قبل عام 2006 كان يسمح للصيادين الفلسطينيين بالدخول لمسافة 20 ميلا بحريا مما يوفر نحو أربعة آلاف طن من السمك، وتتراوح كمية ما يتم صيده حاليا 1800 طن، وهو ما يعني أن السوق بحاجة لألف طن أخرى لتلبية احتياجاته.

مؤمن الشرافي-غزة

على شاطئ البحر يتجول سفيان كحيل برفقة عدد من العمال لتفقد المشروع الذي أقامه للاستزراع السمكي جنوب مدينة غزة، يضم المشروع عددا من الأحواض وبداخلها آلاف الأسماك الصغيرة، إضافة لمطعم يوفر لزبائنه وجبات من السمك والاستمتاع بتناوله في الوقت نفسه.

ويرى كحيل أن مشروعه يتحدى الظروف الصعبة التي سببها الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة بقصد حرمانها من ثروتها السمكية التي تشتهر بها منذ زمن بعيد، ومن مظاهر هذا الحصار عدم السماح للصيادين الفلسطينيين بالصيد إلا في مسافات محدودة تفتقر لكميات وفيرة من الأسماك.

ويقول للجزيرة نت إنه شرع في تنفيذ مشروع الاستزراع السمكي مطلع عام 2006 حين أعلنت إسرائيل فرض حصار بري وبحري مشدد على القطاع، الأمر الذي أدى لشح كبير في الأسماك بسبب عدم قدرة الصيادين على الإبحار لمسافات طويلة للحصول على صيد وفير، ويشير إلى أن مشروعه يعتمد على استزراع سمك اللوكس والدنيس، وهذه الأنواع لا يمكن اصطيادها إلا بعد مسافة 12 ميلا بحريا.

تكاليف باهظة
وتبلغ تكلفة إنشاء مشروع للاستزراع السمكي في غزة أكثر من مليون دولار نتيجة عدم توفر المواد اللازمة الخاصة به في القطاع، إضافة لارتفاع التكاليف التشغيلية حيث يتم الاعتماد على المولدات الكهربائية التي تعد أساسية في نجاح المشروع نتيجة انقطاع الكهرباء بشكل شبه دائم جراء الحصار.

سفيان كحيل: أسعى لتحقيق اكتفاء ذاتي من سمك الدنيس (الجزيرة نت)

ويلفت كحيل في حديثه للجزيرة نت إلى أن مزرعته نجحت وللمرة الأولى على مستوى فلسطين في استزراع سمك الدنيس رغم تكاليفها المرتفعة، وهو يسعى لتحقيق اكتفاء ذاتي من البذرة الخاصة به في القطاع بتكلفة لا تتعدى نصف دولار، في حين تبلغ تكلفة البذرة المستوردة من إسرائيل دولارا واحدا.

ورغم نجاح مشاريع الاستزراع السمكي التي لا تتجاوز حتى اللحظة في قطاع غزة أربعة مشاريع نتيجة تكلفتها العالية، فإن المواطنين يشتكون من ارتفاع أسعار الأسماك التي تنتجها في ظل ضعف القوة الشرائية لديهم جراء الظروف الاقتصادية الصعبة التي خلفها الحصار.

ويقول صقر الأي للجزيرة نت إنه رغم أنه ليس في استطاعته شراء ما يلزمه كاملا من الأسماك، فإنه سعيد لوجود مشاريع للاستزراع السمكي في غزة علها تخرق جدار الحصار الذي حرمنا ما كنا نتمتع به من وفرة في الأسماك.

دعم وتسهيلات
ويعتبر رئيس تحرير جريدة الاقتصادية في غزة محمد أبو جياب أن مشاريع الاستزراع السمكي من أهم وأقوى المشاريع في القطاع رغم قلتها، لكنه يرى أن الدعم الحكومي ومنح التسهيلات للمستثمرين في هذا المجال سيفتح الباب واسعا أمام زيادة المشاريع في هذا المجال وتلبية الاحتياجات المطلوبة للسوق.

من أحد مشاريع الاستزراع السمكي بغزة (الجزيرة نت)

ويعلق رئيس نقابة الصيادين الفلسطينيين نزار عياش على هذه المشاريع بالقول إنها ساهمت في التخفيف من النقص الحاد في كمية الأسماك في أسواق غزة، لكنها لا ترتق إلى حد الاكتفاء الذاتي.

ويشير عياش في حديث للجزيرة نت إلى أن نقابة الصيادين تدرس مع بعض الجهات إقامة مشاريع استزراع سمكي داخل البحر عن طريق أقفاص توضع في عمق البحر وضمن المسافة التي يسمح الاحتلال الإسرائيلي بها لإنقاذ الوضع الاقتصادي السيئ الذي يعاني منه صيادو غزة.

وقبل عام 2006 كان يسمح للصيادين الفلسطينيين بالدخول لمسافة 20 ميلا بحريا وكان ذلك يوفر حوالي أربعة آلاف طن من السمك بأنواعه المختلفة ويتم تصدير جزء منها لأسواق الضفة الغربية، وتتراوح كمية ما يتم صيده حاليا بين 1500 و1800 طن، مما يعني أن السوق بحاجة لألف طن أخرى لتلبية احتياجاته.

وتشير تقارير رسمية إلى أن 80% من عائلات الصيادين الفلسطينيين تعيش تحت خط الفقر، حيث يصف رئيس نقابتهم نزار عياش أوضاعهم المعيشية بالمأساوية والصعبة جراء الحصار والتضييق والملاحقة الإسرائيلية لهم في البحر.

المصدر : الجزيرة