تحدثت صحيفة الديلي تلغراف البريطانية عن مخاوف من أن تفضي المراجعة الأمنية لتقرير لجنة تشيلكوت قبل نشره لحذف بعض المعلومات التي تمس الأمن القومي، رغم التصريحات الرسمية بأن التدقيق ليس للحذف، لكن للتأكد من عدم نشر أسرار تمس الأمن القومي.

محمد أمين-لندن

بالتزامن مع الذكرى 13 لحرب العراق، كشف مصدر حكومي لصحيفة "الديلي تلغراف" البريطانية عن وجود توجه حكومي لتأجيل نشر "تقرير لجنة السير تشيلكوت" الخاص بالحرب على العراق، إلى ما بعد الاستفتاء على مستقبل العضوية البريطانية في الاتحاد الأوروبي، الذي سيجري في يونيو/حزيران المقبل.

وعادت الديلي تلغراف مرة أخرى، وبالتزامن مع ذكرى سقوط بغداد، للحديث عن مخاوف من أن تفضي المراجعة الأمنية للتقرير قبل نشره إلى حذف بعض المعلومات التي تمس الأمن القومي، ونقلت الصحيفة عن مصدر رسمي قوله إن التدقيق ليس للحذف، لكن للتأكد من عدم النشر عن طريق السهو أسرارا تمس الأمن القومي.

وعبر مراقبون عراقيون تحدثوا للجزيرة نت عن مخاوفهم من عدم نشر التقرير أو حذف فصول مهمة منه، وبالتالي ضياع الحقيقة.

تخوف من عدم نشر التقرير أو حذف فصول مهمة منه (الجزيرة)

تغييب للحقيقة
ويرى أستاذ العلوم السياسية ودراسات المستقبل مازن الرمضاني أن المراجعة الأمنية للتقرير تعني حذف الكثير من الحقائق، وربما عدم نشر فصول عديدة منه.

ولفت الرمضاني في حديث للجزيرة نت إلى أن الضغط المتواصل على اللجنة قد يفضي إلى عدم نشر التقرير كاملا، خاصة الضغوط التي يمارسها رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير.

وقال إن نشر الحقائق الكاملة يحمّل بلير مسؤولية قانونية كبيرة، والدوائر ذات العلاقة غير مستعدة لتحمل عبء هذا التقرير، "وفي المحصلة إن الرأي العام البريطاني والعالمي سينتظر سنوات طويلة قبل معرفة الحقائق".

وانتهى الأكاديمي العراقي للقول إن التاريخ ينطوي على أمثلة كثيرة جرى فيها مثل ما جرى في العراق، ولم تُكشف الحقيقة حتى الآن، مذكرا بأن العدوان الأميركي البريطاني على العراق تم وفق ذرائع اعترف صناع القرار أنفسهم بأنها كاذبة، وبات واضحا أن العدوان كان يهدف إلى تغيير دور العراق لغير صالح الوطن العربي والمنطقة.

ورغم أن السير "جون تشيلكوت" الذي يقود التحقيق تعهد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بنشر التقرير في يونيو/حزيران، فإن هناك تخوفات من ردود فعل الرأي العام من نتائجه، والتي تتزامن مع موجة غضب جديدة جراء ما كشفته وثائق بنما بخصوص أموال والد رئيس الوزراء البريطاني واستثماراته.

ويعتقد الخبير العسكري العقيد زياد الشيخلي بأن تأثيرات التقرير -إذا نشر- لن تقتصر على الرأي العام فقط، بل ستطول القوات الملكية البريطانية، حيث سيثار جدل جديد بشأن الانتهاكات، والأخطاء التي ارتكبت في العراق، في الوقت الذي تخوض فيه حاليا حربا على الإرهاب في أكثر من بلد عربي.

الشيخلي: نشر التقرير سيثير جدلا بشأن الانتهاكات البريطانية بالعراق (الجزيرة)

أسباب للتأجيل
ويلفت الشيخلي في حديث للجزيرة نت إلى أن هناك أسبابا أخرى للتأجيل، تتمثل في وجود أعضاء داخل "لجنة تشيلكوت" ذاتها ممن أيدوا التدخل البريطاني في العراق، منهم السير مارتن غيلبرت، وهو مؤرخ أيّد الحرب على العراق.

كما يوجد أعضاء آخرون في اللجنة ممن شاركوا في وضع الخطط الخاصة لاجتياح الجيش البريطاني للعراق، ومنهم السير لورانس فريدمان وهو مؤرخ عسكري وأستاذ للدراسات الحربية.

وينتهي الشيخلي بالتعبير عن اعتقاده بوجود ضغوط خارجية، تتمثل في عدم تقديم الولايات المتحدة المساعدة للجنة، وعدم تمكينها من الاطلاع على الوثائق ذات الطابع السري.

وكان الصحفي البريطاني هنري أوستن لفت في تقرير تحليلي بصحيفة الإندبندنت حول أسباب التأخير، بأن ثقة الجمهور في السياسيين يمكن أن تتآكل بشكل كبير من نتائج التحقيق، الأمر الذي يجعلهم يفكرون مليا قبل المخاطرة بنشره.

يشار إلى أن محامين لعائلات الجنود البريطانيين الذين قتلوا في العراق يعترضون على التأخير المستمر في نشر نتائج هذا التقرير، مع تصاعد الغضب لدى العائلات.

يذكر أن لجنة السير "تشيلكوت" تم تشكيلها عام 2009 بقرار من رئيس الوزراء السابق غولدن براون للتحقيق في المشاركة البريطانية في غزو العراق 2003، وانتهت اللجنة في 2011 من الاستماع لجميع الشهادات، لكن دون نشر نتائج هذا التقرير حتى الآن.

المصدر : الجزيرة