عبد الله حامد-القاهرة

أكد القيادي في حركة 6 أبريل الجبهة الديمقراطية شريف الروبي أن الحركة لا تعترف بنظام عبد الفتاح السيسي، لكنها لا تتظاهر ضده حتى تتجنب المزيد من الخسائر.

وأضاف الروبي -في حوار أجرته معه الجزيرة نت في الذكرى الثامنة لتأسيس الحركة- قبل عام صدر حكم قضائي يلزم رئيس الجمهورية ومسؤولين آخرين بحظر الحركة، لكن لم يصدر قرار بالحظر حتى اللحظة، وحتى لو صدر فنحن غير معنيين به لأننا لا نعترف بهذا النظام أصلا لكي نخضع لقراراته.

واعترف الروبي بأن الحركة تعيش أسوأ مراحلها نتيجة الملاحقات الأمنية والتضييق على أرزاق قياداتها بالإضافة إلى ضعف الإمكانيات المالية، ناهيك عن مشكلات أخرى تعيق الانصهار الكامل لأعضائها كونها حركة غير مؤدلجة. وفي ما يأتي نص الحوار:

 صدر قبل عام حكم قضائي ألزم الرئيس ومسؤولين آخرين بحظر الحركة، هل تم حظر الحركة رسميا؟ وهل سيؤثر ذلك على أنشطتها؟

لم يصدر أحد قرارا بالحظر حتى اللحظة، وحتى لو صدر قرار فنحن غير معنيين به، لأننا غير معترفين بهذا النظام أصلا لكي نخضع لقراراته.

 كيف تنظر لواقع الحركة في الذكرى الثامنة لتأسيسها؟

حركة 6 أبريل ولدت من رحم اليأس وتفاصيل الواقع السياسي المتكلس والمأزوم والذي كان أقسى من أن يتكيف الشباب معه، فلجؤوا للواقع الافتراضي بتكوين مجموعة على موقع "ياهو" ضمت وقتها أسماء لمعت لاحقا، منهم إسراء عبد الفتاح وأحمد ماهر وكريم الشاعر والسياسي الإسلامي مجدي قرقر وشقيقته مديحة.

وقد أطلقت هذه المجموعة الدعوى لإضراب عام في مصر يوم الخامس من أبريل/نيسان 2008، لكن جهاز أمن الدولة تمكن من إفشالها.

واجتمع الشباب في يوليو/تموز 2008 برئاسة أحمد ماهر، وقرروا تأسيس حركة سياسية، وقرروا تسميتها "حركة 6 أبريل" تخليدا لانتفاضة عمال غزل المحلة.

لكن الحركة الآن تعيش أسوأ مراحلها نتيجة الملاحقات الأمنية والتضييق على أرزاق قياداتها بالإضافة إلى ضعف الإمكانيات المالية، ناهيك عن مشكلات أخرى تعيق الانصهار الكامل لأعضائها كونا حركة غير مؤدلجة.

 كيف يكون التنظيم موجودا على الأرض، ولا فعاليات ظاهرة له؟

لن أحشد عشرات يتم اعتقالهم دون مكسب سياسي، وأعجز بعدها عن الإنفاق عليهم وعلى ذويهم.

 هل ترد بذكر عجزكم عن الإنفاق على من يتهمونكم بتلقي تمويل خارجي؟

كل من حصل على تمويل من الخارج أخذه بعلم الأمن، ولو تم ذلك بطريقة غير مباشرة ومخالفة لضوابط الأمن القومي أطالب بإعدام كل من يثبت قيامه بذلك.

 لماذا قمتم بالانشقاق عن الحركة وتأسيس 6 أبريل الجبهة الديمقراطية؟

تعود فكرة إيجاد جبهة أخرى لا تعمل تحت قيادة أحمد ماهر ومجموعته لأيام انتخابات البرلمان في 2010، حيث قررنا في المؤتمر السابع للحركة الموازي لمؤتمر الحزب الوطني، عزل أحمد ماهر بعدما اعترضنا على طريقته في الإدارة، وكان معنا طارق الخولي وهو التلميذ النجيب لماهر، فأخبره بما نعتزمه فلم يأت "ماهر" ليفسد مؤتمر عزله.

وبعد تنحي مبارك اجتمعنا لمناقشة رغبته في تحويل الحركة إلى حزب، ورأينا أننا يجب أن نظل كيانا أكبر وأشمل من مجرد حزب، لا سيما أن المناخ غير مناسب. وفي النهاية قررنا الخروج وإنشاء حركة 6 أبريل الجبهة الديمقراطية، ولم نتخل عن الاسم لأنه ملكنا وملك الثورة.

 ألم يساهم هذا الانشقاق في إضعاف الحركة؟

لم يضعفها، فما يضعف أي حركة هو عدم التوحد على مطالب واحدة، وليست المشكلة في الاختلاف ولكن في كيفية إدارته، وفي النهاية لكل فريق مطالب ولكن تختلف الاهتمامات وأدوات تطبيق المطالب، كما أن الحركتين نجحتا في إدارة الخلاف، بدليل أنهما منذ ثلاث سنوات وهما تعملان معا كجبهتين.

 إذن لماذا لا تعود الجبهتان حركة واحدة؟

هناك توافق بينهما، وهذا هو المطلوب الآن.

 هل جاء وقت التوافق مع الإخوان على المبادئ؟

المطالبة بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي هي التي تحول دون التوافق مع  الإخوان، ونحن نتبنى التوافق على مبادئ ثورة 25 يناير التي لم تقل من يكون رئيسا ومن يكون وزيرا.

 ألم تؤلف تجربة السجن بحلوها ومرها بين قلوبكم كرفقاء ثورة وفرقاء سياسة؟

بداية من الإهانة للسياسي حبسه مع من يختلف معه في الرأي، ورغم أن السجن معاناة بحد ذاته ورغم أننا كسجناء كنا نتقاسم الطعام والأحزان والشراب والأوجاع، فإنه لم يقرب بيننا في وجهات النظر ولن يقرب، فقد كانوا يعاملونني -وأنا شريك هواء السجن الراكد- كخائن وعميل، لأنني شاركت في مظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013.

لم يذكروا أبدا محاسن المخالفين، وأن حركة 6 أبريل جبهة ماهر أيدت مرسي ضد أحمد شفيق خلال انتخابات الرئاسة في 2012، والكارثة أن الذي يرسل هذه الاتهامات ليسوا أفرادا عاديين بل قيادات.

 في اعتقادك متى بدأت الخلافات بين القوى التي شاركت في ثورة 25 يناير؟

أعتقد أن استفتاء 19 مارس/آذار كان المحطة التي قصمت ظهر الثورة، وقبلها بدأت شرارة الخلاف عقب تنحي مبارك، فكنا نسعى للاستمرار في الميدان بينما غادرت القوى الإسلامية.

وكذلك في اعتصام 8 يوليو/تموز 2011 الذي تم على إثره تحديد انتخابات البرلمان الأول بعد الثورة، وجرى فيه تكفير محمد البرادعي وتخوينه، كما فعل النائب مصطفى بكري الذي حياه رموز ونواب إسلاميون.

أضف إلى من أسباب الفرقة أيضا، أنه في العام الأول للثورة كان المال السياسي يتم نثره في الشارع لشباب يقول توجهات معينة لتشويه الثورة، ودخل رجال أعمال فاسدون بقنواتهم لإفساد الثورة.

 كيف انتقلتم من نقد الرئيس مرسي إلى المطالبة بإسقاطه؟

بعد مئة يوم من تولي مرسي الرئاسة، طالبناه بالإصلاح وأن يترك جماعة الإخوان، ولم يستمع حتى وقعت أحداث محمد محمود الثانية وقتل جيكا، وقيل وقتها أيضا إن من في الميدان مجموعة من البلطجية.

وفي نهايات عام 2012، بدأنا في المطالبة بإسقاط مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

 الآن بعد أن اتضحت نتائج الثلاثين من يونيو، هل ندمتم على المشاركة فيها؟

نحن كحركة غير نادمين على المشاركة في 30 يونيو، لكننا نأسف على أننا لم نتمكن من التحكم في مساراتها، لأننا لسنا أقوياء كفاية، فالتيار الإسلامي لم يترك لنا الفرصة لكي نكون أقوياء.

وأحمد ماهر الذي وافق على خارطة الطريق رفض الترويج للثالث من يوليو/تموز في أوروبا على أنها ليست انقلابا، فتمت معاقبته بالسجن، وأتمنى من إعلام الإخوان ألا يتجاهل ذلك.

 ولكن هل ترى أن مرسي أخذ فرصته الكافية من القوى السياسية لكي يتخذ قراره بانتخابات مبكرة؟

قبل 30 يونيو اجتمع أحمد ماهر مع مجموعة قيادات إخوانية وموالية للإخوان، واتفقوا على أن يخرج مرسي للإعلان عن انتخابات رئاسية مبكرة، إلا أن مرسي اجتمع بالسيسي ثم خرج قائلا إن الجيش مع الشرعية. لذلك فنتائج الثلاثين من يونيو يتحمل تبعاتها الإخوان أيضا، وقد سبقتهم لوصف ما جرى في الثالث من يوليو/تموز بالانقلاب فور انتهاء السيسي من خطابه.

 البرادعي كان ممن شاركوا في مشهد الانقلاب، كيف تقيم دوره؟

أحترم البرادعي كمفكر لديه ضمير إنساني، لكنني أختلف معه قبل الثورة وبعدها، لسوء إدارته، ومع ذلك تعرض لظلم كبير من الإخوان رغم أنه استقال اعتراضا على فض اعتصام رابعة العدوية، ونسوا أنه من دعا لانتخاب مرسي ضد شفيق.

 هل كان ممكنا تجنب سيناريو الانقلاب؟

لا، ولكن كان يمكن التقليل من آثاره، وأذكر قصة عقد اجتماع بين قيادات إخوانية والمرشح الرئاسي الخاسر في 2012 عمرو موسى، في بيت السياسي أيمن نور، وعرض على عمرو موسى وقتها أن يتولى رئاسة الوزراء مقابل الخروج من جبهة الإنقاذ، وعندما تسرب الخبر نفاه موسى.

وهذه الواقعة تدل على أن مرسي كان يلعب بطريقة السيسي نفسها، بالتعاون مع دولة مبارك التي كانت تشارك في الحكم بالفعل.

 ولكنكم أيضا تحالفتم مع الثورة المضادة والسيسي الذي رفضتم تعيين مرسي إياه وزيرا للدفاع؟

السيسي فرض نفسه بقوة المؤسسة العسكرية على الثلاثين من يونيو.

 عودة لحديث التوافق والاصطفاف، ما الذي يمنع التوافق من وجهة نظرك؟

العقبة الكبرى أمام الاصطفاف أن من بيدهم القرار في جماعة الإخوان متمسكون بعودة مرسي، والعقبات الأخرى أنهم يتهمون الآخرين بالخيانة وخطابهم استعلائي، ولا أستطيع الثقة بهم مرة أخرى، كما أن الكثير من قيادات الجماعة في الخارج على خلاف مع قياداتها في الداخل، فمع من أتفق؟

وأتمنى أن لو كان إخوان مصر مثل إخوان تونس أو تركيا، ليتحقق الاصطفاف الثوري.

 كيف يمكن أن تجد ثورة يناير رأسها كما وجدت الثورة المضادة رأسا لها؟

لا بد من تشكيل مجموعة ائتلافية كمجلس رئاسي للثورة، ثم تجري الانتخابات بعدها، والصعوبة في أن يخرج كل تيار شخصا يمثله في المجلس.

 إلى متى يستمر النظام الحالي في توقعك؟

هذا النظام لن يستطيع الاستمرار طويلا، لأن الشعب بات يكرهه بعد أن فاض الكيل بالناس، وظهرت مؤشرات على حرب داخلية بين أجنحته، وهو ما يعجل بسقوطه.

 تقصد أنه سيتحلل ذاتيا؟

نعم، وهناك داخل الأجهزة الأمنية وطنيون ولكنهم القوى الأضعف ولا يريدون أن تنهار البلد أكثر، وأتوقع أن تُخرج أجهزة الدولة السيسي من المشهد، لأن الأزمة أن الدولة انهارت وهم يريدون الحفاظ على ما تبقى منها من التفكك، كمؤسسة الجيش، وهذا هدف وطني للجميع.

كما أن هذا الصراع سيؤدي في النهاية لخروج الكثيرين من السجون وإلغاء أحكام الإعدام، وأرى أن الصراع القائم سيساهم في أن يرتبط الصف الثوري معا، ليؤدي إلى مزيد من سهولة عزل السيسي.

المصدر : الجزيرة