تحقق منظمة الإغاثة الإسلامية بإعلاناتها الملصقة على حافلات النقل العام في خمس مدن بريطانية هدفين: فهي أولا تسلط الضوء على الجهود الإيجابية التي تبذلها الجاليات المسلمة، وثانيا تركز جهود الجاليات المسلمة خلال شهر رمضان الكريم على القيام بعمل ملموس.

العياشي جابو-لندن

أطلقت منظمة الإغاثة الإسلامية -أكبر منظمة خيرية في بريطانيا- حملة لجمع التبرعات ومساعدة النازحين واللاجئين الذين اضطرتهم النزاعات والحروب إلى هجر مدنهم وقراهم طلبا للأمن والاستقرار، وهربا من أعمال القتل والدمار والاستبداد.

واختارت منظمة الإغاثة الإسلامية أسلوبا جديدا للإعلان عن جمع التبرعات، عبر وضع ملصقات على حافلات النقل العام في خمس مدن بريطانية تنتشر فيها الجاليات المسلمة بكثافة، وهي لندن وبرمنغهام ومانشستر وبرادفورد وليستر.

وكتب على الملصقات عبارة "سبحان الله" بأحرف لاتينية، وإلى جانبها عبارة أخرى ترشد الناس إلى الإسراع في عمل الخير وكسب الحسنات في الشهر الفضيل.

المسلمون أكثر فئات المجتمع البريطاني استجابة لنداءات الإغاثة الإنسانية (الجزيرة)

عمل ملموس
ورغم من أن المنظمة استخدمت في السابق وسائل الإعلام البريطانية المختلفة للإعلان عن حملات جمع التبرعات لمناطق الكوارث في البلدان الإسلامية وغير الإسلامية، فإنها تلجأ لأول مرة إلى هذه الطريقة في الدعاية.

وترى المنظمة أنها تحقق هدفين في استخدامها هذا الأسلوب؛ فهي أولا تسلط الضوء على الجهود الإيجابية التي تبذلها الجاليات المسلمة في بريطانيا تجاه رفع المعاناة عن الشعوب والمجتمعات التي تعايش الحروب والكوارث الطبيعية وتقدم الإغاثة الإنسانية لهم، وذلك استنادا إلى القيم والمبادئ الإسلامية السمحة.

أما الهدف الثاني من هذه الحملة فهو محاولة تركيز جهود الجاليات المسلمة خلال شهر رمضان الكريم، وتحديدا الفئات الشبابية منها، على القيام بعمل ملموس يستفيد منه اللاجئون في سوريا ومناطق أخرى من العالم الإسلامي والإنسانية جميعا التي هي في حاجة إليه بدل السقوط في شرك الفكر الداعي إلى التطرف.

وتأتي سوريا واليمن على رأس تلك الدول التي تعتزم المنظمة الخيرية مساعدتها بتبرعات المحسنين البريطانيين تزامنا مع شهر رمضان المبارك.

وقال المتحدث باسم منظمة الإغاثة الإسلامية عمران مادن إن هذه الحملة هي لجمع التبرعات أولا وقبل كل شيء، لكنها تشكل أيضا تحديا لمواجهة المناخ السلبي تجاه المساعدات الدولية والمجموعات المسلمة.

ويؤكد مادن أن الكثيرين لا يعرفون أن المسلمين البريطانيين يتبرعون بما قيمته مئة مليون جنيه إسترليني للجمعيات الخيرية الدولية في شهر رمضان وحده، كما أنهم لا يعرفون أن الجمعيات الخيرية الدولية ساعدت في تقليص عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع إلى النصف خلال السنوات الـ15 الماضية.

 المسلمون في بريطانيا استحسنوا طريقة الدعاية الجديدة لجمع التبرعات لحملة الإغاثة الإسلامية (الجزيرة)

بعد إنساني
وتشير التقديرات إلى أن عدد المسلمين في بريطانيا يبلغ نحو ثلاثة ملايين نسمة، نصفهم يعيشون في العاصمة لندن، ورغم أن الجاليات المسلمة هي من بين أكثر فئات المجتمع البريطاني فقرا، فإن الأوساط البريطانية الرسمية تعلم مدى استعدادهم لتلبية نداءات الإغاثة الإنسانية.

ويفضل كثير من المسلمين في بريطانيا إخراج زكاتهم خلال شهر رمضان، ومن هنا تأتي أهمية حملة الإغاثة الإسلامية، ورحب العديد من المسلمين في بريطانيا بهذا الإعلان، ووجدوا في استخدام الملصقات أسلوبا لتشجيع الناس على تقديم الصدقات والاهتمام بأحوال إخوانهم الذين يواجهون محن التهجير والقتل والدمار في أنحاء العالم المختلفة.

وقال نجم الكريكت الإنجليزي المسلم معين علي "إن هذه طريقة رائعة تشجع الناس على التحدث عن دلالات شهر رمضان، بوصفه شهر تفكر وعطاء وصدقة، وأتمنى أن يساعد ذلك في تشجيع النقاش وتعميق الفهم بين الناس".  

تجدر الإشارة إلى أن شركة النقل والمواصلات التي تنظم الإعلانات على الحافلات لا تسمح بنشر ملصقات ترتبط بحزب سياسي أو حملة سياسية معينة، لكنها لا تمنع الإعلانات ذات الصبغة الدينية إذا لم تتسبب في إساءة لأي مجموعة أو فئة في المجتمع البريطاني.

وسبق لعمدة لندن السابق بوريس جونسون عام 2012 أن منع نشر إعلان لجمعية خيرية مسيحية يشير محتواه إلى تقديم علاج للمثليين في بريطانيا.

المصدر : الجزيرة