عبد المنعم العمراني- الرباط

ذكرى ثورة الملك والشعب في 20 أغسطس/آب ضد الاستعمار الفرنسي ليست عيدا مغربيا فقط، بل لها بعد مغاربي، خاصة عند الجزائريين الذين يحتفلون في اليوم نفسه بعيد المجاهد وبذكرى مؤتمر الصومام.

وأكد العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطاب يوم السبت على دلالات ثورة الملك والشعب لدى المغاربة "كمثال على التضحية من أجل حرية واستقلال وطنهم".

وأوضح أن لهذه الثورة معاني تخص ارتباط المغرب بمحيطه المغاربي والأفريقي حيث تميزت هذه المرحلة التاريخية بالتنسيق والتضامن بين قيادات المقاومة المغربية وجبهة التحرير الجزائرية. وتم الاتفاق على جعل الذكرى الثانية لثورة 20 أغسطس مناسبة لتعميم الثورة في الأقطار المغاربية.

تضامن تاريخي
ويضيف الملك "وقامت انتفاضات شعبية بمختلف مناطق المغرب والجزائر. كما قدمت المقاومة المغربية الدعم المادي والمعنوي للثورة الجزائرية في مواجهة الحملة العنيفة التي كانت تتعرض لها من طرف قوات الاستعمار".

ورأى القيادي في حزب العدالة والتنمية المغربي البرلماني عبد العالي حامي الدين في الفقرة المذكورة تذكيرا من الملك محمد السادس بالتاريخ القريب والمشترك للشعبين الجزائري والمغربي، وكيف توجت الشراكة بتحرر المغرب والجزائر ومساهمتهما في تحرير بلدان أفريقية عديدة خلال نهاية خمسينيات وبداية ستينيات القرن الماضي.

ويعتقد حامي الدين أن إشارة العاهل المغربي لهذه اللحظة التاريخية هي دعوة لأخذ العبرة من التاريخ لتجاوز مصاعب الوقت الراهن، فمضامين الخطاب في شقه المغاربي تعد، في نظر المتحدث نفسه، دعما للاتصالات التي جرت مؤخرا مع الجزائر، قبل أن يختم بالقول للجزيرة نت إن المصالحة المغربية الجزائرية متعثرة، لكنها ليست مستحيلة، بدليل الرسالة الصريحة والواضحة التي تضمنها خطاب الملك.

دعوة للتنسيق
ويؤكد الباحث في معهد الدراسات الأفريقية خالد الشكرواي أن تركيز الملك على دور الشعبين المغربي والجزائري في جسر الهوة القائمة حاليا بين البلدين الجارين تؤكد علاقات التنسيق والتضامن التي كانت قائمة بين المقاومة المغربية وجبهة التحرير الجزائرية.

وقال الباحث للجزيرة إن التذكير بهذا الأمر هو استدعاء لتلك الروح التضامنية المغربية الجزائرية؛ روح تحمل كما يقول دلالة واحدة، وهي حسن نية المملكة المغربية تجاه الجزائر، وإرادة الرباط القوية لإعادة بناء العلاقات على أسس متينة تتجاوز مخلفات الاستعمار وتعمل على تحقيق التنمية والرفاهية للشعوب.

ورأى المتحدث أن في قول الملك في خطاب 20 أغسطس لهذا العام "إننا نتطلع لتجديد الالتزام والتضامن الصادق، الذي يجمع على الدوام الشعبين الجزائري والمغربي، لمواصلة العمل سويا من أجل خدمة القضايا المغاربية والعربية ورفع التحديات التي تواجه القارة الأفريقية" دعوة لتسريع وتيرة التعاون جنوب-جنوب.

 الشكراوي: التعاون جنوب-جنوب يحتاج  لتنسيق بين المغرب والجزائر (الجزيرة)

واعتبر الدعوة تأكيدا على أن نجاح هذه الاستراتيجية التعاونية لن تكون مكتملة دون حد أدنى من التنسيق السياسي والاجتماعي بين أكبر قوتين في شمال غرب أفريقيا أي المغرب والجزائر.

ويضيف الشكراوي أن عودة المغرب لأحضان المنظومة الأفريقية الممثلة حاليا بالاتحاد الأفريقي أمر محسوم رغم المشكل الذي يمثله استمرار عضوية صحراويي جبهة البوليساريو، معتبرا أن تدبير هذا المشكل بل وحله يمر عبر إمكانات تحقيق تفاهم مغربي جزائري يفتح الباب على آفاق مستقبلية أكثر تعاونا وأقل توترا.

في السياق يؤكد عبد العالي حامي الدين، رئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان) أن عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي تحمل إضافات تنموية واقتصادية واجتماعية بالدرجة الأولى.

ويشير إلى أن حل المشكل المتعلق بالصحراء يظل رهينا بحل مشاكل الاندماج والتطلع نحو بناء تكتلات اقتصادية قوية تنمحي فيها جميع نزعات التجزئة والانفصال الموروثة عن زمني الاستعمار والحرب الباردة.

ويخلد المغاربة في 20 أغسطس/آب من كل عام ذكرى ثورة الملك والشعب التي انطلقت عام 1953 عقب قيام الاستعمار الفرنسي بنفي الملك محمد الخامس إلى جزيرة كورسيكا ومنها إلى جزيرة مدغشقر جنوب شرقي القارة الأفريقية، واستمرت هذه الثورة بأشكال مقاومة مختلفة إلى أن تراجع الاستعمار عن قراره وعاد الملك محمد الخامس إلى عرشه وأعلن عن استقلال المغرب.

المصدر : الجزيرة