيل المثال وبطريقة مماثلة لعدم قبول بعض حقول النص على الإنترنت الكتابة باللغة العربية، فإن كثيرا من التطبيقات على الإنترنت لا تزال في كثير من الأحيان لا تتعرف ولا تميز أسماء النطاقات بالنص العربي.

ويعود الأمر في كثير من الأحيان إلى عدم دراية صانعي ومبرمجي التطبيقات بوجود أسماء نطاقات جديدة مثل ".شبكة" وبناء برامجهم وتطبيقاتهم بطريقة لا تقبل مدخلات غير .com أو .net أو .org أو غيرها.

أمر آخر يدعو إلى القليل من خيبة الأمل وهو البريد الإلكتروني حيث أعلنت شركة غوغل مؤخرا عن تقديم وظائف جديدة ضمن بريد "جيميل" لدعم العناوين الإلكترونية المكتوبة بنص غير لاتيني، إلا أن عددا قليلا جدا من مزودي خدمة البريد الإلكتروني اتخذ خطوات مشابهه.

وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الوعي فيما يتعلق بقضية القبول العالمي لأسماء النطاقات العربية، وفي خطوة إيجابية قامت هيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة (آيكان) بإنشاء فريق توجيهي معني بهذه القضية في مارس/آذار من هذا العام. وإلى أن تتم معالجة هذه القضية ومثيلاتها، سيبقى الناطقون بالعربية مواطنين من الدرجة الثانية على شبكة الإنترنت.

حركة التغيير
إذًا فالرسالة واضحة. الإنترنت في تغير ولو ببطء، وأسماء النطاقات مثل ".شبكة" تساعد على خلق تجربة متكاملة باللغة العربية على شبكة الإنترنت للناطقين بها، في حين كان في السابق استخدام أسماء نطاق .com واللغة الإنجليزية أساسيين للحصول على الفوائد التي تتيحها شبكة الإنترنت، وقد تغير هذا الواقع الآن.

نحن مدينون لأنفسنا وللنسبة الباقية المتمثلة في 64% من الناطقين باللغة العربية المتوقع أن يستخدموا شبكة الإنترنت خلال السنوات القادمة. وعلينا أن نقود حركة التغيير وأن نضع لغتنا الأم في طليعة ومقدمة كل ما نقوم به على شبكة الإنترنت.


__________________
* المدير العام لشركة آري مينا إف زد-إل إل سي، المزودة والمشغلة لنطاق .شبكة

المصدر : الجزيرة

التعليقات