أعرب عدد من سكان غزة عن أملهم بتراجع السلطات الأردنية عن إجرائها بتقليص أعداد الغزيين المسموح لهم بالعبور عبر الأردن لدول أخرى، معتبرين أن الأردن كان ملاذهم الأخير في ظل استمرار إسرائيل بحصار القطاع وإصرار مصر على غلق معبر رفح.

تامر الصمادي-عمان

يشكو مواطنون بقطاع غزة الفلسطيني إجراءات أردنية جديدة تحدّ من عبورهم إلى المملكة بهدف السفر إلى دول أخرى. ويفيد ناشطون حقوقيون من غزة المحاصرة للجزيرة نت بأن الإجراءات الأردنية بدأت تشكّل هاجسا لآلاف الغزيين بعد أن كانت تمثل حلا أمام إصرار مصر على إغلاق معبر رفح.

وقال أحد الناشطين إن الإجراءات الأردنية باتت تحد من دخول الطلاب والعمال والمرضى إلى الأردن كنقطة عبور ثم إلى دول أخرى، مشيرا إلى أن الوضع بات سيئا للغاية حيث باتت كل المنافذ مغلقة في وجوه الغزيين.

ويبدو قرار الحد من دخول الغزيين إلى الأردن واضحا عند جسر الملك حسين الرابط بين الأردن والضفة الغربية، والذي كانت السلطات الأردنية قد فتحته خلال السنوات الأخيرة لاستقبال آلاف الغزيين لأسباب إنسانية.

لكن هذه الأعداد بدأت بالانحسار أخيرا، حيث قننت حركة الغزيين إليه عبر قيود غير معلنة. وتؤكد هذه القيود أرقامٌ حصلت عليها الجزيرة نت، إذ تشير إلى تراجع كبير بأعداد الغزيين الذين عبروا الأردن العام الحالي. فقد استقبلت المملكة منذ بداية العام 390 غزيا فقط، مقارنة بـ11 ألفا خلال العام الماضي كاملا.

نفي أردني
من جهتهم ينفي المسؤولون الأردنيون تقليص الدولة أعداد الغزيين المسموح لهم بالعبور للأردن، حتى إن الناطق باسم الحكومة الأردنية الوزير محمد المومني ينفي أي تغيير على السياسة الأردنية بخصوص استقبال أبناء القطاع.

لكن مصادر سياسية قريبة من صنع القرار في عمان أكدت للجزيرة نت أن هنالك ما يبرر منع الدخول، وتعزوه لأسباب أمنية، دون توضيح التفاصيل.

وكانت منظمة هيومن رايتس واتش قالت في رسالة بعثتها إلى رئيس الحكومة الأردنية عبد الله النسور الاثنين الماضي إن على الأردن تخفيف إجراءات السفر المفروضة على الفلسطينيين الراغبين في السفر من غزة إلى دول أخرى.

وأضافت أن إجراءات مشددة على ما يبدو طرأت في الآونة الأخيرة على مسافري المرور، أدت إلى حجب فرص مهنية وتعليمية بالخارج عن شباب غزة الذين يعانون من آثار الحصار الذي تفرضه إسرائيل.

العكة: غزة تعول على موقف أردني يخفف من معاناتها المتفاقمة (الجزيرة نت)

موافقات مسبقة
وعادة ما يحتاج عبور الغزيين من خلال جسر الملك حسين إلى موافقات إسرائيلية وفلسطينية وأردنية.

فعلى الراغبين بالخروج من القطاع عبر الأردن الحصول على موافقة أولى إسرائيلية ليتسنى لهم الخروج عبر معبر إيرز الإسرائيلي على حدود غزة، وموافقة ثانية من السلطة الفلسطينية، وأخيرا رسالة عدم ممانعة من الجانب الأردني.

ويرى غزيون أن كل هذه الإجراءات ناتجة عن الحصار الإسرائيلي والمصري المفروض على القطاع منذ سنوات.

ومن هؤلاء الغزيين الشاب بلال العكة الذي لم يتسن له عبور الأردن إلى الجزائر لإكمال دراسته. وقال في ظل الحصار الإسرائيلي والمصري للقطاع، فإننا نعول كثيرا نحن الغزيين على موقف أردني يخفف من المعاناة المتفاقمة.

وأضاف للجزيرة نت من مقر إقامته في غزة "أواجه اليوم خطر فقدان منحتي الدراسية في الجزائر، حيث المعبر المصري مغلق وكذلك الإسرائيلي والآن الأردني". وتابع رفضت معاملة سفري ثلاث مرات دون معرفة السبب الحقيقي وراء ذلك.

عصفور: الأردن يخشى تفريغ فلسطين من أهلها (الجزيرة نت)

وإزاء الإجراءات الأردنية، قال المستشار السياسي لدى صحيفة الرأي الأردنية الحكومية مجيد عصفور إن الأردن يقدم الكثير للفلسطينيين سواء في الضفة أو غزة، ويتحمل لأجل ذلك الكثير من الكلف، لكن على الجميع أن يعلم جيدا أن هنالك دولا أولى بالسماح للغزيين بالمرور من خلالها وأقرب حدوديا.

وأضاف عصفور "للأسف دائما عندما تضيق الأمور بين الفلسطينيين وبين أي طرف عربي آخر، يكون الاتجاه نحو الأردن، ويكون ملزما بحل قضيتهم، وأن يتحول إلى معبر ومستقر".

وختم بالقول إن الأردن يدرك معاناة الفلسطينيين جيدا، ويقدم لهم مساعدات حتى في مناطقهم من قبيل المستشفيات الميدانية والخدمات الإنسانية، لكنه يدرك أيضا الأبعاد السياسية وراء مغادرة الآلاف من أبناء غزة والضفة أراضيهم، إذ يؤدي ذلك إلى تفريغ الأرض "وخدمة العدو الإسرائيلي".

المصدر : الجزيرة