افتكار مانع-موسكو

مع استمرار الأزمة الاقتصادية تسعى روسيا إلى إيجاد إيرادات إضافية من مبيعات النفط الخام الروسي في بورصة "سبيمكس" الجديدة -التي افتتحت في مدينة سانت بطرسبرغ- للتجارة بالمواد الخام والسلع الأساسية وفق آليات تسعير تعتمد العملة الوطنية بدلا من الدولار.

وكان رئيس بورصة "سبيمكس" ألكسي ريبنيكوف أوضح أن الهدف الأساسي من التوجه لتداول النفط الروسي عبر البورصة الروسية هو بيع النفط بصورة نزيهة وشفافة وبالروبل الروسي، مما يعني إمكانية الاستغناء عن التقييمات الغربية التي تعتمد خام "برنت" معيارا للجودة ومقياسا لتحديد أسعار النفط، وهي خطوة من شأنها زيادة مدخولات روسيا من بيع النفط الروسي الذي يحمل ماركة "يوراليس".

وتعد روسيا واحدة من كبرى الدول المنتجة والمصدرة للنفط الخام، إذ يتجاوز إنتاجها اليومي مستوى عشرة ملايين برميل، ويعتبر "يوراليس" علامه تجارية للنفط الروسي المصدر، وهو عبارة عن خليط للنفط المستخرج من مناطق روسية مختلفة. 

كوكوريفا: المشروع صعب التحقيق من الناحية العملية (الجزيرة)

جيدة ولكن
تقول الخبيرة الاقتصادية في مؤسسة الباري للاستثمار والأوراق المالية آنا كوكوريفا إن الحديث عن تأسيس بورصة لتداول النفط الروسي الخام "يوراليس" بالعملة المحلية ليس جديدا، وهو من الناحية النظرية أمر جيد يهدف إلى بيع النفط الخام الروسي لشركاء روسيا الاقتصاديين -مثل الصين والهند- من خلال بورصة سانت بطرسبرغ، في محاولة للتخلص من ارتباط سعر برميل النفط بالدولار، ولكن هذا المشروع صعب التحقيق من الناحية العملية.

وأوضحت كوكوريفا للجزيرة نت أن العقبة الرئيسية تتمثل في أن العملة الوطنية الروسية -الروبل- غير متداولة عالميا، كما أن تذبذب سعر صرفه أمام العملات العالمية الأخرى يقف عائقا أمام تنفيذ هذه العقود به.

وأضافت المتحدثة أن هذه الفكرة يمكن أن تتحقق بفاعلية أكبر في المستقبل، لكن الأمر يحتاج لسنوات طويلة لحين تحرر الاقتصاد الروسي بدرجة كافية من ارتهانه لعائدات تصدير النفط التي تشكل حاليا ما يربو عن 60% من إيرادات الخزينة الروسية.

نيكندرفنا: روسيا ليست جاهزة لتطبيق الفكرة (الجزيرة)

الجدوى الاقتصادية
وتتفق مع هذا الرأي الخبيرة الاقتصادية فالنتينا نيكندرفنا التي تعتقد أن فكرة بيع النفط الروسي الخام من ماركة "يوراليس" في البورصة غير سيئة، لكن روسيا ليست جاهزة للقيام بهذه التجربة، وهناك شكوك في جدواها الاقتصادية لعدة أسباب، أبرزها أن نجاح الفكرة يعتمد بالدرجة الأولى على رغبة الشركات الروسية النفطية الخاصة في الاتجار به في بورصة سانت بطرسبرغ بالروبل الروسي.

وأوضحت نيكندرفنا للجزيرة نت أن الشركات الروسية النفطية حاليا تبيع نفطها عبر عقود طويلة الأمد وفق جداول سعرية متفق عليها، وهذه الشركات لا ترى ضرورة في الوقت الراهن لبيعه بالروبل، ومكتفية بتعاملاتها القائمة، ولا سيما أنها تجري بآليات مجربة ومعتمدة.

المصدر : الجزيرة