أبصروا النور بإرادة خارقة تتشبث بالبقاء وتتحدى الاحتلال، ثم دخلوا معركة انتزاع حقوقهم من السجان وفرضوا قضيتهم بقاعات المحاكم ووسائل الإعلام؛ إنهم أبناء النطف المهربة الذين باتوا يسيرون بثقة على درب الحياة ويطرقون أبواب الزنازين للقاء آبائهم المعتقلين.

أحمد فياض-غزة

جدا الطفل أسعد صلاح المولود بواسطة نطفة مهربة من والده الأسير، بدَوَا سعيدين بمحاولته ركوب دراجته البلاستكية الصغيرة في فناء المنزل، لكن ترديد الطفل كلمة "بابا" وهو يمسك هاتف والدته النقال بدد أجواء الفرح، وفرض عليهم تذكر ابنهم الأسير فهمي المحروم من رؤية طفله.

يقول جد الطفل أسعد صلاح إن إدارة السجون الإسرائيلية لم تكتف بحرمان حفيده من زيارة أبيه، بل منعت والدته أيضا من زيارة زوجها المحكوم بالحبس لمدة 22 عاما، معاقبة لهما على إنجابهما طفلا من نطفة هُربت من والده السجين.

الطفل البالغ من العمر عامين ونصف العام يملأ فراغا كبيرا في المنزل ويعوض جانبا كبيرا من غياب أبيه، لكن رفض سلطات الاحتلال السماح له بزيارة أبيه انعكست سلبا عليه، وبات لا يكف عن السؤال عنه.

ويرى جد الطفل أن تهريب النطف إنجاز وطني ووسيلة نضالية جديدة ضد السجان، وخطوة على طريق بث الأمل والحياة في نفوس الأسرى وذويهم.

لكنه يؤكد في المقابل أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول تسخير كل إمكانياته لمحاربة هذه الظاهرة، وقتل فرحة التعلق بالأمل عبر منع أطفال النطف المهربة من زيارة آبائهم، واتخاذ إجراءات عقابية عديدة أخرى.

عزل وتغريم
وحال الأسير فهمي صلاح هي ذات الحال التي يعيشها ثلاثون أسيرا ممن أنجَبوا بواسطة النطف المهربة في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تُتخذ بحقهم سلسلة إجراءات عقابية تبدأ بحرمانهم من رؤية أبنائهم وإخضاعهم للعزل الانفرادي وفرض غرامات مالية أو منع زوجاتهم من زيارتهم، وفقا لما يؤكده الباحث المختص في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة.

وتنظر سلطات الاحتلال -بحسب فروانة- إلى أطفال النطف المهربة على أنهم "غير شرعيين"، ولا تعترف إلا بمن أنجبوا قبل وقوع آبائهم في الأسر، الأمر الذي دفع عددا من الأسرى إلى توكيل مراكز حقوقية إسرائيلية من أجل انتزاع حكم قضائي يجيز لهم الالتقاء بأطفالهم وزوجاتهم.

العائلة تشكو من منع الصغير من رؤية أبيه في سجون الاحتلال (الجزيرة نت)

ونجحت مؤخرا الجهود الحقوقية في انتزاع موافقة إسرائيلية يُسمَح بموجبها لزوجات الأسرى بزيارة أزواجهن دون اصطحاب أطفال النطف المهربة.

وفي بعض الحالات زار أطفال النطف المهربة آباءهم، وحين اكتشفت إدارة السجون الطريقة التي أنجبوا بها عمدت إلى منعهم من الزيارات لاحقا.

منع قضائي
ويؤكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع أن سلطات الاحتلال تمنع أطفال النطف المهربة من زيارة آبائهم الأسرى.

وتابع رئيس الهيئة -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- أن سياسية المنع من الزيارة تطال أيضا أسر الكثير من الأسرى لسنوات طويلة دون إبداء الأسباب.

وحاولت الجزيرة نت التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة للوقوف على أسباب عدم إدراج أسماء أطفال النطف المهربة في سجلات مواعيد الزيارة، إلا أن المسؤولة عن هذه القضية آثرت عدم الحديث.

ويرجح ذوو أطفال النطف المهربة أن رفض الصليب الأحمر إدراج أسماء أطفالهم في سجل الزيارة نابع من خشيته أن يقود ذلك إلى منع أفراد عائلة الأسير الآخرين من الزيارة.

المصدر : الجزيرة