قبل 13 عاما وتحديدا في التاسع من أبريل/نيسان 2003 سقط تمثال من البرونز لصدام حسين برافعة دبابة أميركية في ساحة الفردوس بقلب العاصمة العراقية بغداد وسط فرح جنوني بين بضع عشرات من العراقيين.

وقد أراد الجنود الأميركيون من إسقاط التمثال ولفه بالعلم الأميركي توجيه رسالة بسيطة للعراقيين، بأن أي مقاومة للاحتلال سيكون مآلها الفشل، أو هكذا استنتج محللون.

ومنذ ذلك تفرق العراقيون أيادي سبأ، فطوائف من الشيعة وأكراد ظنوا أن دخول الأميركيين إلى بغداد تحرير لهم، ورأى سنة فيه خسارتهم.

وفي أعقاب ذلك الغزو ما لبث أن طغى الحزن على العراقيين بمختلف شيعهم وطوائفهم وعرقياتهم، وكان بعضهم قد أطلق العنان لخياله باندياح فجر جديد من الديمقراطية والازدهار.

بيد أن كثيرين من العراقيين شبهوا سقوط بغداد هذه المرة بسقوطها في أيدي المغول بقيادة هولاكو عام 1259 حين كانت المدينة عاصمة الدولة العباسية.

فلم يكن التاسع من أبريل في ذلك العام سوى بداية لمأساة العراق الحقيقية وفصل من أكثر الفصول قتامة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.

كان العراقيون يحلمون ببلد يعمه الاستقرار والأمن والانتعاش الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية بعد انهيار نظام حزب البعث، فاستحال الحلم كابوسا لم يفيقوا منه حتى الآن. فلا الأميركيون استطاعوا ترسيخ ديمقراطيتهم في البلد المحتل، ولا ساسة العراق أقاموا دولة القانون التي ما فتئوا يروجون لها.

لم يكن قرار حل الجيش العراقي الذي أصدره الحاكم المدني الأميركي في بغداد آنذاك بول بريمر، سوى بداية دوامة العنف التي قضت وما فتئت تقضي على الأخضر واليابس.

بدأ الشعب في التململ وتعالت أصوات تنادي باستئصال شأفة الفساد، وتحركت قوى تتخوف من انفلات الأوضاع عن السيطرة فكان أن حشد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر قرب المنطقة الخضراء ببغداد لإرغام رئيس الوزراء حيدر العبادي على إجراء إصلاح شامل في حكومته

وانقسمت البلاد إلى كيانات أشبه بالكنتونات بين طوائف المجتمع الدينية والعرقية، واضطر مئات الألوف من السكان إلى النزوح عن مناطقهم نجاة بأنفسهم من عنف طاحن أو بفعل فاعل يريد تغييرا ديموغرافيا (سكانيا) للقرى والمدن والنجوع على أسس طائفية وعرقية.

وحصد العنف أرواح عشرات الألوف، وأقعد أضعافهم بإعاقات جسدية ونفسية، وترملت النساء وتيتم الأطفال.

وانتشرت المليشيات والجماعات المسلحة تحت أسماء تخفي طابعا طائفيا، كالحشد الشعبي ومجالس الصحوات. وبات الأكراد قاب قوسين أو أدنى من الانفصال رغم تصريحات بعض المسؤولين في الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي.

وبات العراق اليوم تتنازعه أطماع دول إقليمية ودولية، وساحة لحروب بالوكالة، ونهبا لجماعات متطرفة كتنظيم الدولة الإسلامية الذي قضم أجزاء واسعة من البلاد بغية إقامة دولة الخلافة فيها.

أما على الجانب الاقتصادي والمعيشي، فقد تفاقم العوز في العراق بعد سقوط بغداد حتى بات أكثر من ربع سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر، حسب إحصاءات حكومية رسمية.

وتراجعت إيرادات الدولة رغم ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة بين عامي 2006 و2014. أما السبب في ذلك فهو الفساد الذي استشرى.

فالبلد الذي كان يوما أحد أغنى الدول في المنطقة أمسى اليوم أسيرا لفساد سياسي ومالي انتشر في كل مفاصل الدولة ليضرب حتى بنياته الاجتماعية.

ولما بدأ الشعب في التململ، وتعالت أصوات تنادي باستئصال شأفة الفساد، تحركت قوى تتخوف من انفلات الأوضاع عن السيطرة، فكان أن حشد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر قرب المنطقة الخضراء ببغداد لإرغام رئيس الوزراء حيدر العبادي على إجراء إصلاح شامل في حكومته.

واستجاب العبادي بأن تحرك لتشكيل وزارة جديدة من التكنوقراط لامتصاص الغضب الشعبي، تتنظر مصادقة مجلس النواب (البرلمان) عليها.

ويرى مراقبون أن أطفال العراق وشبابه فقدوا كل أمل في مستقبل أفضل، فقد رأى معظمهم النور وقد شاعت أعمال العنف من قتل ونهب وسرقات.

وينحي هؤلاء باللائمة في الأساس على الولايات المتحدة التي فتحت بغزوها واحتلالها للعراق صندوق الشرور بكل ما يحتويه من فوضى أسفرت عن ملايين الضحايا بين من قُتل ومن عذب ومن أقعدتهم الإصابات، وأطفال تيتموا وافتقروا.   

المصدر : وكالات,مواقع إلكترونية