كشفت إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) عن دراسة تدعى "هافوك" لبناء "مدينة" مأهولة عائمة تحلق على ارتفاع 48 كلم فوق سطح كوكب الزهرة.

والزهرة أقرب إلى الأرض من كوكب المريخ سواء من حيث الحجم أو المسافة، وتعتبر لذلك مرشحا أكثر من ملائم للاستكشافات المأهولة، لكن يحول دون ذلك عائق "بسيط" هو أن معدل حرارة الكوكب 454 درجة مئوية، وكثافة جوّه أكبر بنحو تسعين مرة من كثافة جو الأرض.

وبعبارة أخرى يمكن للإنسان أن يذوب بمجرد أن يخرج من مركبته الفضائية ويطأ سطح الزهرة. وقد أرسلت مسبارات فضائية إلى سطح الكوكب من قبل، لكن المسبار الروسي "فينيرا 13" كان الأكثر صمودا بينها جميعا حيث صمد 127 دقيقة، وذلك عام 1982.

ولذلك فإن الدراسة التي كشفت عنها مجلة "آي.إي.إي.إي سبكترم" العلمية، تشير إلى أن ناسا وجدت طريقة للتحايل على تلك الصعاب، حيث إنه عند ارتفاع 48 كلم عن سطح الزهرة سيكون الضغط الجوي مساويا لمقدار الضغط الجوي عند سطح البحر بالنسبة للأرض.

ورغم أن الحرارة ستظل مرتفعة حيث ستبلغ 73 درجة مئوية، فإنه يمكن للسفن الفضائية التأقلم معها. كما سيكون مستوى الإشعاعات أقل بكثير من تلك الموجودة على المريخ.

إلى جانب ذلك ستكون مدة السفر إلى الزهرة أقصر بكثير، وستتوفر الطاقة الشمسية بكثرة، كما سيسمح الجو بطفو مناطيد المراقبة بشكل كبير، وسيكون أمام رواد الفضاء خيار إلغاء المهمة والعودة إلى الأرض.

وفي جميع الأحوال لن يكون هدف المهمة الهبوط على الكوكب، ولكن سيظل رواد الفضاء عند وصولهم نحو ثلاثين يوما في مناطيد مراقبة ارتفاعها 122م يشغلها نحو 929م2 من ألواح الطاقة الشمسية.

ويعتبر الزهرة أقل الكواكب التي تمت دراستها في المجموعة الشمسية، لهذا فإن العلماء قد يتعرفون على تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري للكوكب، ويدرسون جوَّه ذا الحموضة العالية جدا. كما يمكن للسفن الفضائية أن تجلب أجهزة إنسان آلي للهبوط على سطح الزهرة ودراسة تربته والعوامل الأخرى على سطحه.

وحاليا لا توجد خطط لتحويل الدراسة إلى مهمة فعلية مأهولة، ويعود ذلك تحديدا إلى أن ناسا تصب تركيزها الشديد على المريخ. لكن وكالة الفضاء "دايل آرني" قالت "بما أن الغلاف الجوي العلوي للزهرة مضياف إلى حد ما، فالمرجح أن يكون الكوكب الثاني الذي سنتوجه إليه بعد المريخ".

المصدر : مواقع إلكترونية