يقرنُ إعلاميون وحقوقيون في الجزائر "حملة التضييق" على بعض وسائل الإعلام والصحفيين بما يسمونه صراعا داخل دوائر السلطة يتعلق بخلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. بيد أن مخالفين لهم في الرأي يتحدثون عن إجراءات تستهدف فقط تنظيم القطاع السمعي البصري.

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

يرى بعض الإعلاميين في الجزائر أن ما توصف بحملة التضييق على وسائل الإعلام من قبل السلطات -بما فيها سجن عدد من الصحفيين- مرتبطة بالخيارات السياسية للمرحلة القادمة.

ولا يكاد يختلف اثنان في أن المشهد الإعلامي بالجزائر يعيش فوضى منذ سنوات عديدة، خاصة بعد غض الحكومة الطرف عن إطلاق قنوات تلفزيونية خاصة في خضم موجة الربيع العربي.

لكن في المقابل هناك إجماع على أن العلاقة المتوترة حاليا بين الإعلام والحكومة إنما هي امتداد لما يوصف بالصراع داخل السلطة, وعلى علاقة بترتيبات المرحلة السياسية المقبلة, أو ما يصطلح على تسميته إعلاميا "بالصراع على خلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة".

ويقبع حاليا في السجن عدد من الصحفيين بينهم مسؤولان في قناة الخبر "كي.بي.سي" رفقة مسؤولة بوزارة الثقافة بسبب تسجيل برنامجين تلفزيونيين دون رخصة، مثلما يوجد في السجن رجل الأعمال جعفر شلي مدير قناة "الوطن" المغلقة لافتتاحه فضائية دون رخصة.

وجرى قبل أسبوع سجن الكاتب الصحفي محمد تامالت المقيم بلندن، ومدير موقع "السياق العربي" لنشره مقالات تمس "رموز الدولة" و"الحياة الخاصة لبعض المسؤولين".

رياض بوخدشة: الإعلام في الجزائر
بات أداة صراع وتصفية حسابات (الجزيرة نت)

تضييق وضغط
كما منعت السلطات صحيفة "الوطن" الناطقة بالفرنسية من الانتقال إلى مقرها الجديد "لمخالفته معايير البناء"، بينما ينتظر أن يصدر القضاء حكمه في الدعوى التي رفعتها وزارة الاتصال من أجل إبطال صفقة شراء مجمع "الخبر" الإعلامي من طرف رجل الأعمال يسعد ربراب.

وفي هذا السياق يقول المحامي أمين سيدهم للجزيرة نت إن هدف الحكومة مما تسميه ضبط الساحة الإعلامية "إنما هو التضييق والضغط على الصحفيين من أجل التوقف عن انتقاد الحكومة".

وبرأيه فإنه لا يعقل أن نضبط الساحة الإعلامية بوضع صحفيين في السجون، ويتساءل عن السر وراء تأخر الحكومة كل هذه السنوات قبل البدء في تنظيم القطاع، "فسلطة ضبط قطاع السمعي البصري كان يُفترض أن تتشكل قبل سنتين من الآن".

ويعتقد أمين سيدهم أن ما يجري هو تصفية حسابات مع بعض الصحف المحسوبة على المعارضين للرئيس الحالي، وأنه انعكاس للصراع الدائر بين أجنحة النظام، "فكل جهة تحاول فرض نفسها من خلال أذرعها المالية والإعلامية، والصحفيون الشباب هم من يدفعون الثمن بينما الرؤوس الكبيرة والمدبرة تبقى في بيوتها".

في المقابل, يدعو منسق "المبادرة الوطنية من أجل كرامة الصحفي" رياض بوخدشة إلى التريث قبل الحكم على ما يجري بأنه ترتيب للساحة الإعلامية، ويعتبر أنه لا يمكن الحكم على ما تقوم به الحكومة حاليا بأنه سلبي 100%, ويقول إن "الأداء الإعلامي في الجزائر لم يعد يتوخى المهنية والاحترافية، بل بات أداة صراع وتصفية حسابات".

كما يعبر بوخدشة في حديثه للجزيرة نت عن أسفه وقلقه لانفراد الحكومة بالقرار، وعدم دعوتها كافة الأطراف المتدخلة إلى حوار شامل لتنظيم قطاع الإعلام.

حدة حزام ترى أن التضييق على الصحافة انعكاس لما تسميه صراعا داخل السلطة(الجزيرة نت)

خيارات سياسية
ويعترف رياض بوخدشة أن وسائل الإعلام سقطت في ممارسات لا أخلاقية ينبغي وضع حد لها، لكن دون تضييق على حرية التعبير.

من جهتها ترى مديرة صحيفة "الفجر" (مستقلة) حدة حزام أن التضييق على الصحافة في الجزائر ليس جديدا.

لكنها ترى أن "تشديد الخناق" على الإعلام في هذا الظرف يوضح أن الصراع في داخل السلطة ازداد احتداما, وأن الصحافة هي من سيدفع الثمن.

وترى حزام في حديث للجزيرة نت أن الفوضى الحالية في القطاع تسببت فيها السلطة بسماحها إطلاق عديد العناوين الصحفية لإغراق الساحة الإعلامية، وترى أن ما يجري أبعد من أن يكون هدفه إنهاء الفوضى، "فالأمر يتعلق بالخيارات السياسية المتعلقة بالمرحلة القادمة".

وحسب قولها, فإن الهدف هو إجبار الصحف الجادة على إعلان ولائها للمنتصر في المعركة بين الرئاسة والمخابرات، حتى يضمن "المنتصر" تمرير خياراته المقبلة دون معارضة.

المصدر : الجزيرة